لا زال الباحثون يطاردون المفكرين المسلمين؛ مستفسرين عن موقف الإسلام من حقوق المرأة، ومع أن هذا الموضوع قد قُتل بحثا إلا أنه ما دام أن السؤال لا زال متجددا فلا بأس من تلخيصها فيما يلي من المواضيع المثارة وهي: الميراث، والقوامة، والطلاق، وتعدد الزوجات، والعمل، والتعليم، والحقوق السياسية.
- أما حصولها على نصف الميراث فهذا مقابل إعفائها من الإنفاق على نفسها، فضلا عن النفقة على غيرها؛ بل هي مكفولة أما وأختا وزوجة، وابنة؛ فأين الحيف؟! ومن الرابح؟!.
- أما القوامة فمعناها الحماية، والرعاية، والنفقة؛ أي إن الرجل مسؤول عن القيام على مصالحها دون أدنى مسؤولية من جهتها؛ لذلك أُعطي السلطة داخل مؤسسة الزوجية؛ فما من غنم إلا يقابله مغرم؛ فما ظن المرأة التي تطالب بتبادل المواقع؟!؛ هل يمكنها حمايته، ورعايته، والإنفاق عليه مقابل حصولها على السلطة، والقوامة؟!.. هذا هو دين الفطرة؛ فمن ناطحها نطحته!!..
- أما حق الطلاق فمكفول للمرأة، ويمكنها النص عليه في وثيقة الزواج – على قول لبعض أهل العلم – بحيث وقتما رأت أن الانفصال يحقق مصلحتها لم تحتج إلى موافقة الزوج.. ولكن لم نر إلا قلة قليلة من النساء طلبن أن تكون العصمة بأيديهن؛ لعلمهن أن الرجال أصبر على تحمل المشاكل، وعلى السعي لحلّها برويّة دون اندفاع، والأهم أنها لا يمكنها استعمال هذا الحق غير مرة واحدة؛ بخلاف الرجل الذي يملك ثلاث فرص قبل أن تُحَرَّم عليه زوجته، وحينئذ يمكنه الاقتران بها إذا تزوجت من آخر؛ فمات عنها، أو طلّقها وانتهت عدّتها.. فلو تبيّن أنها تسرّعت في استعمال حقها لم يكن سبيل لرأب الصدع، ن أ مأن تحرم منننتنوجبر الكسر؛ فلا يتصور أن تعود فتخطب زوجها الذي طلّقت نفسها منه.
- أما تعدد الزوجات فالمرأة هي المسؤولة عنه؛ وليس الرجل؛ فهي تقبل استمرار الزوجية إذا تزوج زوجها بأخرى، وتفضل أن تحتفظ بنصف أو ثلث أو ربع رجل بدلا من أن تفقده كله، والمرأة تقبل أن يتزوجها رجل متزوج؛ وتفضل ذلك على الانتظار الذي قد يؤدي إلى العنوسة؛ فعلى المتحمّسات ضد التعدد منع النساء من قبول الزواج من رجل متزوج، وتحريضهن على طلب الطلاق إذا تزوج رجالهن؛ وذلك بدلا من التوسل إلى الرجال بالتوقف عن خطبة النساء؛ فلا أظنهن سيكففن عن ذلك.
- أما العمل السياسي فأنا أتساءل: أليس الحمل تسعة أشهر عملا؟!، وأليس تحمل الآم الوضع لثماني عشرة ساعة عملاً؟!، وأليس الإرضاع لسنتين عملاً؟، وأليست الرعاية لخمس سنين بعد ذلك عملاً؟!.. فإذا انفردت النساء بهذه الأعمال دون الرجال فما وجه العدالة أن تشارك الرجل في العمل خارج المنزل دون ضرورة؟!؛ أليس هذا كقول قوم سبأ (ربنا باعد بين أسفارنا).. أما إن كانت مطلقة، أو أرملة، أو تريد أن تساعد زوجها الفقير، أو كانت ... وكانت خبرة نادرة فلا أحد يمنعها من العمل؛ على ألاَّ يشتمل على تبرج، أو اختلاط، أو خلوة.
