يا ربي توبه وروحي لا تعذبها
القصيدة للشاعر الكبير بديوىالوقدانى العتيبى رحمه الله
أيـامــنــا والـلـيـالــي كــــــم نـعـاتـبـهــا
شبنـا وشابـت وعفنـا بـعـض الأحـوالـي
تـاعــد مـواعـيــد والـجـاهــل مـكـذبـهـا
واللـي عـرف حـدهـا مــن همـهـا سـالـي
إن أقبلـت يــوم مــا تصـفـى مشاربـهـا
تقـفـي وتقـبـل ومــا دامــت عـلـى حـالـي
فـــي كـــل يــــوم تـوريـنــا عجـايـبـهـا
واليـوم الأول تــراه احـسـن مــن التـالـي
أيــــام فــــي غـلـبـهـا وايــــام نغـلـبـهـا
وايـــام فـيـهـا ســــوا والــدهــر مـيـالــي
جـربـت الأيـــام مـثــل مـــن يجـربـهـا
تجـريـب عـاقــل وذاق الـمــر والـحـالـي
نضحـك مـع الـنـاس والدنـيـا نلاعبـهـا
نمشـي مـع الفـي طـوع حيـث مــا مـالـى
كــم مــن عـلــومٍ وكـــم آداب نكسـبـهـا
والـشـعــر مــــازون مـثـقــالٍ بمـثـقـالـى
اعرف حروف الهجاء بالرمز واكتبها
عاقـل ومجنـون حــاوى كــل الاشكـالـى
لـكـن حـظــي ردي والـــروح متعـبـهـا
مــا فـادنـي حـسـن تاديـبـي مــع أمثـالـي
إن جيـت ابـي حاجـةٍ عــزت مطالبـهـا
العفـو مــا واحــدٍ فــي الـنـاس يــا والــى
قــومٍ الـــى جيـتـهـم رفـــت شـواربـهـا
بالضـحـك واقلوبـهـا فيـهـا الــردا كـالـى
وقــومٍ الــى جيتـهـا صـكـت حواجبـهـا
وابـدت لـي البغـض فـي مقفـاي واقبالـي
مـــــا كــنـــي إلا حـــــال مـغـضـبـهــا
والـكـل فــي عـشـرتـه مـاكــر ودجـالــي
يـا حيـف تخفـي أمـوراً كنـت حاسبـهـا
والـلـي عـلـى بـالـهـم كـلــه عـلــى بـالــي
الـجـار جـافـي وكـــم قـــومٍ محـاربـهـا
والأهــل وأصحابـنـا والــدون والـعـالـي
والروح ويش عذرها في ترك واجبها
راح الحسب والنسب في جمـع الأموالـي
نفسـي تبـى العـز والحاجـات تغصبهـا
تـرمــي بـهــا بـيــن أجــاويــد وانــذالــي
الـمـال يـحـي رجـــالاً لا حـيــاة ابـهــا
كالسـيـل يـحـي الهشـيـم الـدمــدم الـبـالـي
عفـت المنـازل وروحـي يــوم اجنبـهـا
منـهـا غنـيـمـه وعـنـهـا الـبـعـد أولا لـــي
لا خيـر فـي ديـرةٍ يشقـى العزيـز ابهـا
يمـشـي مــع الـنـاس فــي هـــمٍ وإذلالـــي
دارٍ بـهــا الـخــوف دومٍ مـــا يغـايـبـهـا
والجـوع فيهـا ومعهـا بـعـض الاحـوالـي
جـوعـى سراحيـنـهـا شـبـعـى ثعالـبـهـا
الـكـلـب والــهــر يــقــدم كــــل ريـبـالــي
عـز الفـتـى راس مـالـه مــن مكاسبـهـا
يـا مرتـضـي الـهـون لا عــزٍّ ولا مـالـي
دللـت بالـروح ليـن ارخصـت جانبـهـا
وانــا عتيـبـي عـريــب الـجــد والـخـالـي
قــومٍ تــدوس الافـاعـي مــع عقـاربـهـا
