ها أنت ذا يا رمضان تأتي
فمثلك لا يتأخر
ومثلك لا يخلف موعده
ومثلك لا يخذل لحظات انتظارنا أبدا
ها أنت يا رمضان تأتي
تفتح لنا ذراعيك بحب كالأم
تحضننا برحمة
تغسل نفوسنا
وتطهر أحقادنا
وتدعونا إلى التسامح
والتصالح والتصافح
ها أنت ذا يا رمضان تأتي
فتعيدنا إلى أنفسنا
فنبحر في أعماقنا
نلون المساحات الشاحبة فينا
وننثر بذور الرحمة
فنتراحم / ونتواصل
ونهدم كل حصون الهجر
القائمة بيننا
ها أنت ذا يا رمضان تأتي
فتاتي معك كل الأشياء الغائبة
وكان بوابة الأمس تفتح أمام أعيننا
فنفتقد أشياء كانت ذات رمضان هنا
ونبحث عن وجوه ملأت
أركاننا ذات يوم بالفرح
ثم اختفت خلف غيوم الأيام
وغابت كالشمس..
ها أنت ذا يا رمضان تأتي
فتهب علينا رياح الذكرى
من كل الجهات
فتقلب دفاتر ذاكرتنا
فنتذكرهم من جديد
ونحبهم من جديد
ونشتا قهم من جديد
ونبكيهم من جديد
وكأنهم لم يرحلوا..
إلا البارحة..
ها أنت ذا يا رمضان تأتي
فيستيقظ حنينا من غفوته
فنسافر فوق جناح الخيال إليهم
ففي كل ساعة من سويعاته ذكرى
وفي كل ركن من أركانك ذكرى
وفي كل نفحة من عطرك ذكرى
وفي كل ليلة من لياليك ذكرى
ها أنت يا رمضان تأتي
وفلسطين تصرخ ألما
وبغداد ترتعش رعبا
وكبرياؤنا تتطاير انكسارا ونحن هنا
نكثر الدعاء والتسبيح
لا حول لنا ولا قوة
ها أنت ذا يا رمضان تأتي
ونحن نعيش حالة من الافتقاد
وحالة من الحزن
وحالة من الخوف
وحالة من الذهول
وحالة من الانكسار
وحالة من التردد
وحالة من الانهزام
فزماننا زمن الهزائم العربية
بلا حدود .. وبلا انتهاء
ها أنت ذا يا رمضان تأتي
فنستقبل نبأ قدومك
بفرح طفولي
ونمد لك أيدينا بلهفة الغريق
ونحاول مجاهدين أن
نجني بك الخير
ونتمسك بأيامك ولياليك
ونتمنى لو تدوم وتدوم
ها أنت ذا يا رمضان تأتي
ونحن نحبك جدا
فنحن بك أجمل
ونحن بك أطهر
ونحن بك أنقى
ونحن بك أرحم
التوقيع: 