تمتهن العديد من الفتيات القاصرات مهنا مختلفة ، تقبلن بها على مضض سعيا للبحث عن عيش أصبح صعبا وتحاولن من خلاله أن تثبتن للآخرين أنهن تبحثن عن رزق شريف بعيد عن الإتهامات الجاهزة. منهن من تواصل الصبر حتى «يحن الله» ومنهن من يعييها جشع الآخرين أو بوار تجارة كاسدة فتسقط في البطالة المقنعة. وحينها تجد الفتيات أنفسهن في مواجهة سيل من التحرش اليومي الذي لا تستطعن مقاومته فتلتفتن لأجسادهن للإنتقام من أشياء متعددة، لكن الحصيلة عادة ما تكون ندما على طريق لم يخترنه برضاهن ، والحكايات التي لا تنتهي بخير كثيرة.
: لم يعد التصور التقليدي الراسخ في أذهان كثير من الناس حول ظاهرة الدعارة مقتصرا فقط على صور فتيات أو نساء محترفات يعرضن أجسادهن في الشوارع العمومية بعد حشرها في ثياب ضيقة أو شفافة تظهر من المفاتن أكثر مما تخفي كالتنانير القصيرة جدا أو الأقمصة المنحسرة عن البطن مع المبالغة في وضع مساحيق التجميل أو غيرها من الأمور التي تستفز المواطنين وتثير تعاليقهم في غالب الأوقات. لكن يبدو أن ظاهرة الدعارة وتحت ضغط ظروف اجتماعية معقدة من فقر وأمية، قد بدأت تأخذ أشكالا جديدة بين صفوف القاصرات وفتيات الأسر الفقيرة التي تدفع ببناتها لتعاطي أشغال وأعمال مختلفة تجعلهن عرضة للتحرش والاستغلال الجنسي أو تصلحن، كواجهة للتستر على نشاطهن الذي يتم في جو من الصمت والسرية ودون الحاجة إلى مظاهر البهرجة السابقة ريثما تكتسب هؤلاء المبتدئات تجربة كافية تسمح لهن باقتحام عالم الدعارة المحترفة من بابها الواسع. نادلات مقاهي ولكن...
لقد رافق عدد المقاهي الفاخرة داخل الأحياء الشعبية وحتى الهامشية منها ارتفاع في عدد الفتيات والشابات اللواتي يشتغلن نادلات داخل هذه المقاهي لتلبية طلبات روادها، لكن الواضح أن مطالب بعض الزبائن تتجاوز الخدمات المعتادة إلى أشياء أخرى مما يجعل النادلة عرضة للتحرشات والمضايقات بشكل يومي عبر الكلمات أو الحركات وغيرها من السلوكات، التي قد تتعود عليها وتدخل في حكم المعتاد. لكن المثير في الموضوع وخلافا لغالبية تصريحات النادلات اللواتي يعتبرن أنفسهن ضحايا ظروف اجتماعية فرضت عليهن الاشتغال في هذا المجال، فإن فتيات أخريات قد تحلين بجرأة في الإفصاح عن حقيقة تعاطيهن للبغاء (سعاد 18 سنة) إحدى هؤلاء تعتبر المهنة وسيلة للتلاقي مع أكبر عدد من الزبائن وربط مواعيد ولقاءات معهم خارج أوقات العمل، وكذلك فرصة لتحصيل مبالغ مهمة من علاوات الزبناء الذين يتعاطفون معها أو غيرهم من الشبان الذين يحاولون إغراءها أو الإيقاع بها، بل تنعدم في نظرها الحدود الفاصلة بين النادلة والعاهرة. أما نوال 21 سنة، التي فضلت، ومباشرة بعد حصولها على شهادة بالباكلوريا الاشتغال نادلة مقهى فهي تقول بدون حرج كبير. «لقد لجأت إلى هذه المهنة بهدف انتقاء أكبر عدد من الضحايا «لي فيكتيم» بطريقة سهلة توفر عليها عناء التنقل عبر الشوارع لفترات طويلة، وتجنبها مضايقات الشبان التي لا طائل من ورائها، حيث يبقى الاشتغال بإحدى مقاهي الشيشة أكثر مردودية بالنسبة للنادلة، خاصة وأنها تستقطب أعدادا كبيرة من الشبان الذين يسعون لإرضاء نزواتهم. تضيف نوال بكلام يدل على خبرة واسعة أن عالم النادلة هو عالم معقد وصعب ويتعين عليها بحنكتها أن تحسن التعامل مع كل ابتسامة أو كلمة لتحولها إلى وسيلة لتحصيل مبلغ سخي دون خسارات كبرى من جابنها وهذا هو الأهم في نظرها. و«نقاشات حناء» أيضا
بمناسبة أو بدونها أصبحت بعض الفضاءات والحدائق العمومية داخل الأحياء الشعبية تشهد يوميا توافد جموع غفيرة من الراغبات في الاستفادة من بعض الخدمات التجميلية على أيدي نقاشات بارعات في رسم الأشكال البديعة على أيديهن أو سيقانهن باستخدام أدوات ومواد بسيطة (حناء/ إبر طبية...) هذا النشاط الجمالي الذي يستمد جذوره من التقاليد والعادات القديمة بات يتعرض لإساءات كبيرة بعدما امتدت إليه مجموعة من الأيادي الدخيلة والعابثة، فلم يبق وسيلة لإطعام بطون جائعة بقدر ما تحول إلى مجال خصب لفتيات لا تتعدى أعمارهن الثامنة عشرة، ليس هدفهن الحقيقي تحصيل مبالغ تافهة من الزبونات إنما الاحتماء بهذه الوسيلة من نظرة المجتمع ومطاردات رجال الأمن واستغلال الاكتظاظ الذي تعرفه هذه الأماكن في مراقبة تحركات المارة بعيون خبيرة قصد الإيقاع بأحدهم في تحقيق لذة عابرة أو حتى لعب دور الوساطة بين أطراف أخرى، ولكل مجهود ثمن طبعا. بائعات متجولات وأشياء أخرى...
