موقع حوريات نت النسائية

الاعلان محجوز لمدة سنة بدأ  ينتهي الاعلان بتاريخ  18-02-2009

 

شات روح السعودية

 

المنفذ للايجار للحجز 

 

 

 
 

العودة   منتديات عيني عينك > .:: عيني عينك العامه ::. > منتدى القصص > القصص الطويلة
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 25-01-2008, 03:10 AM   رقم المشاركة : 61
dreams23
عيني عينك نشيط






dreams23 غير متواجد حالياً

dreams23 يسعي للتآلقdreams23 يسعي للتآلقdreams23 يسعي للتآلق


افتراضي رد: ملاك حبي.."فاقد الشيء.. لا يعطيه"

الجزء الواحد والثلاثون
"طعنة اخرى"



بدأ قرص الشمس رحلته نحو المغيب .. وبدأ في الغوص رويدا في اعماق البحر..ليكسو اللون الاحمر السماء تدريجيا.. وابتسم ذلك الشاب وهو يتابع هذاالمشهد الخالد بكل مشاعره واحاسيسه..وتنهد بحرارة قبل ان يلتفت الى تلك الفتاة التي تقف الى جواره وقال بابتسامة حالمة: اتعلمين انه كلما وقعت عيناي على البحر.. اتذكرك..
عقدت الفتاة ذراعيها امام صدرها لتحمي نفسها من برودة الجو وقالت بابتسامة: وكيف يمكن للبحر ان يذكرك بي؟..
قال وهو يلتقط نفسا عميقا: هادئ كهدوءك.. ولكن عندما تهب الرياح والعواصف نرى امواجه الغاضبة تحطم كل شيء امامها..
قالت وهي ترفع حاجبيها: واتعلم انه يذكرني بك كذلك ..
ابتسم حسام واكتفى بأن يتطلع اليها.. فقالت مها وهي تتنهد: يغريك بجماله وزرقته الصافية.. ولكن يغدر بك ما ان تصل الى اعماقه..
قال حسام وهو يتطلع اليها بدهشة ممزوجة بالألم: اهذا رأيك بي يا مها؟..
قالت مها وهي تزفر بحدة: ما رأيته منك يا حسام ليس بالبسيط ابدا ..
قال حسام وهو يتطلع اليها برجاء: الن تغفري لي خطأي ابدا ؟..
قالت مها وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها: لو لم اغفر لك لما جئت معك الى هنا اليوم..
قال حسام وهو يقترب منها قليلا: والا يمكنك النسيان؟..
قالت مها بابتسامة شاحبة وهي تلتفت بانظارها له: قريبا يا حسام.. الايام كفيلة بأن تجعلني انسى..
واردفت مغيرة دفة الحديث: لكن اتعلم بشأن ما قلته عني اني اشبه البحر في غضبه فربما تكون محقا بعض الشيء..
تطلع لها حسام بتساؤل فاستطردت: اتعلم بعد ان غادرت النادي في ذلك اليوم المشئوم.. وتركتني لنظرات احمد الشامتة .. عدت له و...
قاطعها حسام بعصبية: لا تنطقي اسمه على لسانك..
قالت مها وهي تلوح له بكفها لتهدئته: حسنا.. حسنا.. عدت اليه بعدها حتى احاول ان افهم منه سبب ما فعله واحمله ذنب ما حصل بيني وبينك.. ولكني سمعت منه كلماته الشامتة .. وبدأ في الحديث عنك بسوء.. ولم اشعر بنفسي الا وانا اصفعه..
قالت كلمتها الاخيرة وتطلعت الى كفها بحرج: وحتى هذه اللحظة لا اعرف كيف فعلت هذا.. لم اتجرأ يوما على ضرب احد فكيف اضرب ابن عمي واهينه.. ولكني وقتها لم اكن ارى امامي.. كل ما كان يهمني ان اصمته وبأي وسيلة ..
قال حسام وهو يتطلع اليها بنظرات مستغربة: انت يا مها.. انت صفعت احمد.. لو رأيتك بأم عيني لما صدقتك..
واردف مازحا: يبدوا انه يجب علي ان احذر منك هذه الايام..لقد بت اخشى منك..
قالت مها وهي ترفع كفها مداعبة: اتود التجربة؟..
قال حسام بحنان مفاجئ: ان كان هذا سيجعلك تغقرين لي حماقتي وتتناسينها..
قالت مها بتأثر: حسام ما الذي تقوله؟.. فالتقطع يداي قبل ان تتجرأ وتحاول ولو ايلامك..
قال حسام وهو يميل باتجاهها: ولأمت ان فكرت ان اتخلى عنك مرة اخرى..
قالت مها بحدة واستنكار: لا تقل هذا الكلام..
قال حسام بابتسامة وهو يحتضن كفها بين كفيه: اخبريني يا مها متى آتي لخطبتك بشكل رسمي من والدك..
اطرقت مها برأسها في خجل ومن ثم قالت ببعض الارتباك: بعد ان تنهي هذا الفصل الدراسي..
قال حسام وهو يزفر بحدة: الفصل الدراسي لا يزال في في منتصفه.. وانا ارهقت من الانتظار.. اريدك ان تكوني لي وحدي..
قالت مها بابتسامة واسعة وخجلة في ذات الوقت: وانا قد وعدتك .. اما ان اكون لك او لن اكون لسواك.. لكن ما يهمني الآن ان تنهي عامك الدراسي بدون ان تنشغل بأي شيء آخر .. حتى وان كان هذا الشيء هو انا..
قال حسام برجاء وهو يضع كفيه على كتفيها: مها سأخطبك بشكل رسمي الآن.. وعقد القران سيكون بعد انتهاء الفصل الدراسي.. ما رأيك؟..
هزت رأسها نفيا وقالت بشقاوة: لا..
قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: انا المخطئ الذي اسألك.. استمعي الي سأتي نهاية هذا الاسبوع.. وستوافقين في الحال.. اتفهمين؟..
وضعت مها يدها عند خصرها وقالت بتحدي: واثق جدا اني ساوافق بهذه السرعة وكأني لم اصدق خبرا..ثم ان وافقت سيكون شرطي كما اخبرتك ..عقد القران سيتم اثناء الاجازة ..
قال حسام مبتسما: لا بأس.. المهم ان اضمن خطبتك بشكل رسمي من والدك وبالتالي ان تكوني زوجتي مستقبلا..
توردت وحنتي مها بحمرة الخجل وقالت وهي تلتفت عنه: حسام .. لقد تسلل الظلام دون ان نشعر بالوقت.. دعنا نعود الى النادي الآن..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ان تبدأ الشمس رحلتها نحو المغيب.. وبالتحديد قبل نصف ساعة تقريبا..اشتدت قبضة مازن على اللجام حتى اوقف الحصان تدريجيا ومن ثم قال مبتسما وهو يتطلع الى ملاك: هل استمتعت بالرحلة عزيزتي؟..
قالت ملاك بابتسامة واسعة وسعيدة: كثيرا.. اتمنى لو نكررها مرة اخرى..
غمز مازن بعينه لملاك: سنكررها ان اردت ذلك..
قالت ملاك ببعض الارتباك وهي تداعب قماش تنورتها الطويلة: ولكن سأكون وحدي المرة القادمة..
ضحك مازن بمرح ومن ثم قال: كما تشائين..حتى وان اردت مني ان اغادر النادي بأكمله.. فسأفعل..
( ما الذي حدث في الدنيا؟.. مازن يستمع الى فتاة ويطيع اوامرها.. يا للمهزلة)..
التفت كليهما الى مصدر الصوت .. والى تلك الفتاة التي وقفت تتطلع اليهما بكل سخرية وحقد.. ونبرة صوتها الذي يحمل استهزاء العالم كله..جعل مازن يعقد حاجبيه بضيق وهو يتطلع اليها ويقول بصوت صارم: مازن لا يستمع الى أي فتاة ويطيع اوامرها .. الا اذا كانت هذه الفتاة هي زوجته.. اتفهمين ذلك جيدا يا ندى؟..
وخلف نظرات ملاك المتألمة تطلعت الى ندى بكل حزن ومرارة.. والى نظرات هذه الاخيرة التي تحمل لها كل الحقد والغضب ..وعلمت ان قلبها سيتلقى طعنة اخرى من جديد.. واقسى من سابقتها بكثير.. قد تجعل دماءه تفيض بين الضلوع..
وابتسمت ندى بمكر وهي تتطلع الى ملاك بنظرات حاقدة وقالت: ماذا بك يا مازن؟.. لم انت غاضب هكذا؟.. لقد كنت امزح.. اضافة الى ذلك اعلم انك مثال لرجل الشهم .. الذي يساعد من يشفق عليهم..
فهمت ملاك الرسالة التي ارادت ندى توصيلها اليها وانها ليست الا ممن يشفق عليهم مازن..في حين رمق مازن ندى بنظرة لا مبالية.. واسرع يهبط من على ظهر الجواد..
ومد ذراعيه لملاك قائلا بابتسامة: دعيني اساعدك..
وبينما هو كذلك شاهد ندى تقرب مقعد ملاك منهما وتقول بابتسامة مزيفة: وهذا هو مقعدها المتحرك..
قال مازن مبتسما وهو يلتفت الى ندى: منذ متى وانت تقدمين المساعدة؟..
قالت ندى بمرح: منذ هذه اللحظة..
في حين شعرت ملاك بانقباض في صدرها وهي ترى مازن يبتسم تلك الابتسامة لندى.. فآخر شخص تفكر ندى بمساعدته هي انا.. ولكن ربما تكون قد شعرت بالغيرة ليس الا مني .. لذلك لم تعاملني بشكل جيد.. ربما...
والتقطت نفسا عميقا قبل ان تدفع بنفسها من على ظهر الحصان.. ليلتقطها مازن بين ذراعيه ويساعدها على الجلوس على مقعدها.. وشعرت ملاك بالخجل مما حدث.. ولكن خجلها هذا قد تبخر وحل مكانه الضيق وهي ترى ندى تقترب من مازن وتقول وهي تعقد ذراعيها خلف ظهرها بدلال: مازن.. اردت ان اخبرك بشيء ما..
التفت لها مازن وقال متسائلا: ماذا؟..
اقتربت منه في شدة حتى ان عينا ملاك قد اتسعتا في دهشة من جرأتها.. وامسكت بكتفه متعمدة وهي تحاول بذلك ان تغيظ ملاك.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله رقيقا قدر الامكان:في الحقيقة.. لقد وعدتني بأن تدربني على ركوب الخيل .. اليس كذلك؟..
قال مازن بعد تفكير: في الحقيقة يا ندى لدي موعد مع عمي بعد ساعة .. ولن يكفيني الوقت لان ادربك ومن ثم اذهب الـ...
قالت ندى وهي تسبل جفونها بدلال: اتقبل ان اغادر النادي وانا متضايقة؟.. ساعة واحدة وقت طويل ويمكنك تدريبي خلالها..
لكل منا حدا للصبر.. مقياس للاحتمال.. ولو تخطاه اوشك على الانفجار..هذا بالضبط ما كانت تشعر به ملاك وهي تطلع اليها بنظرات غاضبة.. ولو كانت النظرات تقتل لحولتها الى جثة هامدة منذ زمن..وهتفت بغتة بصوت حاد: اعدني الى المنزل ..
التفت لها مازن وقال وهو يرفع حاجبيه بدهشة: ماذا بك يا ملاك؟..
