رد الكاتب
* سيدتي: لا أريد أن أتحاور معك من المنطلق الشرعي للتعدد, لأن بعض علمائنا أباحوا التعدد بدون أي مبرر لمجرد رغبة الرجل في أن يتزوج مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة, حتي ان بعضهم ـ أي العلماء ـ يفعل ذلك ويحرص علي اعلانه من خلال وسائل الإعلام. وهناك ايضا علماء آخرون يرون ان الأصل في الشريعة هو الافراد لاستحالة العدل بين الزوجات. مستندين إلي تفسير تلك الآيات القرآنية فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع, فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ايمانكم و ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم. وهؤلاء العلماء وضعوا ضوابط للتعدد, منها صعوبة الحياة مع الزوجة الأولي لسوء مايراه منها, أو إذا كانت غير قادرة علي تحقيق احتياجاته الجسدية ويخشي علي نفسه من الوقوع في كبيرة, أو كانت لا تنجب وهو لديه رغبة في الانجاب وغيرها من الاسباب.
لذلك, دعينا من مناقشة ما أحله الشرع, لأنه سيصل بنا في حالتك إلي طريق مسدود. وتعالي نفكر لماذا قرر زوجك الزواج بأخري, علي الرغم من محبته لك, ووقوفك بجواره حتي يقف علي قدميه ويصل إلي ما وصل إليه وساهم في إثارة فكرة الزواج الثاني في رأسه, وبعدها أجيب علي اسئلتك المشروعة والانسانية.
سيدتي.. قال زوجك إنه فكر في الزواج لمجرد الرغبة في ذلك, وللتغيير في حياته, وأن هذا التفكير عيب فيه, وليس تقصيرا منك, ولكني غير مقتنع بهذا التفسير.. لأن بعض الرجال, عندما يكونون في مستوي أقل من زوجاتهم قبل الزواج, في المستويين المادي والاجتماعي, ويجدون من شريكة حياتهم, تعاونا واندفاعا وعطاء, يظل عندهم شعور بالضعف, والتقصير مهما فعلوا, أو حاولوا نسيان البدايات, وعندما يفكرون في التعبير عن ذواتهم في صورتها الأخيرة, الجميلة, التي تبدو متكاملة, يبحثون عن إمرأة أخري, تنبهر بهم, تشيد بنجاحهم وعبقريتهم, بدون أن تكون صانعة أو شريكة في هذا النجاح.
وأخشي ـ واغفري لي خشيتي بالتفكير ـ بأن تكوني قد ساهمت في هذا الاحساس لديه, خلال سنوات زواجكما القليلة, وهذا الاحتمال لا يعني تبريري لتفكيره في الزواج بأخري, ولكنه جرس لكل امرأة قد تفعل ذلك مع زوجها, فتدفعه بلا قصد إلي الهروب من البيت, أو إلي إمرأة أخري, يري فيها صورته التي يحبها.
أما عن اسئلتك, فأقول لك إنك محقة في إحساسك بخيانته لك ولكل شيء جميل صنعتماه معا. ومقدر لجرحك الغائر, ولكن تراجعك عن الطلاق, كان قرارا صائبا ويعكس نضجك وعدم اندفاعك بشعور غاضب, فزوجك ووالد طفلتك ومن شاركته رحلة من الكفاح والتحدي يستحق منك فرصة أخري. فرصة بلا ضعف أو إنهزام, وعليه أن يعي أن قرارك يعكس مدي قوتك, وأن من تفعل ذلك يجب عليه أن يحذر من غضبها وجرحها, ويقدر حجم تضحيتك من أجل الحفاظ علي استقرار أسرة وعدم هدم بيت بني علي الحب والتضحية. فمثل هذه القصص يجب ألا نفرط فيها بسهولة من أجل رغبة طارئة أو نزوة أو مغامرة, لأن عمر هذه الأشياء قصير بينما يظل الانسان يدفع ثمنها لأوقات طويلة.
أما تلك السيدة التي قبلت الزواج من رجل متزوج لم يمض علي زواجه خمس سنوات, فلن أقول لها شيئا لأني لا أعرف الظروف التي دفعتها إلي قبول تدمير أسرة وتفريق حبيبين, ولا أعرف كيف اقنعها وما هي المبررات التي ساقها لاقناعها بحبه وقبوله, ولكن سأقول لكل فتاة تقبل الزواج بمن هو مثل زوجك, بأنها تغامر بمستقبل آمن وتعرض نفسها لتجربة احتمالات فشلها أكبر بكثير من نجاحها.
والأسلم دائما هو عدم تعريض أنفسنا لرياح عاتية, تزيدنا غشاوة باسم الحب, وعندما تهدأ نكتشف حجم الخطأ والجرم الذي نرتكبه في حق أنفسنا وحق آخرين لم يفعلوا لنا شيئا سيئا, فالرجل الذي يضحي بزوجته حبيبته وبمن شاركته نجاحه, وبابنته, سيضحي بسهولة اكثر بالمرأة الأخري. حفظكم الله, وحفظ أمن بيوتكم بمحبتها واستقرارها. وإلي لقاء بإذن الله.