وأنت تجوب شوارع البيضاء تصادفك مظاهر الفقر صارخة وواضحة بدءا من التسول مرورا بالتشرد وانتهاء بالجريمة، ومع ذلك قد تعتبر الأمر عاديا، لكن ما يحز في النفس ، في نظر العديد من المواطنين ويكون أشد وقعا وتأثيرا هو أن ترى أشباحا لفتيات قاصرات تخطين الطفولة بسنين قليلة يتربصن بالمارة وعيونهن التي لا تغادر صغيرة أو كبيرة تنطق بالفاقة والحاجة، يعرضن أجسادهن الصغيرة لكل راغب في العبث بها مقابل دريهمات قليلة. بقرب السوق المركزي وعلى طول الشارع وغيره من الشوارع الكبرى تتراءى لك فتيات يعرضن أشياء تافهة (مسكة كلينكس أو حتى الديطاي..) داخل علب كرتونية صغيرة أمام المؤسسات البنكية والمقاهي والمطاعم أو الأسواق المختلفة حيث يدرك المرء منذ الوهلة الأولى أن هذا النشاط غير مجد لصاحبته التي لن يغنيها عن عرض جسدها للبيع هو أيضا شيء آخر، بعدما وجدت نفسها في الشوارع كلحوم تنهشها الذئاب البشرية وتحولت هؤلاء الفتيات في ملتقيات الطرق إلى لقمة سائغة يتم النيل من كرامتهن الجسدية والمعنوية كل يوم. إحدى هؤلاء الفتيات رفضت الإفصاح حتى عن إسمها وأضافت بصوت قوي وملامح قاسية (وتا النهار كامل وانا نبيع في المسكة ما كنصور والو آش بغيتيني ندير...) قبل أن تنسحب وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. تداعيات اجتماعية خطيرة
أكدت دراسة تخص قبل ستنين من طرف المفوضية العليا للتخطيط وأخرى لمؤسسة التضامن مع النساء أن 22% من الأمهات العازبات تتراوح أعمارهن بين 14 و 20 سنة في حين أن 38% تتراواح أعمارهن بين 21 و 26 سنة وقد بلغ عددهن سنة 2004 حوالي 330 حالة كما أثبتت الدراسة أن 77% من الأمهات العازبات هن أميات أو ذوات مستوى تعليمي ابتدائي. دعارة القاصرات تقود في غالب الأحيان للحديث عن الإجهاض بالرغم مما تحمله هذه العملية غير القانونية من مخاطر على الفتاة الحامل التي تكون غالبا في حالة نفسية صعبة جراء الإهانة والندم على الممارسة الجنسية في إطار غير مشروع، وفي ظل عدم توفر أرقام دقيقة، فالأكيد أن عملية الإجهاض غالبا ما تتم باستخدام مواد تقليدية كشرب بعض الأدوية والسموم التي تكون لها انعكاسات سلبية على المرأة وقد تكون سببا في القضاء على حياة عدد كبير من الفتيات والقاصرات. نتائج غير سارة في غالب الأحيان تكون خاتمة لمسار فتيات لم يولدن في ظل أوضاع مريحة، نتائج تكون مرفوقة بالكثير من الندم والحسرة على مسافات تافهة من عمر يرتهن بالزمن حيث تكون خاتمة الندم لصيقة بمآل جسد كان يفور بالأنوثة ويثير شهية الزبناء، وحين يفقد نظارته يجدن أنفسهن على حافة تقاعد مر، ويكتفين بالقول «هاذ البرهوشات عمرو السوق».
منقووووووووووووووووووول