قالت ملاك بغضب: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد البقاء هنا..
قال مازن بهدوء: انتظري قليلا فقط ريثما...
قاطعته ملاك بانفعال: الآن..
زفر مازن بحدة: فليكن الآن..
والتفت الى ندى ليقول: معذرة يا ندى.. سأدربك في يوم آخر ..
قالت ندى وهي تبتسم بدلال: لا بأس.. اهم شيء راحة ملاك ..
وما ان استدار مازن عنها حتى تحولت ابتسامتها الى سخرية وهي ترمق ملاك بنظرات منتصرة.. فها هي ذي قد خطت الخطوة الاولى في سبيل خطتها.. وستزيد الجرعة اضعافا في المرة القادمة.. حتىتضرب عصفورين بحجر .. تجعل مازن ينفصل عن ملاك دون رغبة منه بها.. وبالتالي تنتقم من ملاك و يكون مازن لها وحدها..
اما مازن فقد استغرب غضب ملاك المفاجئ.. فندى لم تقل أي كلمة تمسها الا في بداية حديثها.. فلم تغضب الآن؟.. وقال بهدوء وهو يميل نحوها: سأتصل بمها حتى تحضر الى النادي وبعدها سنمضي.. اتفقنا؟..
لم تجبه ملاك بل اشاحت بوجهها بعيدا بألم..وازداد استغراب مازن من تصرفها.. والتقط هاتفه ليتصل بمها .. وما ان سمع جوابها حتى قال: اهلا .. اين انت الآن؟.. عودا بسرعة.. الم اطلب منكما العودة بعد نصف ساعة فحسب؟.. حسنا يا مها ..حاولي فقط التفكير في الخروج مع حسام مرة اخرى وستندمين..
قالها وانهى المكالمة.. ومن ثم مال نحو ملاك وقال بابتسامة: سنغادر ما ان تصل مها..
قالت ملاك بصوت خافت: فلننتظرها في السيارة اذا..
قال مازن وحيرته تجاه تصرفات ملاك الغريبة تتضاعف: ولم كل هذا؟ ..
لم تجبه ملاك وان تطلعت اليه بنظرات راجية لتنفيذ مطلبها.. فقال مازن ووهو يعتدل في وقته : كما تشائين..
واتجه الى ما خلف مقعدها ليدفعه ويغادر النادي.. وهناك توقف عن السير امام السيارة ..وفتح اقفال السيارة بواسطة جهاز التحكم عن بعد.. ثم لم يلبث ان فتح باب السيارة الامامي لملاك وقال وهو يمسك كفها: سأعاونك حتى لا تتعبي نفسك و...
جذبت ملاك كفها من يده وقالت بصوت متحشرج: لا احتاج الى معاونة احد..
شعر مازن في تلك اللحظة ان من يراها امامه ليست ملاك التي يعرفها والتي قضى معها اكثر من شهر من الزمن ..ملاك التي يعرفها يغلب الخجل على تصرفاتها اغلب الاحيان .. اما من يراها الآن فلا تحمل على وجهها الا ملامح الضيق والغضب وتتصرف معه بكل جفاء..ورآها تحرك عجلات مقعدها الى الباب الخلفي وتفتحه.. قبل ان ترفع جسدها بكل تحدي عن المقعد المتحرك لترمي بثقلها على مقعد السيارة..
فامسك مازن بذقنه دلالة على التفكير والحيرة وقال وهو يميل باتجاهها ويمسك بباب السيارة ليمنعها من غلقه: لم كل هذا الآن؟.. اريد ان افهم.. هل اخطأت بتصرف ما معك؟..
عضت ملاك على شفتيها بألم وقالت بصوت متحشرج: اسأل نفسك ..
لم يخطر ابدا على بال مازن ان ما يحزن ملاك هو شعورها بالغيرة تجاهه.. لهذا فقد زفر بحدة قائلا: لو اخطأت اخبريني حتى اشرح تصرفي لك..
ولم ظلت ملاك على صمتها.. اغلق الباب بقوة وقال بعصبية وهو يتجه نحو الباب الامامي ويحتل مقعد السائق: كما تشائين ظلي صامتة هكذا.. وحزينة دون سبب او مبرر..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: ومن قال ان حزني بلا سبب ..
استدار مازن بجسده كله تقريبا لها وقال بعصبية اكبر: اذا اخبريني ما هو.. حتى افهم سبب تصرفاتك الغريبة هذه..
اجابته بكلمة واحدة وهي تطرق برأسها في الم: ندى..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: حسنا وما دامت ندى هي سبب حزنك هذا.. فلم تعامليني بهذه الطريقة الجافة؟..
قالت ملاك بصوت متقطع: لانك.. لانك.. تركتها تتصرف معك.. بكل حرية..
التقى حاجبا مازن باستغراب وقال متسائلا: ماذا تعنين بقولك؟ ..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه: اقترابها الشديد منك.. وتحدثها اليك بكل رقة.. وابتساماتها لك..
قال مازن وهو يمد ذراعه لملاك الجالسة في المقعد الخلفي .. ويدفع جبينها باصبعه : يالك من حمقاء.. ندى هي ابنة عمي.. ومعتادة على التعامل معي بهذه الطريقة..
التفتت ملاك له وقالت بعينان ترقرقتا بالدموع: لكنك الآن مرتبط.. يجب ان تفهم هي انك لم تعد كالسابق و...
قاطعها مازن قائلا بابتسامة: لا تقلقي انها لا تفكر بأي شيء مما يدور في رأسك الآن..
صاحت ملاك قائلة: انسيت عندما قالت لك انها قد رفضت الجميع من اجلك؟.. لم قالت هذا اذا لم تكن تفكر بك حقا؟ ..
قال مازن بمرح: ربما في السابق اما الآن فلا..
عقدت ملاك ذراعيها امام صدرها وتقوس فمها الى الاسفل دلالة على ضيقها وحزنها.. في حين قال مازن محاولا اضفاء بعض المرح: ما بالك يا ملاك؟.. لا تظني انك ستبدين اجمل ان بكيت..
لم يكد ينتهي من عبارته حتى سالت دموع ملاك بالفعل .. فارتفع حاجبا مازن باشفاق وقال وهو يمد لها يده بمنديل : لم البكاء الآن؟.. الامر لا يستحق.. صدقيني..
ازاحت كفه عنها وقالت بعناد: لا اريد شيء منك..
وعقب قولها فتح مها للباب المجاور لمازن وهي تقول باستغراب: ما الامر؟.. لم تجلس ملاك في الخلف؟..
واردفت مداعبة: هل تشاجرتما ام ماذا؟..
قال مازن بضيق: ربما ..شيء من هذا القبيل..
قالت مها وهي تبتسم لملاك التي سارعت بمسح دموعها قبل ان تنتبه لها مها: اذا استأذنك بأن احتل مكانك هذا اليوم..
قالتها وجلست على المقعد المجاور لمازن.. فقال مازن بضيق وهو يدفعها: الى الخارج هيا.. هذا المقعد مخصص لملاك فقط..
قالت مها بابتسامة واسعة: اولا ملاك لم تقل شيء عندما جلست عليه.. وثانيا كنت دائما من تجلس عليه عندما توصلني الى مكان ما..
واردفت بخبث: ام ان الوضع قد تغير الآن؟..
قال مازن ببرود: الى الخلف يا مها وبسرعة..
والتفت الى ملاك ليردف قائلا: وانت الاخرى.. تعالي لتجلسي في الامام..
قالت ملاك بتحدي: لا.. لن آتي..
قال مازن ببرود: والسيارة لن تتحرك ولو سنتيمتر واحد .. مادمت لا ترغبين في الجلوس في المقعد الامامي يا ملاك..
صمتت ملاك بعناد.. واشاحت بوجهها.. في حين قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: وما ذنبي انا حتى اضيع بينكما هكذا؟.. اما ان توصلني يا مازن او اطلب من حسام ذلك..
قال مازن بسخرية: وهذا ما تريدينه.. اجلسي والا قطعت رجليك الآن.. الم تكتفي من البقاء معه؟..
مالت مها نحوه وقالت بهمس: دعك من حسام.. واخبرني.. ماذا جرى بينكما؟..
- سأخبرك فيما بعد..
قالت مها وهي تتثاءب وتسند رأسها لمقعد السيارة: اذا هيا انطلق بالسيارة..
اشار مازن الى ما خلفه وقال: ليس قبل ان تأتي ملاك وتجلس في المقعد الامامي..
قالت ملاك بعناد اكبر: لن آتي..
اما مها فقد التفتت لها وقالت برجاء: ارجوك يا ملاك.. انا اعلم ان مازن لن يهمه لو نبقى متوقفين بالسيارة هكذا لساعتين كاملتين..كوني اكثر طيبة منه.. وتعالي لتجلسي في الامام..اعلم انك ستأخذين برجائي.. ولن تخيبي ظني.. اليس كذلك؟..
تطلعت ملاك الى عينيها الراجتين ومن ثم قالت بصوت خافت: حسنا.. سأفعل ما تريدون..لأجلك فقط يا مها..
قالت مها وهي تبتسم ابتسامة واسعة : اشكرك كثيرا يا ملاك..واقدر لك تضحيتك الكبيرة في الجلوس بجوار اخي ..
قال مازن بحدة: الا ترين انك قد تجاوزت الحد؟.. ولتعلمي اني كما اصلحت بينك وبين حسام بامكاني ان اجعلكما تتشاجران من جديد..
قالت مها وهي تفتح الباب المجاور لها: لقد وعدني حسام بأنه لن يتخلى عني مجددا وسيحاول فهم الموضوع على شكله الصحيح مني قبل ان يتخذ أي قرار..
لم يهتم لها مازن ولما قالته.. كل ما كان يهمه في تلك اللحظة هومراقبة مغادرة ملاك لمقعدها الخلفي بكل طواعية بعد ان ترجتها مها.. لتجلس على مقعدها المتحرك المجاور لبابها والذي لم يعيده مازن لصندوق السيارة .. ومن ثم تتحرك بمساعدته الى حيث المقعد الامامي وترمي بثقل جسدها عليه.. وقالت وهي تلتقط نفسا عميقا: مها.. اعلم اني سأتعبك.. لكن هلاّ وضعت المقعد في صندوق السيارة..
قالت مها مبتسمة وهي تقترب من مقعد ملاك: ابدا لايوجد أي تعب ..
قالتها ومن ثم طوت مقعد ملاك واستعدت لرفعه لولا تلك اليدين اللتين اقتربتا من المقعد ورفعاه قبلها.. ورفعت مها رأسها بدهشة من صاحب اليدين الذي التقط المقعد منها.. ومن ثم لم تلبث دهشتها ان تلاشت وقالت بابتسامة : كمال.. متى جئت الى النادي؟..
قال كمال بهدوء: منذ ساعة.. اطلبي من شقيقك ان يفتح صندوق السيارة..
قالت مها وهي تهز رأسها وتتجه لتفتح الباب الخلفي: وكأنه ليس شقيقك انت ايضا..
واحتلت المقعد الخلفي لتتحدث الى مازن قائلة: افتح صندوق السيارة..
فعل مازن ما طلبته.. فوضع كمال مقعد ملاك في صندوق السيارة.. واغلق هذا الاخير.. ومن ثم سار حيث يجلس مازن ومال باتجاه نافذته ..قبل ان يطرقها بطرقات خافتة.. ففتح له مازن النافذة وقال مبتسما: اهلا كمال..
