.
.
من لطف الله تعالى بعباده وتمام تدبيره وكمال حكمة تشريعه-سبحانه-
أنه شرع لهم الطلاق كما شرع الزواج..
فبالزواج يكون رباط أسري محترم، ذا غايات نبيلة وأهداف سامية، لا يدركها إلا ذي عقل ولب..
فبه يكون السكن للزوجين والراحة والطمأنينة، وبه تحصل المودة والرحمة، وسد الحاجات العاطفية الفطرية لدى
الرجل والمرأة، والإحصان لكل منهما ليبقى المجتمع نقيا بعيدا عن الرذيلة والفحشاء،
ومن أعظم حكم الزواج التناسل ليبقى الجنس البشري و تتحق غاية الوجود " عبادة الله وحده لا شريك له "،
أما الطلاق أو الشبح المخيف لكلا الزوجين وخصوصا المرأة فلتشريعه حكم عظيمة منها: قطع الخلافات بين الزوجين واعادة الاستقرار
النفسي لكليهما عند استحالة الاستمرار الهادئ المطمئن، تقليل المفاسد المترتبة على بقاءهما مع فقدان ما تكون به
العشرة بالمعروف، التخفيف من الأضرار التي تلحق بالأبناء وتؤثر سلبا على نفسياتهم من جراء الخلافات
والتوتر المستمر، والمفارقة بإحسان بين الزوجين فكل ما أصرا على البقاء مع استحالة التوافق كلما زادت حدة
الخلافات والجفاء بينهما مما قد يوقع أحدهما أو كليهما في الظلم،
إلا أنه لا خلاف في كونه –الطلاق - آخر الحلول التي يلجأ إليها الزوجان، ولذا جُعل ثلاثا، وجُعل للطلقتين
الأوليين عدة ورجعة؛ كي يمكنهما التفكير والمراجعة ومحاسبة النفس وتذكر المحاسن وغفران
المساوئ.
والأصل فيه شرعا أنه مباح ، ولكنه كغيره من المباحات تجري عليه الأحكام الأربعة الأخرى فقد
يكون واجبا أو مندوبا أو محرما أو مكروها بحسب الأسباب التي قام عليها،
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع هو فشو الطلاق المحرم، فكثيرا ما نسمع برجل يطلق زوجته بدون سبب ظاهر
وامرأة تطلب الطلاق وتخالع زوجها بدون سبب مقنع..
.
.
أعرف من هي على قدر كبير من الجمال والأخلاق والحسب والنسب، ثم يتزوج عليها زوجها وبدون سبب إلا ترديد
عبارة التعدد سنة.. مع أن الصحيح أنه مباح.. ثم بعد فترة يبدأ التلميح برغبته في طلاق الأولى وبدون سبب أيضا..!!
إلا أن الثانية لا ترغب بوجود الأولى، هنا يكون الطلاق حراما لأنه محض ظلم..فما أشد ورع بعض الرجال وهم
يتمسكون بما يظنونه سنة لأنه وافق الهوى ولا يتورعون عما هو ظلم ظاهر بين الحرمة..!!!
هذه الزوجة المسكينة تكون بين نارين.. نار الطلاق وتشتت الأبناء الذين لا ذنب لهم وفراق من تجاوز منهم سن الحضانة
ونار البقاء مع من لا يستحقها..فمهدرو الإنسانية والأخلاق وعبيد الشهوات لا يستحقون أن تظل الحرائر في عصمتهم!
.
.
بنظرة فاحصة وشمولية تُرى..
ما أسباب تضاعف حالات الطلاق في مجتمعنا المحافظ نسبيا؟
وهل لوسائل الإعلام والاتصال دورا في تردي العلاقات الاجتماعية وتدهور الروابط الإنسانية..؟؟
ما الذي يمكن للمجتمع أن يقدمه للمطلقة كنوع مواساة ومؤازرة بدلا من نظرة الازدراء أو الإشفاق؟
هل حقا أن من يقوم بسداد فاتورة هذه "النكبة" - إن صح التعبير- النساء والأبناء..؟؟
التربية ودورها في تأسيس الزوج الراشد والزوجة الصالحة.. وهل لغياب دور الأسرة الايجابي حظا في ذلك..؟؟
والأهم ..ما بعدالطلاق للمرأة..هل حتما سيكون الطريق وعرا.. والدرب مظلما..؟؟
.
.
أخيرا أين نحن من :
( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ).. ثم( ولا تنسوا الفضل بينكم )
أنتظر مشاركة الجميع النيرة كي نصل لنتائج ايجابية باذن الله تعالى..