السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مسافة جرح
دسّ قدميه في حذاء قديم وخرج إلى الصالة ، بدا ضئيلا في وقفته على العتبة بشعره المبعثر وكفيه الناحلين. حين شعرت بهمس أقدامه رفعت إليه عينين تطفحان بالحنين وتمتمت " كأنه أباه في وقفته".
لم يكن قد تجاوز الثالثة حين سافر أبوه الذي ضاقت عليه الدنيا وشحت مواردها فخرج من قميص وظيفته الضيق إلى غربة تساقطت فيها خمس سنوات من عمره كدهان حائط بيتهم الذي حفر الدود عليه مسارب في الزمن، ولم يترك لها سوى صورة خدشت خدّ الجدار وذكريات علقتها على وجه مرآة تجسد حرقة فقد وهبتها لعنتها.
أسرع إليها وتربع بجانبها على حصيرة متآكلة وبدأ يسرد لها ما سمعه من حكايات أصدقائه فيما كانت رأسه ترتفع أحيانا ليقرب فمه من أذنها كي يبوح لها بسر ما، وغلبه النعاس في منتصف الحكاية فنام.
كانت أخته تقول أنه رجل البيت حتى يعود أبوه، يتمتم وهو يسأل ساعته عما تبقى من وقت "بإمكاني التخلي عن هذه المسؤولية اليوم" . يرتديه ملل فيتسلل بهدوء إلى الشارع متأبطا طائرة ورقية أطلق لها العنان لتحلق في الأجواء، فيما كانت والدته مشغولة بإعداد وليمة لاستقبال والده وترسل بين حين وآخر عينين أكلهما الشوق والقلق عبر النافذة .
تتوقف سيارة عند الناصية المقابلة ، يمعن النظر في الشخص الذي ينزل منها فيلمح أباه يحمل حقيبة هدايا جمعها خلال سنوات غربته ، وعمره الكئيب فوق ظهره المحني ، يستطلع الشارع ثم يقفز لملاقاته، تلاحقه صرخات أمه محذرة من سيارة مقبلة تنهب الطريق .
يسرعا إليه ليجدا أشلاءه ممددة على قارعة الطريق وبجانبه ترقد طائرته الورقية، يسّاقط الدمع وينشق حزن الجبين.
كتبها تيم العبدالله
مااحزن ذلك الموقف ومااتعس ذلك الحظ فهاهي مسافة جرح لن تنسى ابدا
واضع بين ايديكم نبض الاحاسيس والم المشاعر لتلك القصه المحزنه
موسيقى كلاسيكيه مسافة جرح
تحميل من هنااا [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] اتمنى لكم وقت ممتع واستماع مشوق
من تاليف harry potter