رد الكاتب
سيدتي.... لو كنت حقيقة الطرف الثالث في رسالة بعد هذا الحب لزدت الأزمة أزمة.. فزوج صاحبة الرسالة جريمته في نظر زوجته, أنه فكر في الارتباط بفتاة أخري, فكيف يمكن أن تري الجريمة إذا فكر في الزواج من امرأة متزوجة؟.... لذا أعتقد وأدعو الله أن تكوني طرفا ثالثا في حكاية أخري مختلفة, شاذة,. مرفوضة دينيا وأخلاقيا, وإن كانت حكايات الطرف الثالث عادة تتشابه في ظروفها وملابساتها, فإن حكايتك تبدو مختلفة, شائكة, ومتداخلة.
فنحن أمام امرأة, من بيت محترم, اختارت من تتزوج به, نعم ليس عن حب, ولكن عن اقتناع واحترام.. زوجها طيب وكريم, ساعدها علي النجاح في عملها, ولكن عيوبه أنه عصبي, تفلت الكلمات الجارحة من فمه, وهو في فورة الغضب, جاف, لا يقول لها كلمات جميلة, لذلك فهي الأخري قررت أن تشتري دماغها وتجعله منتصرا في كل المشادات بينهما, ولإحساسها الشديد بالفراغ العاطفي, فانها فتحت الأبواب والشبابيك لزميلها, أستاذ القنص والغناء علي آذان النساء.
سيدتي... دعينا من هذا الزوج الأخر, الهارب من بيته, صدقا أو كذبا, لأنه برهن لك علي أنها اسطوانة مشروخة, استخدمها معك, حتي امتلكك وغيب عقلك, وعند أول أزمة أو نزوة, ألقي بك في عرض الحياة, تاركا إياك تواجهين نفسك وخطاياك.
أقول لك دعينا من كل هذا وتعالي نفكر معا في فهمك لمعني الحب, ومبررات الزواج, لقد اخترت زوجك علي الرغم من معرفتك عيوبه في أثناء الخطبة, بما يعني أنه يمتلك من الميزات ما يجعلك تتغاضين عن عيوبه, أما عن الحب الذي افتقدته, فهو صورة خيالية بعيدة تماما عن الزواج, فالغرام والوله, القلق والانتظار, الشوق واللهفة, كلها أشياء شاقة وممتعة, قد تكون بين حبيبين قبل الزواج, ولكن بعده تتحول هذه المشاعر إلي معان أخري أكثر هدوء واستقرارا وأمانا, مثل المودة والرحمة والسكينة, وهي معان أعمق وأشمل لمفهوم الحب, قصدت القول بأن فهمك الخاطيء للحب في حالة الزواج, وعدم إحساسك بهذه المشاعر قبل الزواج, دفعاك إلي البحث عن هذه الحالة خارج البيت, وقولك إنك لا تستطيعين الحياة بدون حب, لا يعني أبدا أن تبحثي عنه بعيدا عن زوجك, بل عليك أن تبذلي جهدا كبيرا لتفجير هذا الحب في البيت, خاصة أنك تزوجت بمن أحبك, فما الذي غيره؟... هل هو إحساسه بأنك لم تحبه أبدا؟... هل لأنك استرحت لفكرة الابتعاد وعدم الصدام, بدلا من الحوار والإصرار علي إيجاد أجواء لحياة صحية؟... لقد بذلت جهدا كبيرا للحفاظ علي شخص في إطار علا
قة محرمة, وتحملت قسوته وعنفه, واستعنت بالمهدئات للصبر عليه, وزاد آلامك آلاما, فعلت هذا مع إنسان خدعك, وأخذ ما ليس له, بكلمات معسولة, وبعد أن فتحت له الأبواب, وكشفت عن نقاط ضعفك ليدخل منها بكل يسر, إنها كل البدايات التي تهييء الأجواء للشياطين, فماذا لو فعلت كل ذلك مع زوجك؟.. لو فعلت يا سيدتي لحصدت حبا, هذا الحب الذي تمنيته وحلمت به, ولكننا دائما لا نري السعادة التي بين أيدينا ونشك أنها دائما مختبئة في الأشواك, إنها خطيئة سيدنا آدم التي هبطت به إلي الأرض ولكننا لن نتعلم الدرس.
لا يهمني الحديث عن زوج السيدة الأولي, فوصفك له ولخطته التقليدية يكفي للحكم عليه, وعلي أمثاله, ولكن يهمني أيضا أن أقف أمام زوجك, فليس معني كلماتي السابقة القاسية عليك, أني أتفق أو أري تصرفات زوجك طبيعية, فالدرس الواضح, ليس هناك أصعب علي المرأة من القسوة والكلمات الجارحة, وليس هناك باب ملكي إلي قلب وعقل المرأة أوسع من أذنيها, وما أحلي كلمة جميلة, وطبطبة دافئة آمنة علي كتف النصف الحلو, أم الأولاد, بعض الرجال يرون الكلمة الحلوة ضعفا, والحنان انهزاما, يبخلون بكل شيء جميل علي زوجاتهم, فيما يفيضون عطفا ورقة وتهذيبا مع امرأة أخري لم تقع فريسة بين أنيابهم.
بعض الرجال يعتقدون أن توفير حياة كريمة ميسرة للزوجة يكفي ويعطيهم حق التسلط والإهانة, ويغيب عنهم أن الكلمة الحلوة صدقة تزيل الغشاوة من علي القلوب والأبصار.
الخيانة مرفوضة في كل الحالات, وليس لها ما يبررها, وعلي الإنسان ألا يضع نفسه علي مشارفها, والقسوة أيضا مرفوضة, فإذا لم نستطع أن نمنع أنفسنا من البحث عن حب آخر, أن نسير في طريق الخيانة, وإذا كانت القسوة والجفاء والإهمال هي الوجه المستمر للحياة, فإن الطلاق هنا, أكرم وأشرف للطرفين, حفظكم الله بعيدا عن أبغض الحلال, وقر عيونكم, ونفر بينكم وبين الحرام, وغفر لكم ولنا ما تقدم من ذنب وما تأخر, وإلي لقاء بإذن الله.