قال كمال ببرود شديد: قدّ بحذر واهتم بمها وملاك جيدا..
قال مازن وهو يؤدي التحية العسكرية بمرح: حاضر سيدي الضابط.. هل من اوامر اخرى؟..
تطلع له كمال ببرود قبل ان يقول وهو يعتدل واقفا: وحاول ان تكون اهلا للثقة التي منحها لك الجميع..
مازن من سماعه وقال في سرعة: حسنا .. اراك فيما بعد.. الى اللقاء..
قالها وانطلق بالسيارة ..وبالرغم منه وجد نفسه يختلس النظرات الى ملاك الجالسة الى جواره..ملاك التي كانت تشعر بحزن شديد مما حدث..يومين فقط قد مضيا منذ يوم عقد قرانها على مازن..وحدث معها كل هذا مع رشا وندى.. الا يحق لي ان اشعر بسعادة كبقية الفتيات خلال هذه الايام التي لا تعوض؟.. ام ان السعادة ليست من نصيبي؟..
وكلما ابتسمت لدقائق.. عادت لتتألم لساعات.. اليس من حقها ان تبتسم دائما؟.. وهي التي لم تفكر في اذية احد.. حلمها الوحيد كان بزواجها من مازن وقد تحقق.. فهل هذا الخطأ الذي ارتكبته؟.. لم تشعر ان القدر لايزال يخفي عنها الكثير؟.. والكثير جدا.. وان ما رأته اليوم ليس سوى قطرة من بحر الآلام التي ستحياهاوستتذوق مرارتها و...
( اذا فقد جئت للجلوس بجواري لاجل مها فقط)
التفتت ملاك بحدة عندما ايقظها الصوت من شرودها.. وتطلعت الى مازن الذي قال عبارته السابقة.. ومن ثم لم تلبث ان اشاحت بوجهها عنه.. فقال مازن وهو يمسك بكفها متعمدا: لم لا تتحدثين؟.. اذا لاجل مها فقط.. وانا لا اهمك..
جذبت ملاك كفها واطرقت برأسها بمرارة.. فقال مازن بحيرة واشفاق: ملاك مابك؟.. هل آلمك وجود ندى معي الى هذه الدرجة؟..
قالت ملاك وهي تتنهد: انت من كان مع ندى ولهذا لن تهتم بمشاعر أي شخص آخر..
قال مازن متسائلا: لم افهم..
اسرعت مها تقفز من مقعدها لتقول وهي تلتفت الى مازن: بمعنى آخر يا شقيقي العزيز.. ان وجودك مع ندى.. يجعلك تنسى ان ملاك هي زوجتك و انه يجب عليك ان تراعي شعورها.. ولا تبقى مع أي فتاة اخرى سواها.. الا تعرف يا اخي ان هذه هي الغيرة؟ ..
التفت مازن الى ملاك وقال بابتسامة واسعة: احقا تشعرين بالغيرة علي؟..
قالت مها وهي تغمز بعينها له: هذا لا شك فيه..
اما ملاك فلم تجب.. فمن جانب كان ارتباكها يسيطر عليها.. ومن جانب آخر كانت تشعر بالالم لأن عليها الآن ان تواجه ندى ورشا من اجل ان يكون مازن لها وحدها ..وعليها ان تواجههما بمفردها ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع فؤاد الذي كان يجلس على احدى طاولات مطعم (القصر) بضيق الى ساعة يده..واخذ يتلفت حوله مرارا وتكرارا لعل الوقت يمضي قليلا.. وقام بنداء النادل ليطلب له كوب من القهوة.. ومن ثم عقد حاجبيه بضيق وهو يلمح مازن اخيرا يتقدم من طاولته ويقول وهو يحتل المقعد المواجه له: عذرا يا عمي ان تأخرت.. لفقد عدت من النادي للتو .. واوصلت مها وملاك الى المنزل و...
قاطعه فؤاد قائلا: لا يهم.. وحاول ان تكون دقيقا في مواعيدك في المرة القادمة..
احضر النادل في تلك اللحظة كوب القهوة ووضعه امام فؤاد.. وسأل مازن قائلا: اتود ان تشرب أي شيء يا سيد؟..
قال مازن بهدوء: كوب من الشاي..
اومأ النادل برأسه ومضى في طريقه.. في حين قال فؤاد وهو يرتشف قليلا من القهوة: مبارك..
قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: اشكرك وان جاءت المباركة متأخرة بعض الشيء..
وضع فؤاد كوبه على الصحن المخصص له.. وقال بهدوء متجاهلا عبارته: كيف هي احوالك مع ملاك؟..
قالت مازن بابتسامة واسعة وهو يتعمد ان يبدي الفرحة على ملامح وجهه: سعيد جدا واكثر مما تتصور..
قال فؤاد بسخرية: ربما الاملاك والثروة هي التي تجعلك تشعر بهذه السعادة..
خشى مازن ان يكون فؤاد يعلم بأن جميع املاك خالد قد سجلت باسم ملاك.. فقال متسائلا وهو يعقد حاجبيه: ما الذي تعنيه؟..
قال فؤاد بنظرة ماكرة: اعني يا ابن اخي.. انك لم تتزوج ملاك من اجل جمالها او نسبها بل تزوجتها لسبب واحد فقط.. حتى تصبح املاك خالد في يدك وخصوصا وانه الآن في غيبوبة.. ومن يدري ربما ترثها مستقبلا كذلك..
شعر مازن بالراحة لان عمه لم يعلم بالامر..وصل النادل في تلك اللحظة ووضع كوب الشاي امام مازن ومن ثم انصرف .. في حين قال مازن بابتسامة واثقة : سواء تزوجتها لجمالها او لمالها .. فهذا امر لا يهم.. المهم الآن انني قد تزوجتها وانتهى الامر..
قال فؤاد وهو يميل له وبابتسامة خبيثة: لدي عرض افضل لك ..املاك ابنة عمك ربما لن تحصل منها على أي شيء.. فلهذا سأقدم لك عرضا اكثر ضمانا..ولن يمكنك رفضه..
قال مازن وهو يعقد ذراعيه امام صدره: وها انذا استمع الى عرضك هذا..
وارتشف فؤاد القهوة وصمت لثواني ومن ثم قال وهو يتطلع الى عيني مازن مباشرة وبرزانة: اعلم جيدا انك تحلم بالعمل في احدى الشركات السياحية بدلا من شركة والدك التجارية والتي يرغمك بالعمل فيها.. لهذا اضمن لك عمل في افضل الشركات السياحية ان اردت وفي منصب لا يحلم به شاب في مثل سنك..
تطلع له مازن بدهشة.. فلم يتوقع ابدا ان العرض الذي سيقدمه عمه .. سيتعلق بتحقيق احد احلامه.. وهذا العرض كما قال عمه .. عرض لا يمكنه رفضه.. وكأن عمه قد علم بما يعانيه حقا وبرغبته في العمل في المجال الذي يحب..
وقال مازن اخيرا بتردد: والمقابل؟؟..
قال عمه وابتسامة ماكرة تتراقص على شفتيه: شيء يعد بسيطا جدا امام العرض الذي عرضته عليك..
واردف ونظرة خبيثة تلمع في عينيه: ورقة انفصالك عن ملاك ..
قال مازن وعيناه متسعتان بصدمة: ماذا؟.. اجاد انت فيما تقول؟ ..
قال فؤاد ببرود: كل الجدية.. والقرار في يدك وحدك.. اما ان تضمن لنفسك وظيفة تحلم بها.. او تبقى زوجا لفتاة عاجزة لن تنفعك في شيء..
قال مازن وهو يحدجه بنظرة ثاقبة: ومادامت لن تنفعني في شيء كما تقول.. فلم مصر على طلاقي منها؟..
قال فؤاد بجدية كاذبة: في الحقيقة.. ملاك تحتاج الى رعاية خاصة وانا اعلم جيدا انك لن تستطيع توفير مثل هذه الرعاية لها.. لهذا لو تزوجها احمد فسيوفر لها كل ...
قاطعه مازن بحدة: لا.. لن انفصل عنها..
قال فؤاد وهو يميل باتجاهه وبلهجة اقناع: فكر جيدا يا مازن.. ولاتدع ملاك تتسبب في خسارتك لحلمك.. ستحصل على الوظيفة التي تحلم بها دوما.. ورصيد ضخم سأضعه لك في حسابك بعد ان تنفصل عن ملاك مباشرة.. فما هو رأيك؟..
تطلع له مازن وقال وهو يكور قبضتيه في شدة: هل ملاك غالية عندك الى هذه الدرجة؟..
قال فؤاد بابتسامة وحشية وهو يتذكر ان خالد قام بتسجيل نصف الشركة باسم ملاك وهم الذين احق بها من هذه الاخيرة: اكثر مما تتصور..
قل مازن قبل ان يتراجع في قراره: آسف يا عمي لن يمكنني الانفصال عن ملاك او...
قال فؤاد ببرود: والسيارة التي تريد ايضا .. فما هو قولك؟..
قال مازن بدهشة: وكيف علمت بأمرها؟..
قال فؤاد بغرور: لا تقل لي انك نسيت من يكون عمك..
قال مازن بتردد: لكن يا عمي لا يمكنني ان...
قاطعه فؤاد من جديد وقال باهتمام زائف: مازن.. لا تضيع هذه الفرصة من بين يديك.. كن اكثر عقلانية وفكر بعقلك قبل مشاعرك.. ملاك انسانة عاجزة وبحاجة الى رعاية خاصة.. لن يمكنك التعامل معها.. وستضطر لتحمل مسئوليتها الى الابد.. وان كنت تفكر بأملاك والدها.. فربما يستيقظ خالد من غيبوبته وعندها لن تحصل على قطعة نقدية واحدة.. لهذا انصحك منذ الآن ان تفكر جيدا ومليا فيما قلته.. فالفرص لا تتكرر..
صمت مازن لفترة زادت على الدقيقتين.. وغرق في تفكير عميق.. لا تهمه الاموال او السيارة .. بقدر ما تهمه الوظيفة التي حلم بها طويلا .. كما وان عمه شخص يعرفه اغلب رجال الاعمال.. وربما يحصل على منصب كبيرفي مجال العمل.. ولو انفصل عن ملاك يمكنه ان يحميها كذلك وهي ...
شعر بتشويش افكاره وذهنه.. وعقد حاجبيه بقوة وهو يحاول ان يتخذ قرارا ما.. لا يمكنه ان يرفض هذه المغريات التي عرضها عمه عليه.. وفي الوقت ذاته لا يمكنه ان يتخلى عن ملاك وهي مسئولة منه وامانة في عنقه.. ثم ماذا ستقول ملاك لو انفصل عنها هكذا ودون سبب معين؟.. وهي التي تثق به و...
اسرع ينهض من مقعده ويقول لعمه: سأفكر في الامر يا عمي ومن ثم سأخبرك بحوابي..
قال عمه فؤاد بانتصار وهو يرى انه تمكن من التأثير على مازن بعرضه: فليكن.. فكر من الوقت ما شئت ولكن لا تتأخر علي بجوابك.. واتمنى ان يكون هذا الجواب هو ورقة انفصالك عن ملاك..
لم يجبه مازن.. بل اسرع يخرج من المكان.. وهو غير قادر على التفكير بالشكل السليم.. تاركا خلفه كوب الشاي الذي قام بطلبه والذي لم يرتشف منه رشفة واحدة بعد
الجزء الواحد والثلاثون
"طعنة اخرى"



