بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد؛
فمن نعم الله تعالى على البشرية جمعاء هذا التطور الهائل، والتقدم السريع إلى المخترعات والصناعات المفيدة في حياتهم الدينية والدنيوية ولقد أصبح العالم قرية تسبح في فضاء الإعلام الذي يصغر حين نسلط الأضواء على حدث مهما صغر لنتلمسه بكل تفصيلاته ، وتكبر المشكلة أمامنا حين نقف أمام كمٍّ هائل من القنوات والبرامج والأخبار والقيم والأخلاقيات والسلوكيات كموج عات يكاد يقتلع قاربنا لولا بقية مما نستمسك به من ثوابت فعلى حافة الزمان والمكان نطويها أو تطوينا ، نتحدث عن معضلة من معضلات العصر وإشكالية من أعقد إشكاليات المستقبل .
فلقد فوجئ العالم يومًا من الأيام بهذا الجهاز العجيب، الشبيه بالصندوق، تدير مفتاحه فتسمع له، وترى صوره المتحركة والجامدة بلونين، ثم أصبح فيما بعد بألوان الطيف كاملة. وتقدّم من خلاله البرامج المتعددة؛ العلمية والعملية، الجدية والهزلية، التربوية والتعليمية، السياسية والاقتصادي ووصل الحال بهذا الصندوق أن تبث من خلاله القنوات الفضائية من خلال بث مباشر فما كان منها إلا أن وصلت إلى العقول والأفكار، وتمكنت من الدخول إلى المساكن والبيوت، تحمل نتنها وسمومها ، وتبث مجونها، وتنشر رذائلها وحقاراتها وفجورها في مشاهد زور، ومدارس خنى، وفجور، تطبع في نفوس النساء والشباب محبة العشق والفساد والخمور، بل إنها بمثابة شرك الكيد وحبائل الصيد تقتنص القلوب الضعيفة وتصطاد النفوس الغافلة، فتفسد عقائدها، وتحرف أخلاقها وتوقعها في الافتتان، ولا أشد من الفتنة التي تغزو الناس في عقر دورهم ووسط بيوتهم محمومة مسمومة محملة بالشر والفساد.
فتأثر بذلك هذا النشء الطاهر وتلطخ بسوء ونتن هذا البث الفضائحي المشين وشرب منه حتى الثمالة ، بل وأصبحت هذه القنوات الفضائية هي المعلمة والغارسة لكثير من القيم النشاز المخالفة لصحيح القيم بل أصبحت هي مصدراً للمعرفة والتلقي في ظل غياب الدور المؤثر للتعليم في مواجهة مثل هذه القنوات ذات المنهج التراكمي في التغيير والغير ممنهج بمنهج إلا منهج نزع الفضائل وتسطيح المجتمع وهتك سواتر الأدب في حياة الشعوب المسلمة ، هذا الهدر الأخلاقي من سيتصدى له..؟
وكيف للأصوات البيضاء أن تقف في وجه هذا السواد القاتم والكالح الذي يضج فيه عالمنا.. فتراكمت الأخطاء وأصبح لها المنافحون عنها؟!
هل هو هذا الزمان الذي يحق للمرء فيه أن يغلق عليه بيته ويغلق عنه منافذ العالم كله ليأمن على نفسه الأذى..؟
هل يكفي الأنقياء أن يحفظوا أنفسهم من السوء.. أم أن على كل إنسان نقي مسؤولية عظيمة تجاه هذا الدين وتجاه هذه الأخلاق السوية وتجاه الفضيلة التي تنحر نحرا.. فينتفض في وجه ما يحدث في الفضاء..؟
واعجبا لنا فنحن الذين نصدر الفضيلة وفي نفس الوقت يكون بعضنا «رعاة للرذيلة» من أبناء جلدتنا يحملون هويتنا ويرعون هذه القنوات الفضائحية ، وكان الأولى هو أن يسعى الإعلام في الوحدة وحشدها نحو قضايا مشتركة تحقق المصلحة الشرعية للجميع، ولكنه للأسف كان ضد ذلك .
وفي هذه الورقات سنناقش بإذن الله أثر هذه القنوات الفضائية على نشء هذه الأمة الذي هو في أعناقنا أمانه ولنتلمس الحلول لمثل هذه المعضلة العظيمة ولنعود بهذه الأمة إلى سابق مجدها فهي التي أخرجت لنا قادة وعلماء وبنى أبنائها أعظم حضارة عرفها التاريخ
وما على الله بعزيز أن يعيد لهذه الأمة مجدها وعزها.
وكان عملي في هذه الأوراق هو محاولة استقصاء وإظهار هذه المشكلة بشكل واضح وجلي للعيان من خلال جمعي للمادة من كتابات المتخصصين ومتابعة أحاديثهم وكلامهم عن المحتوى الذي تحويه ولم أكن متابعا بنفسي لهذه القنوات فلن اعرض نفسي للفتنة والذنب وأهدر وقتي الغالي في المشاهدة واللغو فالوقت لا يقدر بثمن فمن الظلم أن تستنزفه هذه القنوات والفضائيات مع وجود من درس الأمر وعايشه وكتب فيه فأغلب ما هو مكتوب خصوصا في الإحصائيات والدراسات التي للمحتوى هي نقل عني غيري في كتابات موثقة لهم مع أنني أرى أننا بحاجة إلى الحلول أكثر من حاجتنا لمناقشة هذه القضية خصوصا ونحن نتحدث مع من مَنّ الله عليهم بالعلم ومطلوب منهم الدور الأكبر في حل أزمة هذه الأمة ولسنا بحاجة إلى أن نواجه بالأرقام والحقائق الإ من زال في غيه سادر وعن خطر هذه القنوات غائب . نسأل الله أن يسدد الخطى وان يرفع الغم وان ينير لنا ولكم الدرب
منقول