عندما أطل المساء واكتسحت السماء ثياب السواد وفي عتمة الليل الحالك جلست هناك...
بجانب نافذة غرفتها تتأمل السماء وتسرح في ضوء القمر وشعاع النجوم....
* كانت هناك تتأمل ذلك المنظر الخلاب فسبحان الخالق وماأبدع تصويره!!
فجأة ً....
مر طيف والداها أمامها....
أخذت تتنهد بصوتٍ حزين وحرقة في جوف قلبها....
*( نعم أعلم بأني أصبحت شابة في مقتبل شبابي وفي عمر الزهور ولكن لاأحب أن يهتف الجميع بالقول:
بأنكِ قد كبرتِ ولم تزال ِ طفلة كما عهدناكِ سابقاً ...
أصبح لديكِ مسؤوليات أكبر يجب عليكِ تحملها...
وعليكِ وعليكِ وعليكِ......
من قال ذلك؟!
لا......لا.......لا
أنا مازلت طفلة في مهدي.. أستطيع إرجاع عقارب الزمن للوراء وإعادة شريط الذكريات وتقمص الأدوار من جديد...
لا .... مازلت طفلة ....
أحتاج لكمٍ من الحب والحنان مثل ذلك الحنان الذي كانت والدتي تغدقني به ...
كم أحتاج عطفكِ ياوالدتي ... فأعيدي معي الزمن.. استرجعي معي ذكرياتنا... أدوارنا...
أعيديني كالطفلة في مهدي ، هزي سريري واسمعيني ترانيمكِ التي أنام على سماعها فكم كنتِ تطربيني بصوتكِ الشجي!! ترانيم كانت تتراءىء لي كأنغام موسيقى لها ايقاع هادىء ولكن ليست كموسيقانا الآن...
بل تلك ممزوجة برحمةٍ آلهية ونورٍ فاطمي كانت موسيقى محمدية حيدرية....
تذب العشق في قلبي منذ الطفولة..
اعيديني كما كنت سابقاً/
أصرخ وابكي بشدة ولايسكت نحيبي إلا وضعكِ لي على صدركِ الحاني حيث كنتِ تضميني بشدة وتغدقيني بكل الحب، كنت أسمع نبضات قلبكِ الهادىء ويهدأ فؤادي...
أمــــــاه.....
ارجعيني طفلتكِ الصغيرة التي تدللينها ضعيني على وسادتي وأغمضي عيناي غطيني بفراشي كما كنتِ تفعلين قبليني قبلة الأمومة الدافئة وقصي علي تلك الحكايات الخرافية التي كنت أعشقها....
حقاً ماأروع ذلك الشعور!!!
آآآآآآه ماأجملها من لحظات ذكريات غُرست في قلبي ولن تمحى...
أتتذكرين عندما تيقظيني صباحاً للذهاب لمدرستي ...
كم كنت أقول لكِ: أمــاه كم أنا متعبة!!!
وكنتِ تشجعيني بمدحكِ لي واطرائكِ ، كم كنتِ تعطيني الثقة في نفسي وأذهب وأنا أشعر بأني ملكة بين بنات جيلي وفراشة تطير والكل يتهافت للوصول إليها...
*وأنت ياأبتـــــي/
أنا طفلتك التي تعشقك بجنون .. ابنتك التي تموت تحت ترابك الطاهر...
عد إلي كما عهدتك سابقاً...
امسح بيديك الحانيتين على رأسي دع أناملك تغوص في شعري ...
كم كنت أفرح بشدة عندما تحملني على كتفك أشعر حينها وكأني صعدت قمم الجبال كأني أطير في سماءٍ عالية...
كم كنت أغار ومازلت عندما تدلل طفلة غيري أو حتى تمسك يد طفلة أخرى...
فأنت لي فقط لا لاغيري...
أتذكر عندما كنت صغيرة أتمسك بأطراف ملابسك ولاأدعك تبرح مكاناً من دوني وكنت تستجيب لي فدموعي كانت سلاحاً لي...
ليتني الآن أستطيع فعل ذلك كالسابق....
* أبتي اجعلني أضيع في متاهات حضنك الدافىء ضمني بقوة ضمني ياأبتي لكي لاأسقط من بين يديك...
* العب معي بلعبتي الصغيرة كما كنت تلاعبني سابقاً ...
كم أفتخر بأن يكون لي أباً مثلك، كما يقولون كل فتاة بأبيها معجبة ....
نعم، لكن أنا اعجابي بك فاق كل الأعجاب...
* ياوالدايَّ حفظكما لي الباري دعوني أقبل يديكما التي رعتني...
والتي احتضنتني...
*أبتـي دعني أقبل جبينك الطاهر الذي يسقط منه عرق تعبك....
*وأنتِ ياأمـاه دعيني أقبل رجليكِ التي تحتوي من بين جنباتها جنة الله....
أقسم وأعدكم أمام ربي يأن أرفع رأسيكما عالياً عالياً وأكون ابنة ً تفتخرون بها أمام الجميع.....
* أرأيتما أنني مازلت طفلة تحتاج للجميع،
لكما ياوالدايَّ .. لكم ياأخوتي.. لجميع أقاربي...
* نعم فتاة غادرت مرحلة طفولتها وسار بها قطار العمر لمرحلة أخرى...
ودعت تلك المرحلة إلى مالانهاية... بلا عودة....
نعم أعلم كل ذلك ....
لكنني أشعر بأني مازلت طفلة ... فبراءة الطفولة لم تفارقني بل نسجت خيوطها في قلبي....
استحلت كل كياني فمهما كبرت سأشعر بأني طفلة تائهة مازالت تحتاج للحب والحنان...
فياآلهي لاتحرمني ممن أحب....
فلا أستطيع الحياة بدونهم فهم أملي في دنياي هم شموعي المضيئة في ليلي الحالك هم النور الذي يضيء لي دربي.....
*اتجهت لسريرها وأمسكت لعبتها الصغيرة وهي تأمل أن يقبل فجر جديد مليء بالحياة وبالأمل .....
تحياتي/[/color]