بدأ قرص الشمس رحلته نحو المغيب .. وبدأ في الغوص رويدا في اعماق البحر..ليكسو اللون الاحمر السماء تدريجيا.. وابتسم ذلك الشاب وهو يتابع هذاالمشهد الخالد بكل مشاعره واحاسيسه..وتنهد بحرارة قبل ان يلتفت الى تلك الفتاة التي تقف الى جواره وقال بابتسامة حالمة: اتعلمين انه كلما وقعت عيناي على البحر.. اتذكرك..
عقدت الفتاة ذراعيها امام صدرها لتحمي نفسها من برودة الجو وقالت بابتسامة: وكيف يمكن للبحر ان يذكرك بي؟..
قال وهو يلتقط نفسا عميقا: هادئ كهدوءك.. ولكن عندما تهب الرياح والعواصف نرى امواجه الغاضبة تحطم كل شيء امامها..
قالت وهي ترفع حاجبيها: واتعلم انه يذكرني بك كذلك ..
ابتسم حسام واكتفى بأن يتطلع اليها.. فقالت مها وهي تتنهد: يغريك بجماله وزرقته الصافية.. ولكن يغدر بك ما ان تصل الى اعماقه..
قال حسام وهو يتطلع اليها بدهشة ممزوجة بالألم: اهذا رأيك بي يا مها؟..
قالت مها وهي تزفر بحدة: ما رأيته منك يا حسام ليس بالبسيط ابدا ..
قال حسام وهو يتطلع اليها برجاء: الن تغفري لي خطأي ابدا ؟..
قالت مها وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها: لو لم اغفر لك لما جئت معك الى هنا اليوم..
قال حسام وهو يقترب منها قليلا: والا يمكنك النسيان؟..
قالت مها بابتسامة شاحبة وهي تلتفت بانظارها له: قريبا يا حسام.. الايام كفيلة بأن تجعلني انسى..
واردفت مغيرة دفة الحديث: لكن اتعلم بشأن ما قلته عني اني اشبه البحر في غضبه فربما تكون محقا بعض الشيء..
تطلع لها حسام بتساؤل فاستطردت: اتعلم بعد ان غادرت النادي في ذلك اليوم المشئوم.. وتركتني لنظرات احمد الشامتة .. عدت له و...
قاطعها حسام بعصبية: لا تنطقي اسمه على لسانك..
قالت مها وهي تلوح له بكفها لتهدئته: حسنا.. حسنا.. عدت اليه بعدها حتى احاول ان افهم منه سبب ما فعله واحمله ذنب ما حصل بيني وبينك.. ولكني سمعت منه كلماته الشامتة .. وبدأ في الحديث عنك بسوء.. ولم اشعر بنفسي الا وانا اصفعه..
قالت كلمتها الاخيرة وتطلعت الى كفها بحرج: وحتى هذه اللحظة لا اعرف كيف فعلت هذا.. لم اتجرأ يوما على ضرب احد فكيف اضرب ابن عمي واهينه.. ولكني وقتها لم اكن ارى امامي.. كل ما كان يهمني ان اصمته وبأي وسيلة ..
قال حسام وهو يتطلع اليها بنظرات مستغربة: انت يا مها.. انت صفعت احمد.. لو رأيتك بأم عيني لما صدقتك..
واردف مازحا: يبدوا انه يجب علي ان احذر منك هذه الايام..لقد بت اخشى منك..
قالت مها وهي ترفع كفها مداعبة: اتود التجربة؟..
قال حسام بحنان مفاجئ: ان كان هذا سيجعلك تغقرين لي حماقتي وتتناسينها..
قالت مها بتأثر: حسام ما الذي تقوله؟.. فالتقطع يداي قبل ان تتجرأ وتحاول ولو ايلامك..
قال حسام وهو يميل باتجاهها: ولأمت ان فكرت ان اتخلى عنك مرة اخرى..
قالت مها بحدة واستنكار: لا تقل هذا الكلام..
قال حسام بابتسامة وهو يحتضن كفها بين كفيه: اخبريني يا مها متى آتي لخطبتك بشكل رسمي من والدك..
اطرقت مها برأسها في خجل ومن ثم قالت ببعض الارتباك: بعد ان تنهي هذا الفصل الدراسي..
قال حسام وهو يزفر بحدة: الفصل الدراسي لا يزال في في منتصفه.. وانا ارهقت من الانتظار.. اريدك ان تكوني لي وحدي..
قالت مها بابتسامة واسعة وخجلة في ذات الوقت: وانا قد وعدتك .. اما ان اكون لك او لن اكون لسواك.. لكن ما يهمني الآن ان تنهي عامك الدراسي بدون ان تنشغل بأي شيء آخر .. حتى وان كان هذا الشيء هو انا..
قال حسام برجاء وهو يضع كفيه على كتفيها: مها سأخطبك بشكل رسمي الآن.. وعقد القران سيكون بعد انتهاء الفصل الدراسي.. ما رأيك؟..
هزت رأسها نفيا وقالت بشقاوة: لا..
قال حسام وهو يدس اصابعه بين خصلات شعره: انا المخطئ الذي اسألك.. استمعي الي سأتي نهاية هذا الاسبوع.. وستوافقين في الحال.. اتفهمين؟..
وضعت مها يدها عند خصرها وقالت بتحدي: واثق جدا اني ساوافق بهذه السرعة وكأني لم اصدق خبرا..ثم ان وافقت سيكون شرطي كما اخبرتك ..عقد القران سيتم اثناء الاجازة ..
قال حسام مبتسما: لا بأس.. المهم ان اضمن خطبتك بشكل رسمي من والدك وبالتالي ان تكوني زوجتي مستقبلا..
توردت وحنتي مها بحمرة الخجل وقالت وهي تلتفت عنه: حسام .. لقد تسلل الظلام دون ان نشعر بالوقت.. دعنا نعود الى النادي الآن..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
قبل ان تبدأ الشمس رحلتها نحو المغيب.. وبالتحديد قبل نصف ساعة تقريبا..اشتدت قبضة مازن على اللجام حتى اوقف الحصان تدريجيا ومن ثم قال مبتسما وهو يتطلع الى ملاك: هل استمتعت بالرحلة عزيزتي؟..
قالت ملاك بابتسامة واسعة وسعيدة: كثيرا.. اتمنى لو نكررها مرة اخرى..
غمز مازن بعينه لملاك: سنكررها ان اردت ذلك..
قالت ملاك ببعض الارتباك وهي تداعب قماش تنورتها الطويلة: ولكن سأكون وحدي المرة القادمة..
ضحك مازن بمرح ومن ثم قال: كما تشائين..حتى وان اردت مني ان اغادر النادي بأكمله.. فسأفعل..
( ما الذي حدث في الدنيا؟.. مازن يستمع الى فتاة ويطيع اوامرها.. يا للمهزلة)..
التفت كليهما الى مصدر الصوت .. والى تلك الفتاة التي وقفت تتطلع اليهما بكل سخرية وحقد.. ونبرة صوتها الذي يحمل استهزاء العالم كله..جعل مازن يعقد حاجبيه بضيق وهو يتطلع اليها ويقول بصوت صارم: مازن لا يستمع الى أي فتاة ويطيع اوامرها .. الا اذا كانت هذه الفتاة هي زوجته.. اتفهمين ذلك جيدا يا ندى؟..
وخلف نظرات ملاك المتألمة تطلعت الى ندى بكل حزن ومرارة.. والى نظرات هذه الاخيرة التي تحمل لها كل الحقد والغضب ..وعلمت ان قلبها سيتلقى طعنة اخرى من جديد.. واقسى من سابقتها بكثير.. قد تجعل دماءه تفيض بين الضلوع..
وابتسمت ندى بمكر وهي تتطلع الى ملاك بنظرات حاقدة وقالت: ماذا بك يا مازن؟.. لم انت غاضب هكذا؟.. لقد كنت امزح.. اضافة الى ذلك اعلم انك مثال لرجل الشهم .. الذي يساعد من يشفق عليهم..
فهمت ملاك الرسالة التي ارادت ندى توصيلها اليها وانها ليست الا ممن يشفق عليهم مازن..في حين رمق مازن ندى بنظرة لا مبالية.. واسرع يهبط من على ظهر الجواد..
ومد ذراعيه لملاك قائلا بابتسامة: دعيني اساعدك..
وبينما هو كذلك شاهد ندى تقرب مقعد ملاك منهما وتقول بابتسامة مزيفة: وهذا هو مقعدها المتحرك..
قال مازن مبتسما وهو يلتفت الى ندى: منذ متى وانت تقدمين المساعدة؟..
قالت ندى بمرح: منذ هذه اللحظة..
في حين شعرت ملاك بانقباض في صدرها وهي ترى مازن يبتسم تلك الابتسامة لندى.. فآخر شخص تفكر ندى بمساعدته هي انا.. ولكن ربما تكون قد شعرت بالغيرة ليس الا مني .. لذلك لم تعاملني بشكل جيد.. ربما...
والتقطت نفسا عميقا قبل ان تدفع بنفسها من على ظهر الحصان.. ليلتقطها مازن بين ذراعيه ويساعدها على الجلوس على مقعدها.. وشعرت ملاك بالخجل مما حدث.. ولكن خجلها هذا قد تبخر وحل مكانه الضيق وهي ترى ندى تقترب من مازن وتقول وهي تعقد ذراعيها خلف ظهرها بدلال: مازن.. اردت ان اخبرك بشيء ما..
التفت لها مازن وقال متسائلا: ماذا؟..
اقتربت منه في شدة حتى ان عينا ملاك قد اتسعتا في دهشة من جرأتها.. وامسكت بكتفه متعمدة وهي تحاول بذلك ان تغيظ ملاك.. وقالت بصوت حاولت ان تجعله رقيقا قدر الامكان:في الحقيقة.. لقد وعدتني بأن تدربني على ركوب الخيل .. اليس كذلك؟..
قال مازن بعد تفكير: في الحقيقة يا ندى لدي موعد مع عمي بعد ساعة .. ولن يكفيني الوقت لان ادربك ومن ثم اذهب الـ...
قالت ندى وهي تسبل جفونها بدلال: اتقبل ان اغادر النادي وانا متضايقة؟.. ساعة واحدة وقت طويل ويمكنك تدريبي خلالها..
لكل منا حدا للصبر.. مقياس للاحتمال.. ولو تخطاه اوشك على الانفجار..هذا بالضبط ما كانت تشعر به ملاك وهي تطلع اليها بنظرات غاضبة.. ولو كانت النظرات تقتل لحولتها الى جثة هامدة منذ زمن..وهتفت بغتة بصوت حاد: اعدني الى المنزل ..
التفت لها مازن وقال وهو يرفع حاجبيه بدهشة: ماذا بك يا ملاك؟..
قالت ملاك بغضب: اريد ان اعود الى المنزل.. لا اريد البقاء هنا..
قال مازن بهدوء: انتظري قليلا فقط ريثما...
قاطعته ملاك بانفعال: الآن..
زفر مازن بحدة: فليكن الآن..
والتفت الى ندى ليقول: معذرة يا ندى.. سأدربك في يوم آخر ..
قالت ندى وهي تبتسم بدلال: لا بأس.. اهم شيء راحة ملاك ..
وما ان استدار مازن عنها حتى تحولت ابتسامتها الى سخرية وهي ترمق ملاك بنظرات منتصرة.. فها هي ذي قد خطت الخطوة الاولى في سبيل خطتها.. وستزيد الجرعة اضعافا في المرة القادمة.. حتىتضرب عصفورين بحجر .. تجعل مازن ينفصل عن ملاك دون رغبة منه بها.. وبالتالي تنتقم من ملاك و يكون مازن لها وحدها..
اما مازن فقد استغرب غضب ملاك المفاجئ.. فندى لم تقل أي كلمة تمسها الا في بداية حديثها.. فلم تغضب الآن؟.. وقال بهدوء وهو يميل نحوها: سأتصل بمها حتى تحضر الى النادي وبعدها سنمضي.. اتفقنا؟..
لم تجبه ملاك بل اشاحت بوجهها بعيدا بألم..وازداد استغراب مازن من تصرفها.. والتقط هاتفه ليتصل بمها .. وما ان سمع جوابها حتى قال: اهلا .. اين انت الآن؟.. عودا بسرعة.. الم اطلب منكما العودة بعد نصف ساعة فحسب؟.. حسنا يا مها ..حاولي فقط التفكير في الخروج مع حسام مرة اخرى وستندمين..
قالها وانهى المكالمة.. ومن ثم مال نحو ملاك وقال بابتسامة: سنغادر ما ان تصل مها..
قالت ملاك بصوت خافت: فلننتظرها في السيارة اذا..
قال مازن وحيرته تجاه تصرفات ملاك الغريبة تتضاعف: ولم كل هذا؟ ..
لم تجبه ملاك وان تطلعت اليه بنظرات راجية لتنفيذ مطلبها.. فقال مازن ووهو يعتدل في وقته : كما تشائين..
واتجه الى ما خلف مقعدها ليدفعه ويغادر النادي.. وهناك توقف عن السير امام السيارة ..وفتح اقفال السيارة بواسطة جهاز التحكم عن بعد.. ثم لم يلبث ان فتح باب السيارة الامامي لملاك وقال وهو يمسك كفها: سأعاونك حتى لا تتعبي نفسك و...
جذبت ملاك كفها من يده وقالت بصوت متحشرج: لا احتاج الى معاونة احد..
شعر مازن في تلك اللحظة ان من يراها امامه ليست ملاك التي يعرفها والتي قضى معها اكثر من شهر من الزمن ..ملاك التي يعرفها يغلب الخجل على تصرفاتها اغلب الاحيان .. اما من يراها الآن فلا تحمل على وجهها الا ملامح الضيق والغضب وتتصرف معه بكل جفاء..ورآها تحرك عجلات مقعدها الى الباب الخلفي وتفتحه.. قبل ان ترفع جسدها بكل تحدي عن المقعد المتحرك لترمي بثقلها على مقعد السيارة..
فامسك مازن بذقنه دلالة على التفكير والحيرة وقال وهو يميل باتجاهها ويمسك بباب السيارة ليمنعها من غلقه: لم كل هذا الآن؟.. اريد ان افهم.. هل اخطأت بتصرف ما معك؟..
عضت ملاك على شفتيها بألم وقالت بصوت متحشرج: اسأل نفسك ..
لم يخطر ابدا على بال مازن ان ما يحزن ملاك هو شعورها بالغيرة تجاهه.. لهذا فقد زفر بحدة قائلا: لو اخطأت اخبريني حتى اشرح تصرفي لك..
ولم ظلت ملاك على صمتها.. اغلق الباب بقوة وقال بعصبية وهو يتجه نحو الباب الامامي ويحتل مقعد السائق: كما تشائين ظلي صامتة هكذا.. وحزينة دون سبب او مبرر..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة في حلقها: ومن قال ان حزني بلا سبب ..
استدار مازن بجسده كله تقريبا لها وقال بعصبية اكبر: اذا اخبريني ما هو.. حتى افهم سبب تصرفاتك الغريبة هذه..
اجابته بكلمة واحدة وهي تطرق برأسها في الم: ندى..
قال مازن وهو يلتقط نفسا عميقا: حسنا وما دامت ندى هي سبب حزنك هذا.. فلم تعامليني بهذه الطريقة الجافة؟..
قالت ملاك بصوت متقطع: لانك.. لانك.. تركتها تتصرف معك.. بكل حرية..
التقى حاجبا مازن باستغراب وقال متسائلا: ماذا تعنين بقولك؟ ..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها بعيدا عنه: اقترابها الشديد منك.. وتحدثها اليك بكل رقة.. وابتساماتها لك..
قال مازن وهو يمد ذراعه لملاك الجالسة في المقعد الخلفي .. ويدفع جبينها باصبعه : يالك من حمقاء.. ندى هي ابنة عمي.. ومعتادة على التعامل معي بهذه الطريقة..
التفتت ملاك له وقالت بعينان ترقرقتا بالدموع: لكنك الآن مرتبط.. يجب ان تفهم هي انك لم تعد كالسابق و...
قاطعها مازن قائلا بابتسامة: لا تقلقي انها لا تفكر بأي شيء مما يدور في رأسك الآن..
صاحت ملاك قائلة: انسيت عندما قالت لك انها قد رفضت الجميع من اجلك؟.. لم قالت هذا اذا لم تكن تفكر بك حقا؟ ..
قال مازن بمرح: ربما في السابق اما الآن فلا..
عقدت ملاك ذراعيها امام صدرها وتقوس فمها الى الاسفل دلالة على ضيقها وحزنها.. في حين قال مازن محاولا اضفاء بعض المرح: ما بالك يا ملاك؟.. لا تظني انك ستبدين اجمل ان بكيت..
لم يكد ينتهي من عبارته حتى سالت دموع ملاك بالفعل .. فارتفع حاجبا مازن باشفاق وقال وهو يمد لها يده بمنديل : لم البكاء الآن؟.. الامر لا يستحق.. صدقيني..
ازاحت كفه عنها وقالت بعناد: لا اريد شيء منك..
وعقب قولها فتح مها للباب المجاور لمازن وهي تقول باستغراب: ما الامر؟.. لم تجلس ملاك في الخلف؟..
واردفت مداعبة: هل تشاجرتما ام ماذا؟..
قال مازن بضيق: ربما ..شيء من هذا القبيل..
قالت مها وهي تبتسم لملاك التي سارعت بمسح دموعها قبل ان تنتبه لها مها: اذا استأذنك بأن احتل مكانك هذا اليوم..
قالتها وجلست على المقعد المجاور لمازن.. فقال مازن بضيق وهو يدفعها: الى الخارج هيا.. هذا المقعد مخصص لملاك فقط..
قالت مها بابتسامة واسعة: اولا ملاك لم تقل شيء عندما جلست عليه.. وثانيا كنت دائما من تجلس عليه عندما توصلني الى مكان ما..
واردفت بخبث: ام ان الوضع قد تغير الآن؟..
قال مازن ببرود: الى الخلف يا مها وبسرعة..
والتفت الى ملاك ليردف قائلا: وانت الاخرى.. تعالي لتجلسي في الامام..
قالت ملاك بتحدي: لا.. لن آتي..
قال مازن ببرود: والسيارة لن تتحرك ولو سنتيمتر واحد .. مادمت لا ترغبين في الجلوس في المقعد الامامي يا ملاك..
صمتت ملاك بعناد.. واشاحت بوجهها.. في حين قالت مها وهي تلتقط نفسا عميقا: وما ذنبي انا حتى اضيع بينكما هكذا؟.. اما ان توصلني يا مازن او اطلب من حسام ذلك..
قال مازن بسخرية: وهذا ما تريدينه.. اجلسي والا قطعت رجليك الآن.. الم تكتفي من البقاء معه؟..
مالت مها نحوه وقالت بهمس: دعك من حسام.. واخبرني.. ماذا جرى بينكما؟..
- سأخبرك فيما بعد..
قالت مها وهي تتثاءب وتسند رأسها لمقعد السيارة: اذا هيا انطلق بالسيارة..
اشار مازن الى ما خلفه وقال: ليس قبل ان تأتي ملاك وتجلس في المقعد الامامي..
قالت ملاك بعناد اكبر: لن آتي..
اما مها فقد التفتت لها وقالت برجاء: ارجوك يا ملاك.. انا اعلم ان مازن لن يهمه لو نبقى متوقفين بالسيارة هكذا لساعتين كاملتين..كوني اكثر طيبة منه.. وتعالي لتجلسي في الامام..اعلم انك ستأخذين برجائي.. ولن تخيبي ظني.. اليس كذلك؟..
تطلعت ملاك الى عينيها الراجتين ومن ثم قالت بصوت خافت: حسنا.. سأفعل ما تريدون..لأجلك فقط يا مها..
قالت مها وهي تبتسم ابتسامة واسعة : اشكرك كثيرا يا ملاك..واقدر لك تضحيتك الكبيرة في الجلوس بجوار اخي ..
قال مازن بحدة: الا ترين انك قد تجاوزت الحد؟.. ولتعلمي اني كما اصلحت بينك وبين حسام بامكاني ان اجعلكما تتشاجران من جديد..
قالت مها وهي تفتح الباب المجاور لها: لقد وعدني حسام بأنه لن يتخلى عني مجددا وسيحاول فهم الموضوع على شكله الصحيح مني قبل ان يتخذ أي قرار..
لم يهتم لها مازن ولما قالته.. كل ما كان يهمه في تلك اللحظة هومراقبة مغادرة ملاك لمقعدها الخلفي بكل طواعية بعد ان ترجتها مها.. لتجلس على مقعدها المتحرك المجاور لبابها والذي لم يعيده مازن لصندوق السيارة .. ومن ثم تتحرك بمساعدته الى حيث المقعد الامامي وترمي بثقل جسدها عليه.. وقالت وهي تلتقط نفسا عميقا: مها.. اعلم اني سأتعبك.. لكن هلاّ وضعت المقعد في صندوق السيارة..
قالت مها مبتسمة وهي تقترب من مقعد ملاك: ابدا لايوجد أي تعب ..
قالتها ومن ثم طوت مقعد ملاك واستعدت لرفعه لولا تلك اليدين اللتين اقتربتا من المقعد ورفعاه قبلها.. ورفعت مها رأسها بدهشة من صاحب اليدين الذي التقط المقعد منها.. ومن ثم لم تلبث دهشتها ان تلاشت وقالت بابتسامة : كمال.. متى جئت الى النادي؟..
قال كمال بهدوء: منذ ساعة.. اطلبي من شقيقك ان يفتح صندوق السيارة..
قالت مها وهي تهز رأسها وتتجه لتفتح الباب الخلفي: وكأنه ليس شقيقك انت ايضا..
واحتلت المقعد الخلفي لتتحدث الى مازن قائلة: افتح صندوق السيارة..
فعل مازن ما طلبته.. فوضع كمال مقعد ملاك في صندوق السيارة.. واغلق هذا الاخير.. ومن ثم سار حيث يجلس مازن ومال باتجاه نافذته ..قبل ان يطرقها بطرقات خافتة.. ففتح له مازن النافذة وقال مبتسما: اهلا كمال..
قال كمال ببرود شديد: قدّ بحذر واهتم بمها وملاك جيدا..
قال مازن وهو يؤدي التحية العسكرية بمرح: حاضر سيدي الضابط.. هل من اوامر اخرى؟..
تطلع له كمال ببرود قبل ان يقول وهو يعتدل واقفا: وحاول ان تكون اهلا للثقة التي منحها لك الجميع..
مازن من سماعه وقال في سرعة: حسنا .. اراك فيما بعد.. الى اللقاء..
قالها وانطلق بالسيارة ..وبالرغم منه وجد نفسه يختلس النظرات الى ملاك الجالسة الى جواره..ملاك التي كانت تشعر بحزن شديد مما حدث..يومين فقط قد مضيا منذ يوم عقد قرانها على مازن..وحدث معها كل هذا مع رشا وندى.. الا يحق لي ان اشعر بسعادة كبقية الفتيات خلال هذه الايام التي لا تعوض؟.. ام ان السعادة ليست من نصيبي؟..
وكلما ابتسمت لدقائق.. عادت لتتألم لساعات.. اليس من حقها ان تبتسم دائما؟.. وهي التي لم تفكر في اذية احد.. حلمها الوحيد كان بزواجها من مازن وقد تحقق.. فهل هذا الخطأ الذي ارتكبته؟.. لم تشعر ان القدر لايزال يخفي عنها الكثير؟.. والكثير جدا.. وان ما رأته اليوم ليس سوى قطرة من بحر الآلام التي ستحياهاوستتذوق مرارتها و...
( اذا فقد جئت للجلوس بجواري لاجل مها فقط)
التفتت ملاك بحدة عندما ايقظها الصوت من شرودها.. وتطلعت الى مازن الذي قال عبارته السابقة.. ومن ثم لم تلبث ان اشاحت بوجهها عنه.. فقال مازن وهو يمسك بكفها متعمدا: لم لا تتحدثين؟.. اذا لاجل مها فقط.. وانا لا اهمك..
جذبت ملاك كفها واطرقت برأسها بمرارة.. فقال مازن بحيرة واشفاق: ملاك مابك؟.. هل آلمك وجود ندى معي الى هذه الدرجة؟..
قالت ملاك وهي تتنهد: انت من كان مع ندى ولهذا لن تهتم بمشاعر أي شخص آخر..
قال مازن متسائلا: لم افهم..
اسرعت مها تقفز من مقعدها لتقول وهي تلتفت الى مازن: بمعنى آخر يا شقيقي العزيز.. ان وجودك مع ندى.. يجعلك تنسى ان ملاك هي زوجتك و انه يجب عليك ان تراعي شعورها.. ولا تبقى مع أي فتاة اخرى سواها.. الا تعرف يا اخي ان هذه هي الغيرة؟ ..
التفت مازن الى ملاك وقال بابتسامة واسعة: احقا تشعرين بالغيرة علي؟..
قالت مها وهي تغمز بعينها له: هذا لا شك فيه..
اما ملاك فلم تجب.. فمن جانب كان ارتباكها يسيطر عليها.. ومن جانب آخر كانت تشعر بالالم لأن عليها الآن ان تواجه ندى ورشا من اجل ان يكون مازن لها وحدها ..وعليها ان تواجههما بمفردها ...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع فؤاد الذي كان يجلس على احدى طاولات مطعم (القصر) بضيق الى ساعة يده..واخذ يتلفت حوله مرارا وتكرارا لعل الوقت يمضي قليلا.. وقام بنداء النادل ليطلب له كوب من القهوة.. ومن ثم عقد حاجبيه بضيق وهو يلمح مازن اخيرا يتقدم من طاولته ويقول وهو يحتل المقعد المواجه له: عذرا يا عمي ان تأخرت.. لفقد عدت من النادي للتو .. واوصلت مها وملاك الى المنزل و...
قاطعه فؤاد قائلا: لا يهم.. وحاول ان تكون دقيقا في مواعيدك في المرة القادمة..
احضر النادل في تلك اللحظة كوب القهوة ووضعه امام فؤاد.. وسأل مازن قائلا: اتود ان تشرب أي شيء يا سيد؟..
قال مازن بهدوء: كوب من الشاي..
اومأ النادل برأسه ومضى في طريقه.. في حين قال فؤاد وهو يرتشف قليلا من القهوة: مبارك..
قال مازن وهو يبتسم بزاوية فمه: اشكرك وان جاءت المباركة متأخرة بعض الشيء..
وضع فؤاد كوبه على الصحن المخصص له.. وقال بهدوء متجاهلا عبارته: كيف هي احوالك مع ملاك؟..
قالت مازن بابتسامة واسعة وهو يتعمد ان يبدي الفرحة على ملامح وجهه: سعيد جدا واكثر مما تتصور..
قال فؤاد بسخرية: ربما الاملاك والثروة هي التي تجعلك تشعر بهذه السعادة..
خشى مازن ان يكون فؤاد يعلم بأن جميع املاك خالد قد سجلت باسم ملاك.. فقال متسائلا وهو يعقد حاجبيه: ما الذي تعنيه؟..
قال فؤاد بنظرة ماكرة: اعني يا ابن اخي.. انك لم تتزوج ملاك من اجل جمالها او نسبها بل تزوجتها لسبب واحد فقط.. حتى تصبح املاك خالد في يدك وخصوصا وانه الآن في غيبوبة.. ومن يدري ربما ترثها مستقبلا كذلك..
شعر مازن بالراحة لان عمه لم يعلم بالامر..وصل النادل في تلك اللحظة ووضع كوب الشاي امام مازن ومن ثم انصرف .. في حين قال مازن بابتسامة واثقة : سواء تزوجتها لجمالها او لمالها .. فهذا امر لا يهم.. المهم الآن انني قد تزوجتها وانتهى الامر..
قال فؤاد وهو يميل له وبابتسامة خبيثة: لدي عرض افضل لك ..املاك ابنة عمك ربما لن تحصل منها على أي شيء.. فلهذا سأقدم لك عرضا اكثر ضمانا..ولن يمكنك رفضه..
قال مازن وهو يعقد ذراعيه امام صدره: وها انذا استمع الى عرضك هذا..
وارتشف فؤاد القهوة وصمت لثواني ومن ثم قال وهو يتطلع الى عيني مازن مباشرة وبرزانة: اعلم جيدا انك تحلم بالعمل في احدى الشركات السياحية بدلا من شركة والدك التجارية والتي يرغمك بالعمل فيها.. لهذا اضمن لك عمل في افضل الشركات السياحية ان اردت وفي منصب لا يحلم به شاب في مثل سنك..
تطلع له مازن بدهشة.. فلم يتوقع ابدا ان العرض الذي سيقدمه عمه .. سيتعلق بتحقيق احد احلامه.. وهذا العرض كما قال عمه .. عرض لا يمكنه رفضه.. وكأن عمه قد علم بما يعانيه حقا وبرغبته في العمل في المجال الذي يحب..
وقال مازن اخيرا بتردد: والمقابل؟؟..
قال عمه وابتسامة ماكرة تتراقص على شفتيه: شيء يعد بسيطا جدا امام العرض الذي عرضته عليك..
واردف ونظرة خبيثة تلمع في عينيه: ورقة انفصالك عن ملاك ..
قال مازن وعيناه متسعتان بصدمة: ماذا؟.. اجاد انت فيما تقول؟ ..
قال فؤاد ببرود: كل الجدية.. والقرار في يدك وحدك.. اما ان تضمن لنفسك وظيفة تحلم بها.. او تبقى زوجا لفتاة عاجزة لن تنفعك في شيء..
قال مازن وهو يحدجه بنظرة ثاقبة: ومادامت لن تنفعني في شيء كما تقول.. فلم مصر على طلاقي منها؟..
قال فؤاد بجدية كاذبة: في الحقيقة.. ملاك تحتاج الى رعاية خاصة وانا اعلم جيدا انك لن تستطيع توفير مثل هذه الرعاية لها.. لهذا لو تزوجها احمد فسيوفر لها كل ...
قاطعه مازن بحدة: لا.. لن انفصل عنها..
قال فؤاد وهو يميل باتجاهه وبلهجة اقناع: فكر جيدا يا مازن.. ولاتدع ملاك تتسبب في خسارتك لحلمك.. ستحصل على الوظيفة التي تحلم بها دوما.. ورصيد ضخم سأضعه لك في حسابك بعد ان تنفصل عن ملاك مباشرة.. فما هو رأيك؟..
تطلع له مازن وقال وهو يكور قبضتيه في شدة: هل ملاك غالية عندك الى هذه الدرجة؟..
قال فؤاد بابتسامة وحشية وهو يتذكر ان خالد قام بتسجيل نصف الشركة باسم ملاك وهم الذين احق بها من هذه الاخيرة: اكثر مما تتصور..
قل مازن قبل ان يتراجع في قراره: آسف يا عمي لن يمكنني الانفصال عن ملاك او...
قال فؤاد ببرود: والسيارة التي تريد ايضا .. فما هو قولك؟..
قال مازن بدهشة: وكيف علمت بأمرها؟..
قال فؤاد بغرور: لا تقل لي انك نسيت من يكون عمك..
قال مازن بتردد: لكن يا عمي لا يمكنني ان...
قاطعه فؤاد من جديد وقال باهتمام زائف: مازن.. لا تضيع هذه الفرصة من بين يديك.. كن اكثر عقلانية وفكر بعقلك قبل مشاعرك.. ملاك انسانة عاجزة وبحاجة الى رعاية خاصة.. لن يمكنك التعامل معها.. وستضطر لتحمل مسئوليتها الى الابد.. وان كنت تفكر بأملاك والدها.. فربما يستيقظ خالد من غيبوبته وعندها لن تحصل على قطعة نقدية واحدة.. لهذا انصحك منذ الآن ان تفكر جيدا ومليا فيما قلته.. فالفرص لا تتكرر..
صمت مازن لفترة زادت على الدقيقتين.. وغرق في تفكير عميق.. لا تهمه الاموال او السيارة .. بقدر ما تهمه الوظيفة التي حلم بها طويلا .. كما وان عمه شخص يعرفه اغلب رجال الاعمال.. وربما يحصل على منصب كبيرفي مجال العمل.. ولو انفصل عن ملاك يمكنه ان يحميها كذلك وهي ...
شعر بتشويش افكاره وذهنه.. وعقد حاجبيه بقوة وهو يحاول ان يتخذ قرارا ما.. لا يمكنه ان يرفض هذه المغريات التي عرضها عمه عليه.. وفي الوقت ذاته لا يمكنه ان يتخلى عن ملاك وهي مسئولة منه وامانة في عنقه.. ثم ماذا ستقول ملاك لو انفصل عنها هكذا ودون سبب معين؟.. وهي التي تثق به و...
اسرع ينهض من مقعده ويقول لعمه: سأفكر في الامر يا عمي ومن ثم سأخبرك بحوابي..
قال عمه فؤاد بانتصار وهو يرى انه تمكن من التأثير على مازن بعرضه: فليكن.. فكر من الوقت ما شئت ولكن لا تتأخر علي بجوابك.. واتمنى ان يكون هذا الجواب هو ورقة انفصالك عن ملاك..
لم يجبه مازن.. بل اسرع يخرج من المكان.. وهو غير قادر على التفكير بالشكل السليم.. تاركا خلفه كوب الشاي الذي قام بطلبه والذي لم يرتشف منه رشفة واحدة بعد ما طلبه عمه فؤاد منه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛








