يوم الحج الأكبر
الحمد لله رب العالمين الذي أنعم علينا بعبادته ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين منقذ البشرية وهاديها إلى الصراط المستقيم ، وعلى آله وصحبة ومن سار على هديه إلى يوم الدين وبعد : 0
يوم عرفات يوم الحج الأكبر ، يفد إلى صعيد عرفات الطاهر عباد الله مهللين ومكبرين في مشهد عظيم ، يقف الإنسان أمامه خاشعا خاضعا لعظمة الرب تعالى وتقدس اسمه ، كيف جمع الناس على طاعته وهداهم لبيته العتيق . 0
يوم الحج الأكبر ليس كسائر الأيام ، فهو يوم لا يعدله يوم ، يوم العتق من النار ونزول الرحمات ، يوم تمتزج فيه مشاعر الخوف والرجاء ، الخوف من التقصير في حق الخالق عز وجل ، والرجاء بعفوه ومنه وفضله . 0
يوم تسكب فيه العبرات تغسل كدر النفوس وأضغانها ، يوم يحاسب فيه الإنسان نفسه ، ويراجعها فيما قدمت لغدها ، يوم يعلم فيه الإنسان حجمه وقدره ، هذا المخلوق العظيم يقف أمام خالقه فردا ، أشعث أغبر ، يرتدي البياض من الثياب ، كثياب الموت ، ولا شيء غيرها ، تجرد من متع الدنيا ، وزخرفها ، يهرول إلى الله جلت قدرته ملتجأ إليه . 0
إن الحج مدرسة وتجربة فريدة يمر بها الإنسان ، لا تغني عنها تجربة أبدا ولا تحل محلها ولا تقاربها ، يتعلم الإنسان فيها ، التراحم مع خلق الله ، والتواضع لهم ، يعلم فيه حقيقة الدنيا ، وهدف الوجود فيها ، وحكمة الخالق في خلقه ، يرى فيه نفسه على حقيقتها تكشفت أمامه ليس بينه وبينها حجاب ، يخاطبها كفاحا ، ويتلقى منها الجواب في صراحة ووضوح لا يكون إلا في هذا اليوم وفي ذلك المكان . 0
ما أقول وما أصف ، وكيف أعبر وأوضح ؟! 0
اللهم لك الحمد على ما تعطي وتمنع ، ولك الشكر كله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ، وصل اللهم على نبي الرحمة محمد وعلى آله وصحبة ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين