عصفورتان في الجليل حلّتا على فننْ،
في غبطةٍ مِلءَ الجوانح ، لا تأسٍّ من مِحَنْ،
عصفورتان في الخليل حلّتا على فننْ،
في جنّةٍ فيها التّراحمُ والمودَّةُ والسَّكنْ،
عصفورتان في القطاعِ حلّتا على فننْ،
في غزّةٍ فيها العراقةُ من بدايات الزمنْ،
عصفورتان في أريحا حلّتا على فننْ،
في غوْرِ دِفءٍٍ من حنانٍ ما تراجع أو وهنْ،
عصفورتان في الشريط حلتا على فننْ،
والبحرُ يرقص والنسيمُ به رخاءٌ مع وسنْ،
عصفورتان في عناقٍ مع غناءِ لا نواح ولا شجنْ،
.................................................. ............
بيناهما تتناجيان طرباً على غصُنْ،
مرَّ على أيكهما بومٌ يفتّشُ عن وطن،
حيّا بخُبثٍ قد تخبّأ ثمّ أوغلَ واندفنْ،
إنّي غريبٌ تائهٌ لا قوت عندي أو مُؤنْ،
هل تقبلاني لاجئاً بدياركم أو مُرتهنْ؟،
قالت له إحداهما حيّاك ضيفاً مُؤتمنْ،
لك ما لنا ، إهبِطْ عزيزاً في أطاييب الوطن،
قالت له أخراهما نحن السَّخاءُ لمن يَهِلْ،
فينا سخاءٌ مع عطاءٍ رُبّما ساوى الهبَلْ،
.................................................. ..
حطَّ الرِّحالَ بشِقِّ صخرٍ في أخاديد الجبلْ،
وبدا يخطّطُ لاحتلالٍ بالخديعة والجريمة والحِيَلْ،
عقد التّحالف مع غرابٍ لا يحرّمُ او يحِلْ،
أعطاهُ وعداً ثمّ دعماً كي يقيم ويستحلّ،
أهداهُ أرضاً مُلْك شعبٍ من قديمٍ يستحِلّ،
بيناهما في نزهةٍ والضيفُ باقٍ ما ارتحلْ،
فانسلَّ من بين الشّقوقِ بلا حياءٍ أو خجلْ،
وَسَطا على عُشِّ الفراخِ وراح يزجي بالقبلْ،
ظنّ الصِّغار قدوم أمٍّ بالطّعامِ على عجلْ،
فإذا الصِّغار طعامهُ وإذا به نذرُ الرديّةِ والأجلْ،
.................................................. .
بيناهما في عودةٍ من نزهةٍ صوب الجبل،
حملا طعاماً للصغار مع الهدايا والحُلَلْ،
أين الصغار؟ ومن تسبّب أو تجرّأ أو فعلْ؟
يا ضيفُ من فعل الجريمة؟ فالمصاب بنا جللْ،
والضيف ردّ بخبثهِ والدمعُ يجري بالمُقلْ،
إنّي بجحري ،لا أغادرُ ، لستُ أعلمُ من فعلْ،
والطيرُ ناحت بالرثاءِ على صفاءٍ قد أفلْ،
.................................................. .........
وبجُنح ليلٍ في ظلامٍ قد تدلّى وانسدلْ،
والضيف أوغل بالجريمة في خداعٍ مبتذلْ،
وغزا الكبار من الطيور ومن تشَّبب أو كَهَلْ،
من الذكور ، من الإناثِ ومن تعبّدَ وابتهلْ،
والضيف حلَّ مواطناً والطيّرُ شُرِّدَ وارتحلْ،
نامت بجوعٍ بالعراءِ فلا نياق ولا شياهَ ولا جملْ،
ظلّت بشوقٍ للديارِ ورجعةٍ فيها تحدٍّ مع أملْ،
تهبُ الدّماءَ رخيصةً وسخيةً ، لا بُدَّ يوماً أن تصِلْ،
لا شكَّ أبداً في حقوقٍ ، والحقائقُ لاتزولُ ولا تزِلّ،ٍ
إنّ المُطالبُ لن يُهادنَ لن يكلَّ ولن ينامَ ولن يمِلّ،
إنّ الخديعة لن تدوم تلوّناً وتلوِّياً وتدحرجاً أو تكتمِلْ،