السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل بمقدور الموسيقى أن تكون سبباً في شفاء المرضى ؟
كثيراً من الأطباء يظنون بأنها قادرة على ذلك , لذلك فإنهم يصفونها كعلاج لكثير من الامراض و الحالات الصحية , بدءاً من سرطان الثدي و انتهاء بآلام الوضع . " استمع " الآن إلى ما يقال عن هذا العلاج !
كان المريض ينظر بخواء من مقعد مرضه ذي العجلات إلى " ممرضتين " من ممرضات المستشفى الذي ينزل فيه للعلاج من ضربة دماغية مدمرة , أفقدته القدرة على النطق بما يدور في رأسه من أفكار , وجعلته إذا ما تكلم , يتكلم متلعثماً و هو يهمهم بكلمات تكاد ألا تفهم .
و تسأله إحداهما : كيف حالك اليوم ؟ فيجيب بإيماءة ضعيفة من رأسه .
وبعد ذلك بدقائق , و بعد أن أخرجت إحداهما ( و قد كانتا من اختصاصي المعالجة بالموسيقى ) , بعد أن أخذت تداعب أوتار غيتارها , و أخذت الثانية تسحب قوسها على أوتار كمانها ,و تعزفان اللحن المشهور من فيلم " صوت الموسيقى " بعد أن عزفتا هذا " المقطع البديع " انطلق ذلك الشاب المريض الفاقد النطق , يكمل المقطوعة الغنائية منشداً : أي أنه غنى و لو بصوت متعلثم , ما كان يعجز عن الإفصاح عنه بالكلمات !
و قالت له " الممرضتان " العازفتان : " لا تنسى أن تطلع طبيبك المعالج على التقدم الذي أحرزته " !
ما أبعد اليوم عن الأمس
منذ عهد ليس بالبعيد لم يكن الغيتار و الكمان من وسائل المعالجة الطبية , ولم تكن هذه المقدرة تدور بخلد أحد من الناس , و بخاصة في مؤسسات , السيطرة فيها للمحاقن الطبية . ولكن ذلك , على ما يبدو , قد تبدل الآن و صارت الموسيقى معتبرة من أدوات العلاج الآخذة في التمكّن , لكثير من العلل و الحالات الصحية . وتقول الجمعية الأمير كية للعلاج بالموسيقى ( AMTA) , إن عدد أعضائها في قارة أميركا الشمالية يبلغ حالياً حوالي ( 4000 ) عضو , و أن هناك الآن مائتي معالج موسيقي يعملون في المشافي الأمير كية , و أن أكثر من سبعين كلية و جامعة تدرّس هذا الفن , و تعطي شهادات عليا في المعالجة الطبية بالموسيقى !
الناحية الشخصية
تقول " بيني أندر سون " عازفة الكمان المعالجة , إن للعلاج الموسيقي ناحية شخصية , فقد كانت تمارس فنها للتخفيف عن مريضات بسرطان المبيض و الثدي , قبل أن توسع ممارستها لتشمل مشافي المنطقة التي تعيش فيها .
و قد كان هذا التوسع منطلقاً من معاناة شخصية كابدتها بسبب إصابتها هي بسرطان الثدي .
و لقد أشادت , تبعاً لتجربتها الشخصية بقوة الموسيقى و قدرتها على تهدئة الأعصاب و العواطف المشدودة .
و هي تقول عن نفسها و تجربتها الشخصية بعد استئصال ثديها : " لقد كانت الموسيقى تنمي ثقتي بقدرتي على الوصول إلى الشفاء " .
إنها تساعد – على الأقل!
في حين انه لم يستطع احد أن يثبت يقيناً أنّ المعالجة بالموسيقى تشفي , إلا أنها تساعد على الشفاء .
يبدو أن الضربات الإيقاعية للموسيقى , تساعد المرضى على تطوير استقرارهم الجسماني و الحركي .
كذلك فإن الأطباء يستعملون العلاج بالموسيقى لمعالجة الأطفال المصابين بعجز عن التعلم , الذين يحاولون بناء مهاراتهم اللغوية .
و يعتقد دعاة المعالجة بالموسيقى أن الفائدة الرئيسية لها هي أنها تساعد على الاسترخاء ,ا لذي يؤدي بدوره إلى إطلاق الأندورفينات ( endorphins ) , و هي قاتلات الألم الطبيعية في جسم الإنسان . وهم يرون أن الموسيقى تخفّض إحساس الإنسان بالألم , و تقلل الطريقة التي يتجاوب فيها مع الشدة .
وهي تساعد على وقف أو إعادة توجيه هورمونات الشدة , و تعمل على تخفيض مقدار ضغط الدم و تخفيف القلق .
وأكثر من هذا , فإن دعاة المعالجة بالموسيقى يعتقدون أن الموسيقى لا تساعد المرضى فحسب بل أنها تساعد الموظفين أيضاً و تزيد من كفاءاتهم
المرضى أولاً !
إن الاهتمام منصرف طبعاً إلى المرضى . و من أجل ذلك تنتقل " الجوقة " الثنائية إلى أحد المستشفيات التي تعالج فيها شابة مصابة بطلق ناري , أقعدها بقية حياتها كما يعتقد , و يقرع أحد الطبول قرعاً لطيفاً , و ترتفع الألحان من كمان أندرسون , و يعلو صوت أحد المغنين بصوت رخيم يغني لحناً مشبعاً بالتفاؤل !!!
منقول