رد مع اقتباس
قديم 29-01-2008, 05:19 PM   رقم المشاركة : 62
aloha
عيني عينك نشيط





aloha غير متواجد حالياً

aloha يسعي للابداع


افتراضي رد : ملاك حبي.."فاقد الشيء.. لا يعطيه"

nantadiro tatimma







رد مع اقتباس
قديم 29-01-2008, 07:06 PM   رقم المشاركة : 63
دمعة الاقصى الجريح
عيني عينك جديد
 
الصورة الرمزية دمعة الاقصى الجريح






دمعة الاقصى الجريح غير متواجد حالياً

دمعة الاقصى الجريح عضو برنزيدمعة الاقصى الجريح عضو برنزيدمعة الاقصى الجريح عضو برنزيدمعة الاقصى الجريح عضو برنزيدمعة الاقصى الجريح عضو برنزيدمعة الاقصى الجريح عضو برنزي


افتراضي رد: ملاك حبي.."فاقد الشيء.. لا يعطيه"

مشكوررر قصة كويسة







رد مع اقتباس
قديم 07-02-2008, 08:09 PM   رقم المشاركة : 64
اسير الذكريات
مشرف تم اعفائة من الاشراف
 
الصورة الرمزية اسير الذكريات






اسير الذكريات غير متواجد حالياً

اسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي به


افتراضي رد: ملاك حبي.."فاقد الشيء.. لا يعطيه"

الله يعطيك العافية

سلااااااااام







التوقيع :

][][§¤°^°¤§][][اتقي الله حيث ماكنت][][§¤°^°¤§][][

 

 

رد مع اقتباس
قديم 07-02-2008, 08:10 PM   رقم المشاركة : 65
اسير الذكريات
مشرف تم اعفائة من الاشراف
 
الصورة الرمزية اسير الذكريات






اسير الذكريات غير متواجد حالياً

اسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي بهاسير الذكريات يفتخر المنتدي به


افتراضي رد: ملاك حبي.."فاقد الشيء.. لا يعطيه"

قصة حلوة

تحياتي

سلاااااااااااااااام







التوقيع :

][][§¤°^°¤§][][اتقي الله حيث ماكنت][][§¤°^°¤§][][

 

 

رد مع اقتباس
قديم 08-02-2008, 03:14 AM   رقم المشاركة : 66
dreams23
عيني عينك نشيط






dreams23 غير متواجد حالياً

dreams23 يسعي للتآلقdreams23 يسعي للتآلقdreams23 يسعي للتآلق


افتراضي رد: ملاك حبي.."فاقد الشيء.. لا يعطيه"

الله يعافـيـك يـسلمـممممـو







رد مع اقتباس
قديم 12-02-2008, 05:24 PM   رقم المشاركة : 67
dreams23
عيني عينك نشيط






dreams23 غير متواجد حالياً

dreams23 يسعي للتآلقdreams23 يسعي للتآلقdreams23 يسعي للتآلق


افتراضي رد: ملاك حبي.."فاقد الشيء.. لا يعطيه"

الجزء الثاني والثلاثون
"فضول"