- أما التعليم فلعلّ البعض منعه عندما تفشى الفسق بين الرجال والنساء؛ حفاظا على شرف بناتهم، لكن منعهن من التعليم والتعلّم لا دليل عليه من الكتاب أو السنة ما دام أنه يخلو من المحاذير الشرعية؛ ولا يفضي إلى مفاسد؛ بل إن الإسلام يحث الإنسان على الاستزادة من العلم (وقل رب زدني علما)، ومعظم الذين يطالبون بتعليم المرأة لا نظن إلا أنهم لا يرضونه لنسائهم إلا بالشروط الشرعية.
- أما طلب دخول البرلمان، والوزارات فلعله لحرصهن أن يكن في موضع اتخاذ القرار؛ للحفاظ، أو لاسترداد حقوقهن التي اغتصبها الرجال بزعمهن، وهنا تفصيل:
- أ/ من الذين ربى هؤلاء الرجال المغتصبين؟!؛ ألم ينشأوا في حجور النساء، وكانوا كالعجينة يشكلنها كيف شئن؟!.. فلماذا لم يعلمنهم احترام المرأة، وتوقيرها، والعطف عليها؛ وليس فقط الحرص على إعطائها حقوقها بدون مطالبات من جهتها؟!.
- ب/ أليست الأغلبية في البرلمانات والوزارات من الرجال؟!؛ فهل حصل كل الرجال على حقوقهم، أم فقدها الكثير منهم بأساليب التكتيك، والغش، والتكتلات، والتزوير؟!.. وهل ضمن هؤلاء النسوة أنهن سيحصلن على حقوقهن لمجرد وجودهن تحت قبة البرلمان؟!.
- ج/ هل يحتاج منع العنف ضد المرأة لاستغلالها في الترويج للبضائع؛ حتى زيوت الشاحنات.. واشتراط الجمال للحصول على وظيفة؛ خصوصا للسكرتيرات، والمضيفات، وبائعات التذاكر.. وكذلك مسابقات الجمال.. والعمل في الملاهي والمراقص لتقديم الأطعمة والخمور والرقص أمام الرجال.. وكذلك اعتماد معاشرة الرجال لبعضهم واستخراج عقود زواج بينهم؟!؛ (فهذا يحصر أهداف الممارسة في تحقيق اللذة؛ ويتجاهل الهدف الأسمى؛ وهو الإنجاب)!!؛ ثم إذا تمتع الرجال بعضهم ببعض فأين نصيب المرأة؟! (هذا غير الحكم الشرعي، وما في ذلك من مفاسد وأضرار).. وكذلك فقدها لاسم أبيها لصالح اسم زوجها.. واعتماد رضى المرأة بالزنى مانعا من تجريمه؛ بحجة أنها حرة في جسدها؛ تفعل به ما تشاء.. فهل يسمح لها القانون أن تفقأ عينها، أو تزهق روحها أو أن تنتحر؟!؛ فلماذا تكون حرة في التصرف في ذلك الجزء من جسدها دون غيره من الأجزاء؟!.. فإن قيل: (إنما خلق الله ذلك الجزء لتلك الممارسة)؛ قلنا: (لكنكم جعلتم ضوابط حتى لقضاء الحاجة؛ فخصصتم أماكن للرجال وأخرى للنساء؛ فكيف لا يكون لأشرف علاقة بين الرجل والمرأة ضوابط؟!.
هل يحتاج منع كل هذا إلى دخول البرلمان، والوزارة؟!.
- أما رئاسة الدولة، والقضاء، والخلافة العظمى فهل تطلعت النساء لمثل هذه المواقع؟!، وكم وزيرة، ورئيسة دولة؟، وكم قاضية في أكثر الدول علمانية (فرنسا وألمانيا وإنجلترا)؟!.. لقد رفض الشعب الياباني تنصيب امرأة من الأسرة المالكة ملكة عليهم!!.. أربعمائة ألف امرأة امتنعت ألمانيا عن إعطائهن فرص عمل؛ وبدلاً من ذلك أعطتهم تراخيص لمزاولة الدعارة!!..(
د. أبوبكر محمد عثمان