ولـهــا عـزايــم تـهــد الـشـامــخ الـعـالــي
خـــل الـمـنـازل وقـــل للـبـيـن ينـدبـهـا
يـبـكـي علـيـهـا بـدمــع الـعـيـن هـطـالــي
لا تـعـمـر الـــدار والـقــالات تخـربـهـا
بيـع الــردي بالخـسـاره واشـتـر الغـالـي
ما ضاقـت الأرض وانسـدت مذاهبهـا
فـيـهــا الـسـعــه والـمـراجــل والـتـفـتــالِ
دارٍ بــــــدار وجـــيــــرانٍ نـقــاربــهــا
وارضٍ بـــأرض وأطــــلالٍ بـأطـلالــي
والنـاس اجانيـب ليـن إنــك تصاحبـهـا
تـكــون مـنـهـم كـمــا قـالــوا بـالأمـثـالـي
الارض لله نـمـشــي فـــــي مـنـاكـبـهـا
والله قــــــدر لـــنــــا أرزاق وآجـــالــــي
حـــث المـطـايـا وشـرِّقـهــا وغـرِّبـهــا
واقـطــع بـهــا كـــل فـــجٍّ دارسٍ خــالــي
واطعـن انحـور الفيـافـي فــي ترايبـهـا
وابعـد عــن الـهـم تمـسـي خـالـي البـالـي
مـــن كـــل عمـلـيـةٍ تـقـطــع بـراكـبـهـا
فــدافـــد الـبــيــد درهــــــامٍ وزرفـــالـــي
تبـعـدك عــن دار قـــومٍ ودار تقـربـهـا
واخــتــر لـنـفـسـك لـلـمـنـزال مـنــزالــي
لــو مــتّ فــي ديـــرةٍ قـفــراً جوانـبـهـا
فيـهـا لـوطـى السـبـاع الغـبـس مـدهـالـي
اخـيـر مــن ديــرةٍ يـجـفـاك صاحـبـهـا
كـــم ذا الـجـفــا والـتـجـافـي والـتـعـلالـي
دوس المخـاطـر ولا تخـشـى عواقبـهـا
الـمــوت واحـــد وبـعــد الـعــز يـجـلالـي
ان الـمـنــايــا إذا مــــــدت مـخـالـبــهــا
تدركـك لـو كنـت فـي جـو السمـا العالـي
مـا قـرت الاســد فــي عـالـي مراقبـهـا
تسعى علـى الـرزق مـا حنـت للاشبالـي
والشمـس فـي برجهـا والغيـم يحجبـهـا
تقفـي وتقبـل لـهـا فــي الـعـرش مجـدالـى
رب السمـاوات يـا محـصـي كواكبـهـا
يـا مجـري السفـن فـي لـجـات الأهـوالـي
ضاقت بنـا الأرض واشتبـت شبايبهـا
والغيـث محـبـوس يــا معـبـود يــا والــي
يـــا الله مـــن مـزنــةٍ هـبــت هبـايـبـهـا
رعادهـا بــات لــه فــي البـحـر زلـزالـي
ريــح العـوالـي مــن المنـشـا تجـاذبـهـا
جـذب الدلـى مـن جبـاء مطـويـة الجـالـي
ديـمـومـةٍ سـبـلـت وأرخـــت ذوايـبـهــا
وانـهــل مـنـهـا غـزيــر الـوبــل هـمـالـي
تسـقـي ديــاراً شـديـد الـوقـت حاربـهـا
مـا عــاد فيـهـا لبـعـض الـنـاس منـزالـي
يــا جـاهــل اسـمــع تمـاثـيـلاً مرتـبـهـا
فـيـهـا مـعـانـي جـمـيـع الـقـيـل والـقـالــي
مـثـل المحـابـيـب زادت فـــي قوالـبـهـا
فـي صرفهـا زايـده عـن قـرش واريالـي
يــا ربــي تـوبـه وروحــي لا تعـذبـهـا
يــوم القيـامـه إذا مــا ضـاقــت اعـمـالـي
وازكـى صـلاةٍ علـى المختـار نوهبهـا
شفيـعـنـا يـــوم حـشــرٍ فـيــه الأهــوالــي