كانت الرياح تهب بشدة عند المساء .. وخصوصا بعد ان كسى اللون الاسود السماء..وحل الظلام على جميع الارجاء .. وشعرت تلك الفتاة التي تقف في احد اركان حديقة منزلهم بالبرد وضمت معطفها الى صدرها لتدفء نفسها ..واشتدت الرياح اكثر لتجعل جسد تلك الفتاة يقشعر ..
والتفتت الى الفتاة التي تجلس على مقعد متحرك مجاور لها وقالت وهي تشعر بأن اسنانها تكاد تصطك من شدة البرد: ملاك.. فالندخل .. الجو بارد..
قالت ملاك بابتسامة وهي تشعر بالسعادة من النسيم البارد الذي اخذ يداعب شعرها ووجنتيها: ادخلي ان شئت يا مها.. اما انا فسأبقى ..
قالت مها وهي ترتجف من البرد: كيف تحتملين كل هذا البرد؟ .. فلندخل..
قالت ملاك وهي تلتفت لها: لا تكترثي للجو البارد.. وتطلعي حولك..
قالت مها وهي تضم المعطف الى جسدها اكثر: الى ماذا اتطلع؟.. اني ارتجف من شدة البرد..
ضحكت ملاك وقالت: لم يرغمك احد على البقاء.. فبدلا من وقوفك هذا وانت تكادين ان تتجمدي .. ادخلي الى المنزل..
قالت مها وهي تهز رأسها نفيا: لن اتركك وحدك..
قالت ملاك مبتسمة: لن يحدث لي أي شيء فـ...
بترت ملاك عبارتها عندما شعرت بقطرة مطر تسقط على كفها.. وتطلعت اليهاوهي ترفع حاجبيها.. ومن ثم ابتسمت بسرور قائلة: انها تمطر..
قالت مها في سرعة وهي تتجه الى ما خلف مقعد ملاك: فلندخل اذا..
قالت ملاك باصرار: لا.. اريد ان ابقى تحت المطر لفترة من وقت..
قالت مها بحدة: امجنونة انت؟.. ستصابين بالبرد والزكام..
قالت ملاك بشرود: اريد ان استعيد ما حدث في الماضي وانا اجلس مع ابي تحت المطر..
قالت مها بضيق: استعيديه وانت داخل المنزل..
قالت ملاك بعناد: لا.. اريد البقاء..
قالت مها بحدة: يالك من عنيدة..
ولم تلبث ان شعرت بقطرات المطر.. تتساقط على كتفيها ووجهها.. فأسرعت مها تدفع مقعد ملاك .. فقالت هذه الاخيرة وهي تمسك بعجلات مقعدها وتوقف سيره: قلت لا اريد الدخول..
( مها.. ملاك.. ما الذي يبقيكم هنا في هذا الجو؟.. ادخلا الى المنزل حالا)
تطلعت مها الى قائل العبارة ومن ثم قال بحنق: فل هذا لزوجتك ..
قال مازن وهو يدخل كفيه في جيبي سترته: وماذا بها زوجتي؟ ..
قالت مها وهي تضع كفها على رأسها لتحميه من قطرات المطر: ترفض الدخول الى المنزل وتصر على البقاء تحت المطر..
قال مازن وهو يقترب من ملاك وابتسامة مرحة تتراقص على شفتيه: هذا غير معقول.. لابد وانك تمزحين يا مها..
قالت مها بحنق واستنكار: امزح؟؟.. فلتدخلها الى المنزل ان استطعت اذا..
قالت عبارتها واسرعت تحتمي في ركن ما من الحديقة من قطرات المطر.. في حين تقدم مازن من ملاك وقال بابتسامة: هيا لندخل يا ملاك..
ملاك التي لا تزال تشعر بالضيق مما حدث في النادي.. لم تجبه وتطلعت الى السماء بحالمية .. فقال مازن وهو يضع يده على كتفها: ان كنت تريدين ان تبقي تحت المطر فسأحضر لك مظلة لتحميك من...
قالت ملاك وهي تقاطعه: وما الفائدة اذا؟..
تنهد مازن وتحرك الى ما خلف مقعدها.. ليهم بدفعه.. ولكن ما ان شعرت به ملاك حتى امسكت بعجلتي مقعدها.. وقالت بحدة: لن اتحرك من مكاني..
قال مازن وهو يتطلع اليها: لم انت عنيدة هكذا؟..
قالت ملاك وهي تشيح بوجهها: هذا شأني..
في حين اردف مازن دون ان يهتم بعبارتها: وتضطريني احيانا لفعل ما لا اريد فعله..
لم تعره ملاك انتباها.. لكنها لم تلبث ان شهقت بحدة..والتفت الى مازن بدهشة الذي حملها بين ذراعيه بالرغم منها.. فهتفت ملاك قائلة: انزلني.. انزلني..
قال مازن وهو يسير مسرعا بابتسامة: لا..
شعرت ملاك بالغيظ من ابتسامته وكأنه يسخر منها بهذه الابتسامة ويستهزأ بها.. فكورت قبضتيها واخذت تضربه على صدره قائلة بانفعال: قلت لك انزلني.. الآن انزلني..
قال مازن وهو يدفع باب المنزل بقدمه: بداخل المنزل.. سأفعل ما تريدين..
واصلت ملاك صراخها وضربها لصدره بكل قوة.. ومازن بدى كالجبل الشامخ الذي لا تهزه الرياح..لم يأبه لضرباتها التي لم تكن تؤثر فيه وهتف بها قائلا: يكفي صراخا يا ملاك.. ما افعله لمصلحتك..
ومن ثم لم يلبث ان اجلسها على اريكة بالردهة.. فقالت ملاك وهي تطرق برأسها في حنق: لم تفعل هذا بي؟ .. لم؟..
قال مازن مستغربا: لم اكن اريد لك ان تصابي بالبرد.. كنت افكر بك حينــــ...
قاطعته ملاك بحدة وهي ترفع رأسها له: اخبرتك بأني لا اريدك ان تحملني مرة اخرى .. اشعر حينها وكأني .. وكأني...
واختنق صوتها .. ولمعت عيناها بالدموع.. فقال مازن باشفاق وهو يجلس الى جوارها: لم افعل ما يستحق البكاء الآن؟.. لم اصبحت رقيقة المشاعر هذه الايام.. اقل شيء يبكيك..
قالت ملاك بألم وهي تشيح بوجهها عنه: انا هكذا منذ ان كنت طفلة..
(( انا لست طفلة))
(( كمال دعها وشأنها))
((واتمنى ان يكون هذا الجواب هو ورقة انفصالك عن ملاك))
((صدقني يا مازن ان تسببت في حزنها في يوم فسأقف انا في وجهك.. لا تنسى انه لم يعد لديها سوانا في هذه الدنيا.. عاملها بكل رفق وطيبة.. وضعها في عينيك.. لو جاءت يوم لتشتكي منك فسيكون حسابك عسيرا..))
((على العكس.. انا اثق بك))
((ملاك امانة في عنقك يا مازن.. دافع عنها ان حصل لي مكروه..))
كل هذا دار في رأس مازن وهو يجلس الى جوار ملاك.. وشعر بالتوتر يسيطر على جسده..والده امنه على ملاك.. ووثق به.. وعمه خالد امنه على ابنته واعتبره مصدر الحماية لها..وهذا الملاك الرقيق ايضا قد وثق به.. فهل يكون جزاءها الخيانة والغدر.. ان يحطم قلب هذا الملاك دون شفقة منه اور حمة.. هذا الملاك التي لم يرى ابتسامتها السعيدة الا عندما تكون معه.. هل يستطيع ان يكون انانيا ويحطم احلامها ليحقق احلامه هو؟ ..يجعلها تتألم حتى يبتسم هو.. لا .. لن يستطيع..كيف له ان يفعل ؟..وهو الذي كلما وقعت عيناه عليها شعر ان العالم لا زال يحمل البراءة والحب والقلب الابيض النقي..
ووجد نفسه يبتسم بحنان وهو يتطلع الى ملاك ويدير وجهها اليه ومن ثم يقول بحنان: لن افعل الا ما تريدينه بعد الآن..
تطلعت له ملاك بتوتر.. في حين شعرهو بمشاعر غامضة سيطرت عليه وجعلته يتحسس وجنة ملاك بكل حنان ورقة .. وخفق قلب ملاك بقوة.. وهي تتطلع اليه بدهشة .. ثم لم تلبث ان شعرت بأن وجهها يكاد يحترق من شدة الخجل والاحراج.. وانفاسها اخذت تتوتر وخفقات قلبها تشعر بأنها باتت مسموعة لمازن.. وعلى الرغم من هذا شعرت بمشاعر جميلة تسيطر عليها.. وتجعلها تشعر بسعادة من لمسة مازن لها.. وتغمض عينيها وهي تترك لمشاعرها العنان..
واخيرا انتبه مازن لما يقعله .. فابعد كفه بهدوء.. وهو يشعر بالحيرة من تصرفه هذا.. وقال بابتسامة باهتة: اتريدين ان تجلسي تحت المطر حقا؟..
فتحت ملاك عينيها وتوردت وجنتاها بخجل.. ومن ثم اومأت برأسها وهي تزدرد لعابها..فنهض مازن من مكانه وقال: انتظريني للحظة ..
وابتعد عنها بخطوات متوترة بعض الشيء.. في حين تابعته ملاك بنظراتها ورفعت كفها لتتحسس وجنتها وهي تشعر بارتجافة تسري في اطرافها كلما تذكرت ماحدث.. وشعور جميل بات يسيطر على كيانها كله و...
( ما هذا الفيلم العاطفي الذي حدث قبل قليل؟..)
رفعت ملاك رأسها الى صاحبة الصوت وازدردت لعابها .. لتسيطر على ارتباك جسدها..وقالت بارتباك وصوت اقرب الى الهمس: ماذا حدث؟..
جلست مها الى جوارها وقالت بخبث: فلتصطنعي الغباء علي الآن..تعلمين اني اعني ما حدث امام عيني.. من رؤيتي لمازن وهو يحملك في الحديقة الى...
قاطعتها ملاك بارتباك: هو من فعل..
قالت مها بخبث اكبر وهي تميل نحوها: ويبدوا انك سعيدة بما فعل..
ارتبكت ملاك بشدة وتوردت وجنتيها بحرج وخجل.. وانقذها من هذا الموقف وصول مازن الى حيث تجلس وهو يدفع مقعدها المتحرك الى جوارها ويقول مبتسما: فلتجلسي عليه حتى آخذك للجلوس تحت المطر..
قالت مها باستنكار: مازن.. ماذا تقول؟.. بالكاد دخلت الى المنزل.. وتريد ان تخرجها منه مرة اخرى..
قال مازن وهو يغمز بعينه: لا يهون علي ان ارى ملاكي حزينة او متضايقة..
تلفتت مها بينهما ومن ثم قالت وهي تنهض من ماكنها: يبدوا ان موقعي خطأ بينكما.. سأغادر الى غرفتي.. وان احتجتما الى شيءفاستدعوني..
قال مازن بسخرية: لن يحتاجك احد.. اذهبي..
وما ان صعدت مها الى غرفتها حتى اسرغ مازن يقول: هيا يا ملاك.. فلتجلسي على مقعدك..
قالت ملاك متسائلة: والى اين ستأخذني؟..
قال مبتسما: الى مكان يمكنك فيه الاستمتاع بقطرات المطر وفي الوقت ذاته احميك من الاصابة بأي مكروه..
لم تعرف ملاك هذا المكان الذي يعنيه.. لكنها استسلمت لطلبه.. ورفعت جسدها لتلقي به على مقعدها المتحرك ..وتحرك مازن بالمقعد الى حيث غرفة الجلوس.. وكلما تقدم اكثر كلما ازدادت حيرة ملاك .. الى ان وصل الى باب الشرفة.. فقال وهو يفتحه: تفضلي آنسة ملاك.. هذه الشرفة الوحيدة بالمنزل الذي لا تصلها قطرات المطر بشكل كبير..
تحركت ملاك بمقعدها وشاهدت الشرفة التي كانت تطل على حديقة المنزل..فتلفتت حولها ومن ثم الى مازن وقالت: يبدوا وان هذا المكان لا يصله المطر المنهمر كما...
قاطعها مازن وهو يدفع مقعدها الى الامام قليلا: وهكذا..
شعرت ملاك بقطرات المطر بدأت تبلل شعرها وكتفيها وابتسمت ابتسامة واسعة لتقول: افضل بكثير.. اشكرك يا مازن.. اشكرك..
تطلع مازن الى ملاك بألم.. وهذه الاخيرة غير منتبهة له وتستمتع بقطرات المطر.. وقال متحدثا الى نفسه: ( علام تشكريني يا ملاك؟.. على تفكيري بعرض عمي المغري.. او على ترددي في الانفصال عنك لتحقيق احلامي.. لم اشعر بالتردد لأخذ قرار ما الا مرتين يا ملاك .. اولهما كان قرار ارتباطي بك.. وثانيهما الانفصال عنك.. ولأول مرة احتقر نفسي لأني اشعر بأني انسان نذل وجبان.. انسان يفكر بالوصول الى احلامه عن طريق تحطيم احلام الآخرين.. انسان يفكر بالسعادة على حساب آلام الآخرين.. صدقيني يا ملاك .. لأول مرة في حياتي اشعر بأن احلامي وسعادتي لم تعد تهمني.. فنظرة واحدة من عينيك تجعلني انسى من هو مازن امجد .. واتذكر فقط اني زوج لهذا الملاك الرقيق الذي يجلس الى جواري)..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعر عادل بالملل من ابنه الذي لا يكل او يمل من كثرة الحديث اليه عن مها ورغبته في الزواج منها وهما يجلسان في ردهة المنزل.. ويحاول اقناعه بشتى الطرق للموافقة على هذا الزواج.. وهز رأسه وقال بضيق: والخلاصة الآن..
قال احمد في سرعة: اريد ان اتزوجها يا والدي.. فما الذي يدعوك للرفض؟..
قال عادل بحنق: ليس الوقت مناسبا لهذا.. ففؤاد يخطط لانفصال ملاك عن مازن وبالتالي سيتم عقد قرانها عليك..كما وانك لا تزال صغيرا على تحمل مسئولية الزواج..
قال احمد في سرعة: لقد بلغت الواحد والعشرون عاما.. ولا اظن ان سني غير مناسب للزواج..
واردف بتفكير: ثم ان زواجي بمها افضل بكثير الآن من زواجي بها بعد ان اتزوج ملاك..
تطلع له والده وقد شد انتباهه ماقاله احمد فقال متسائلا: وكيف ذلك؟..
قال احمد وهو يعقد كفيه امام وجهه: بمعنى اني لو تزوجت بمها الآن فلن يمانع عمي امجد لأنها ستكون الزوجة الاولى لي.. وبعدها يمكنني ان اتزوج من ملاك تحت الضغوطات التي ستفرضه عليه انت وعمي فؤاد.. اما لو اني تزوجت ملاك.. ومن ثم طلبت الزواج من مها فبالتأكيد والدها سيمانع وحتى ان كان ذلك تحت ضغوطات معينة.. فمها هي ابنته وتهمه مصلحتها .. ولكن ملاك هي ابنة عمي خالد ولا اظن انه سيهتم بها بقدر ما سيهتم بمستقبل ابنته..
