الجزء الثاني :.
في سن المراهقة
تعرضت الفتاة المراهقة خلال طفولتها إلى مختلف أنواع الضغوط والحرمان ,ولكنها مع ذلك تتحسس في قراره نفسها (وجود شي شخصية مستقلة لها).
ففي علاقتها مع أهلها وأصدقائها .في دراستها وألعابها في كل ذلك كانت تكتشف في نفسها تجاوزا فلم تكن تفعل سوى الحلم بسلبيتها المستقبلية ,غير أنها اكتشفت حين أدركها البلوغ أن المستقبل لا يقترب منها فحسب وإنما يستقر في جسدها ويغدو واقعا ملموسا منعتقة من ماضيها الطفولي يتراءى لها الحاضر الآن كمرحلة انتقالية لا ترى فيه أي هدف يمكن أن يستثير شعورها ومخيلتها وبشكل عام تمضي الفتاة شبابها قي الانتظار والترقب ,إنها تنتظر الرجل . لقد اكتفت الفتاة طوال حياتها بتفوق الرجل عليها .وهذه السمعة التي يتحلى بها الذكور ليست سرابا صبيانيا في خيالها بل تستند على أسس اقتصادية واجتماعية ذلك الرجال هم أسياد العالم في جميع الأحوال وكل شيء يواجه المراهقة نحو الاتقاد ويقنعها بان مصلحتها انقضة عليها بان تكون تابعة للرجال.
فالأب فخور بنجاح ابنته ,والأم ترى في ذلك أملا في تامين مستقبل زاهر لابنتها
إن الحصول على (زوج)هو اكبر مشروع بالنسبة للفتاة , ولاشك أن الزواج يحرر الفتاة من منزل أهلها ومن سيطرة أمها . ويفتح أمامها المستقبل بواسطة استسلامها السلبي الراضي بين ذراعين السيد الجديد .
ولا شك أن البلوغ يطور جسم المراهقة فيغدو أكثر ضعفا من قبل .أما الأعضاء الأنثوية فهي أكثر دقة ونعومة ,كما يشكل الثديان بالنسبة للفتاة حملا ثقيلا لأنهما يذكرانها في كل حركة عنيفة تقوم بها .
ويخلق عدم توازن إفراز الهرمونات قلقا عصبيا مستمرا كما تسبب لها أزمة الدورة الشهرية ألما يحتمل أوجاع الرأس ..أوجاع في العضلات والام في البطن .
ويولد هذا الضعف الجسدي لدى الفتاة شعورا بالنقص ويجعلها بصورة عامة (خجولة منكمشة ) على نفسها فهي تؤمن بقوة جسدها التي لم يتسن لها ممارستها ولاتجرا على القيام بأي عمل من أعمال المبادرة فلا تثور ولا تبتكر بل تترك نفسها في عالم يسوده الاستسلام والخضوع إنها تقبل نظام الحياة المفروض عليها كما هو دون تغيير أو تبديل .
إن الحالة البيولوجية للمرأة تشكل بالنسبة إليها حاجزا يحول دون شعورها بشخصيتها المستقلة يختلف رد فعل الفتاة المراهقة على وضعها الجديد من فتاة لأخرى.
فالمرأة الصغيرة التي تعد نفسها لكي تكون (أما) تستسلم بسهولة تامة إلى نتائج التحول الفجائي الذي طرا عليها ومع ذلك فقد تكتسب هذه من ظروف حياتها, ميلا إلى السلطة يدفعها إلى الثروة ضد سيطرة الذكور .
مقابل هذا الشعور بالنقص تكتشف المراهقة مدى سلطان وضعها السلبي الذي تعيش فيه فتمتزج بالخجل الذي يوحيه إليها جسدها عاطفة الزهو والإعجاب بنفسها هذه اليد التي أثارت انفعالها وهذه النظرات التي اضطربت لها نفسها إنما نداء ورجاء فيترائى لها جسدها وكأنه يتمتع بفضائل سحرية انه كنز انه سلاح وهي فخورة به ,وإذا بها تبدأ بالتبرج والتزين فتصفف شعرها وتدرس ابتسامتها من خلال المرآة ثم تولع بجسدها وكأنه جسد إنسان أخر فتمعن النظر في صدرها وسقيها ...............................الخ.
إن الفتاة تريد أن تكون جميلة كي تحظى بإعجاب الرجال وإنها تحاول أن تحظى بالإعجاب لتتأكد من جمالها , وفي عزلة غرفتها أو في المناسبات تسعى الفتاة للفت النظر إليها , ولا تفضل الفتاة رغبتها في الرجل عن حبها للذات ولا يتجسد تقديس الذات بعبادة الفتاة لجسدها وإنما تتمنى أن تمتلك وتشعر بنفسها من كافة للوجوه. وهذا هو هدف اليوميات الخاصة التي تفرغ في الفتاة أحاسيس روحها العميقة السرية وتتكلم الفتاة مع دفتر مذكراتها كما كانت تكلم في الماضي مع دميتها , فهو الصديق وكاتم السر تخاطبه كما لو كانت توجه الكلام إلى شخص حقيقي وإننا لنرى من بين السطور بعض الحقائق الخفية المجهولة عن حياة الفتاة الخاصة .
وكثيرا ما تكتب الفتاة على غلاف دفتر يومياتها العبارة التالية ((يقرأ بعد موتي )) أو ((يحرق بعد موتي ).ويبدأ ميل الفتاة إلى إخفاء وكتمان أمور حياتها حتى السنوات القليلة التي تسبق سن البلوغ ويتعاظم هذا الميل شيئا فشيئا حتى تصل الفتاة إلى مرحلة الانعزال التام عن كل ما حولها فترفض أن تبوح لأحد بإسرارها وتعزل العالم لتتخيل نفسها راقصة شهيرة مثل (ناتاشا) بطلة قصة (تولستوي).
انشاء الله المرة الجاي اكمل اذا لقت في تفاعل مع الموضوع
لا تنسوني من التقيييييييييييييييييييييييم