عقد عادل حاجبيه بتفكير عميق.. وظل صامتا لدقائق ومن ثم قال بهدوء: حديثك مقنع بعض الشيء.. دعني افكر في الموضوع قليلا.. وبعدها سأذهب لخطبة مها لك..
قال احمد بلهفة: متى؟..
قال عادل بحزم: بعد يومين او ثلاثة.. ولن اذهب اليهم قبل هذا الوقت..
قال احمد بابتسامة ساخرة: لا بأس المهم ان تكون مها لي في القريب العاجل..
واردف متحدثا الى نفسه: ( وسنرى يا حسام كيف ستسامحها بعد ذلك وكيف ستصدق أي حرف مما ستقول.. وانت يا مها.. اعدك بأن اعيد اهانتك لي اضعافا.. وان تأتي الي وتترجيني بكل ذل لكي اتركك وانفصل عنك.. ولكن ذلك سيكون ابعد من النجوم بالنسبة لك)
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
رقص قلب مها فرحا وهي تستمع الى كلمات حسام التي قالها قبل قليل.. وتوردت وجنتيها بخجل وهي تقول: حقا يا حسام؟.. والداك سيأتون غدا الى منزلنا لخطبتي..
قال حسام مداعبا: لا كانت مجرد مزحة.. وماذا تظنين اذا؟.. لقد اخذت الح على والدتي ووالدي حتى شعروا بالضجر مني وطردوني خارج المنزل وهم يهتفون (اذهب لتتزوج مها الآن ان اردت)..
قالت مها وهي تبتسم: اذا فقد طردت بسببي..
قال حسام بمرج: اجل وانا اهيم على وجهي الآن في الشوارع بحثا عن منزل..
قالت مها وبتسامتها تتسع: ولم تبحث وامامك منزلنا؟..
قال حسام وهو يبتسم: اخشى ان يطردني والدك كذلك ان اتيت اليه واخذت الح عليه بالزواج منك..
ضحكت مها بمرح فقال حسام مردفا: او ربما يطردنا انا وانت من المنزل ويصرخ فينا ان نتزوج الآن ان اردنا.. المهم ان نتركه وشأنه ..
قالت مها بدلال: من قال ان والدي يستغني عن وجودي في المنزل؟ ..
قال حسام بحنان: ومن قال ان بامكاني الاستغناء عنك بعد الآن؟..
شعرت مها بالاحراج وقالت بخجل : حسام..
قال حسام بحب: قلبه وعقله وروحه ..
قالت مها بارتباك وهي تشعر بأن نبضات قلبها باتت مسموعة لكل من في المنزل: اراك في الغد..
قال حسام بخبث: وستكونين خطيبتي حينها.. ولا شأن لأحد بك..
ادركت مها انه يحاول احراجها فقالت بخبث: و ربما لا يوافق والدي على هذه الخطبة..
قال حسام بحنق: بل سيوافق.. رغما عن الجميع..
قالت مها وهي ترفع حاجبيها: أأصبح الزواج هذه الايام بالاجبار؟..
قال حسام وهو يفكر: اتعلمين وجدت الحل؟..اذا رفض والدك.. فسأصوب مسدسي الى رأسك.. فإما ان يوافق او اقتلك..
واردف بمرح: وان اختار الخيار الثاني فلاذنب لي حينها..
قالت مها باستنكار مصطنع: ماذا؟..
اسرع حسام يقول : لكني سأطلق الرصاص على رأسي اولا فإما ان نعيش معا او نموت معا..
قالت مها بضيق: أي حديث هذا عن الموت تقوله بعد ان اخبرتني بخبر خطبتك لي.. الم تجد حديثا افضل؟..
قال حسام بابتسامة واسعة: بلى وجدت.. احبك يا مها.. اعشقك.. نبضات قلبي باتت تهتف باسمك..وعيناي تشتاقان لرؤياك .. و...
قالت مها بابتسامة مداعبة: تحدث عن الرصاص والمسدسات افضل...
ضحك حسام وقال وهو يرمي بنفسه على فراشه: اذا في الغد..سآتي لخطبتك.. واياك والتفكير.. ستوافقين على الفور..
ضحكت مها قائلة: حقا.. وكأني لم اصدق ان شابا قد أتى لخطبتي..
قاطعها صوت طرقات على الباب وصوت مازن يقول وهو يفتح الباب: اخبري حسام ان يكف عن مغازلاته لك.. وانت الاخرى اسرعي بالنزول.. العشاء جاهز..
ابعدت مها الهاتف عن اذنها قليلا ومن ثم قالت بحنق: حسام ليس مثلك.. على الاقل هو صادق في مشاعره ولا يكذب على ...
قاطعها مازن وهو يتقدم منها ويختطف الهاتف من كفها: كفاك ثرثرة ..
قالت مها باستنكار وضيق: اعد الي الهاتف..
لم يهتم مازن بما قالته وقال متحدثا الى حسام: دع اختي وشأنها ولا تتصل بها مرة اخرى..
قال حسام بابتسامة: لكنها خطيبتي..
رفع مازن احد حاجبيه بسخرية وقال: لم ارك تأتي الى منزلنا لخطبتها بشكل رسمي بعد..اظن ان بعدها بأمكاني ان اطلق على مها اسم...
واردف مقلدا لهجة حسام: خطيبتك...
قال حسام بخبث: لم اشعر انك بدأت تشعر بالغيرة من علاقتي بمها؟ ..
قال مازن بسخرية: اجل لدرجة اني لن اسمح لك بالحديث اليها الا يوم عقد القران..
- حاول ان استطعت.. سأختطفها واهرب حينها..
قال مازن بدهشة مصطنعة: وايضا يعترف.. سأبلغ والدي منذ الآن بأنك خطر على مها.. ما الذي يضمن لنا بأنك لن تختطف احد ابناء الجيران مستقبلا اذا لم يلبِ رغبتك؟..
قال حسام مبتسما: لا شأن لك حينها انا ومها من سنتفاهم..
قال مازن بسخرية: على من يربي الابن الذي اختطفته..
واردف قائلا: استمع الي.. غدا ان جئت وخطبتها بشكل رسمي ووافقت مها ووالدي.. وانا وكمال طبعا ..على الرغم من اني لا اضمن لك موافقتي..ولكن ان حدث ذلك فبعدها بامكانك الحديث الى مها كما تشاء.. والآن اتركها لتتناول طعام العشاء.. الا تشعرون بالملل من بعضكم ابدا؟ ..
قال حسام بخبث: اذا شعرت انت بالملل من ملاك .. حينها سأشعر بالملل من مها..
قال مازن في سرعة: دمك ثقيل.. الى اللقاء الآن..
في حين قالت مها بحنق وهي تعقد ذراعيها امام صدرها: من سمح لك ان تتحدث مع حسام بهذه الطريقة..
قال مازن بغرور: انا سمحت لنفسي..واتبعيني لنتناول طعام العشاء..
قالت مها وهي تشير له بكفها: انتظر .. اود ان اتحدث اليك اولا..
قال مازن متسائلا: بشأن؟..
تطلعت له مها بنظرة ثاقبة ومن ثم قالت: ما حدث اليوم..
قال مازن وهو يحتل مقعد يهتز للامام والخلف: وماذا حدث اليوم؟..
قالت مها وهي تميل نحوه: انت تعلم ما حدث جيدا.. لا تظن اني سأصمت على ما فعلته بملاك.. ومرة اخرى ان اردت لقاء صديقاتك فلا يجب ان يكون لقاءك بهن امام ملاك..
قال مازن وهو يهتز بالمقعد بهدوء: الامر ليس كما فهمته.. رشا هي من جاءت الي..و...
قاطعته مها وقالت وهي تضيق عينيها: ومن رشا هذه؟.. صديقة جديدة؟ ..
قال مازن في سرعة: زميلة لي في النادي وتعرفت عليها قبل عقد قراني على ملاك.. المهم انها جاءت الي حتى تبارك لي بحسب ما قالته..وبعدها فوجئت بها تقول كلمات مثل ان زوجتك فتاة عاجزة وانني لم اتزوجها الا شفقة مني..
قالت مها وهي تعقد حاجبيها: وكيف تسمح لها بقول مثل هذا عن ملاك؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه: ومن قال اني سمحت لها.. لقد اوقفتها عن مواصلة حديثها وطلبت منها مغادرة المكان..
قالت مها بسخرية: اذا فلقد حطمت قلب رشا هذه حينها..
واردفت قائلة بتفكير: ولكن ما اذاكره ان ملاك قد ذكرت اسم ندى عندما كنا في السيارة ولم تذكر اسم رشا هذه ابدا..
قال مازن وهو يغمض عينيه ويعود بذهنه الى ماحدث قبل ساعات: ذلك لأني استطعت اقناع ملاك بأن رشا كانت تشعر بالغيرة منها وتريد مضايقتها بشتى السبل.. اما ندى فلم تحاول مضايقة ملاك .. بل على العكس لقد ساعدت في احضار المقعد لملاك..
قالت مها باستغراب: ندى تساعد.. لابد انها تريد من وراء هذه المساعدة شيئا..
واردفت قائلة: حسنا اكمل لي ما حصل..
قال مازن وهو يمط شفتيه ويفتح عينيه: وكعادة ندى عندما تتدللل.. اقتربت مني وامسكت بكتفي حتى تترجاني..
قالت مها وهي تضع كفها تحت ذقنها: وكل هذا وتريد من ملاك ان تصمت.. صدقني لو كنت في مكانها ورأيت فتاة تقترب من زوجي فقط.. لأقمت الدنيا واقعدتها..
قال مازن ساخرا وهو يترك لجسده الاهتزاز مع المقعد: اذا فقد ضمنا ان تعودي الى منزلنا بعد شهر واحد من زواجك بحسام..
قالت مها بحنق: مازن انا لا امزح.. ان كنت قد قبلت بملاك زوجة لك فعليك مراعاة شعورها.. وحاول ان تغير من طباعك لأجلها.. والا اتركها لتعيش حياتها.. وان كان الامر يتعلق بحماية املاكها.. فهي اهم من أي ثروة قد تحميها.. اسمعني يا مازن هذه المرة كانت ردة فعل ملاك هو الحزن لكونها قد رأتك مع فتاة فقط.. فماذا لو علمت انك صديق لكل فتاة في النادي.. ماذا ستكون ردة فعلها حينها؟..
قال مازن وهو ينهض من مجلسه: مها ارجوك.. انا لم احاول ان افعل أي شيء قد يؤذي مشاعر ملاك.. هما من قاما بملاحقتي.. فما ذنبي؟..
قالت مها وهي تتطلع اليه بحدة: ذنبك انك تركت لهم المجال مفتوحا لفعل ما يريدون.. ذنبك انك رافقت هذه وتلك..ذنبك انك تزوجت ملاك ونسيت انك الآن زوجا وعليك ان تحترم مشاعر زوجتك..
التقط مازن نفسا عميقا ومن ثم قال : سأذهب لتناول طعام العشاء ان اردت فاتبعيني..
قالها ومضى في طريقه.. واسرع يهبط درجات السلم وهو يقول متحدثا الى نفسه بتوتر: ( مابك؟ .. آلمتك الحقيقة عندما اظهرتك على حقيقتك.. شعرت بالضيق عندما علمت انك انت المذنب ولا احد سواك..وعلى الرغم مما قالته رشا من كلمات قاسية لكنها صدقت في امر واحد.. لقد تزوجت من ملاك شفقة بها.. وليس لأي سبب آخر.. هذا الملاك الرقيق الذي خشيت ان تقع في قبضة عمي فؤاد او عادل.. وقعت في قبضتي انا.. واخشى يوما ان احطمها بقبضتي ذاتها التي احميها بها دون ان اشعر)...
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
جالسة في حقل اخضر يكتسي بالزهور.. وتتلفتت حولها بكل سعادة .. واشعة الشمس تنعكس عن مقعدها المعدني.. واقتربت من احدى تلك الازهار الحمراء.. لتقرب كفها منها ومن ثم تقطفها.. وما ان فعلت.. حتى تأوهت بألم.. وشعرت بالدماءقد سالت على اصابعها..
وسمعت صوته القادم من اعماق بئر سحيقة وهو يهتف بها ( ملاك تعالي الي)
تطلعت ملاك الى قدميها وقالت بحيرة (لا استطيع)
اقترب منها ذلك الشاب وقال بابتسامة (بل تستطيعين.. فقط تعالي الي)
قالت ملاك وهي تتطلع الي قدميها بألم ( لكن قدماي...)
قاطعها صاحب ذلك الصوت وهو يمسك بكفيها ويرفعها عن المقعد.. ليجعلها تقف على قدميها .. فقالت مبتسمة بسعادة (انا اقف يا مازن.. اقف..)
قال مبتسما بحنان (الم اقل لك؟)
ابتسمت له بسعادة ومن ثم رأته يغادر ويتركها وحيدة .. فهتفت به قائلة (الى اين تذهب؟..)
قال وهو يتطلع اليها ( انا افعل ما تردين)
قالت ملاك برجاء( بل اريدك ان تبقى معي)
وكأنه لم يستمع لعبارتها فقد مضى في طريقه تاركا اياها .. وصرخت ملاك قائلة منادية اياه (انتظر يا مازن.. لا تذهب.. مازن)
وفجأة فتحت ملاك عينيها على اتساعهما وهي تستيقظ من نومها .. وشعرت بضيق شديد وبشيء يجثم على صدرها وهي تتذكر نهاية الحلم.. وتنهدت بحرارة وهي تلتفت لترى الساعة المجاورة لفراشها والتي تشير عقاربها الى الخامسة صباحا..
التقطت نفسا عميقا.. وهي تحاول ابعاد ذكرى الحلم عن ذهنها.. انها المرة الثانية التي ترى فيها ذات الحلم في منامها.. فهل يكون رؤيا يا ترى؟..
وحاولت بجهد ان تعود الى النوم من جديد.. ولكن كان نصيبها هو التفكير في مجريات الحلم.. ولكي تمنع نفسها من التفكير.. نهضت معتدلة من فراشها.. وامسكت بيد المقعد المتحرك لتجذبه الى جوار فراشها.. ومن ثم ترمي بثقلها عليه.. واخيرا حركت عجلات مقعدها الى حيث نافذة الغرفة.. وتطلعت بابتسامة سعيدة الى ضوء الشمس الذي اخذ يشق طريقه في الظلام.. معلنا انتصار النهار على الليل في هذه المعركة الابدية.. وبدد ضوءها الذهبي السواد الذي يعم الارجاء.. ليحل مكانه نورا ابيض انتشر على المساحة الممتدة امام ناظري ملاك ..
وابتسمت ملاك وهي تضع كفيها على النافذة..وتراقب بشغف هذا المشهد.. وتتطلع بابتسامة الى ارض الحديقة التي يكسوها الثوب الخضر.. والتي تزينها الزهور بجميع ارجاءها..تماما كما الحقل الذي رأته في حلمها.. والذي كانت تعم الزهور ارجاءه...
وبينما هي تراقب الحديقة .. والى ما اضفى المطر على الارض من خضرة وحياة.. شعرت بال