لحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالقاعدة التي يرجع إليها حكم الشرع في الشعر كله، فصيحه وعاميه، أن حكمه حكم سائر الكلام، فما كان حقًّا أو موصلاً لحق أو نفع فهو حسن، وما كان بضد ذلك فهو قبيح حرام، قال تعالى: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ)]الإسراء:من الآية53[. وذم الله تعالى- الشعراء إذا اتصفوا بقول غير الحق فقال: (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ *وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ *إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا)]الشعراء: 224-226[. ولقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم شعراء ينافحون عنه، ويذبون عن عرضه، كحسان بن ثابت وكعب بن مالك، رضي الله عنهما- بل أنشدوا الشعر بين يديه وفي مسجده، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لحسان رضي الله عنه، أن يكون روح القدس معه إذا هجا الكفار. أخرجــه البخاري (3531) ومسلم (2490) . ولا شك أن للشعر تأثيرًا في النفس يمكن استغلاله في دعوة الناس للخير والمعروف، ولكن نشر الشعر العامي (غير الفصيح) ليس بمحبب إذا أمكن الاستغناء عنه؛ لأن المحافظة على اللغة العربية ونشرها مطلب شرعي، وقد كان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن، وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بتحريم الزجل، وهو ضرب من الشعر العامي غير الفصيح؛ لما فيه من إفساد اللسان العربي، وأما إذا لم يمكن الاستغناء عنه فلا حرج في هذا اللون من الشعر، وقد جاء الشرع بتبليغ معاني الدين ومعاني كلام الله بترجمتها لغير العربية لمن لا يحسنها، والمهم هو إيصال الخير بالطريقة المناسبة غير المحرمة في نفسها، والخلاصة أنه لا مانع من إنشاء الشعر غير الفصيح واستماعه لمن لا يحسن الفصحى مما فيه نفع وفائدة. والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.
هاني بن عبدالله الجبير / قاضي بمحكمة مكة المكرمة
_________________________
على ظاهر الآية غالب الشعراء هكذا يقولون مالا يفعلون وفي كل وادٍ يهيمون تراهم يتكلمون هنا وهنا من غير حقيقة بل أشياء يتخيلها.. ( لابن باز رحمه الله )
بارك الله فيكم سؤالها التالي يقول في كتاب الله ورد (والشعراء يتبعهم الغاوون) هل الغاوون هم الشياطين وما معنى ذلك؟
الغاوون جمع غاوي وهو كل من خالف طريق الرشد ومعنى يتبعهم الغاوون أي يأخذون بهم بأقوالهم وشعرهم من المدح والذم والرثاء والهجاء وغير ذلك مما يكون مخالفاًَ للشرع من أقوال الشعراء فتجد أهل الغواية يتبعون هؤلاء ويعتدون بأقوالهم ويسبون الناس بما يقولون من هذه الأشعار ولكن هذا ليس عاماً لكل شاعر ولهذا قال الله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا).
_____________________
الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله و غفر له
ما حكم الشعر في الإسلام؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالشعر نوع من الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فلا يمدح لذاته ولا يذم لذاته، ولكن النظر إلى مضمون الشعر قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني (10): "وليس في إباحة الشعر خلاف، وقد قاله الصحابة والعلماء، والحاجة تدعو إليه لمعرفة اللغة العربية والاستشهاد به في التفسير، وتعرف معاني كلام تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ويستدل به أيضاً على النسب والتاريخ وأيام العرب" ا.هـ
وقد أنشد كثير من الصحابة الشعر بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحاديثهم في الصحيحين وغيرهما وهي كثيرة، بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم حساناً وغيره بإنشاد الشعر.
وما ورد من ذم الشعراء في القرآن أو ذم الشعر في السنة، فإنما يذم من أسرف وكذب، فالغالب أن الشعراء يقولون الكذب، فيقذفون المحصنات، ويهجون الأبرياء، فوقع الذم على الأغلب، واستثني منهم من لا يفعل ذلك، كما قال سبحانه: (والشعراء يتبعهم الغاوون *ألم تر أنهم في كل واد يهيمون*وأنهم يقولون ما لا يفعلون* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا) [الشعراء:224-227]
وما ورد في السنة من ذم حفظ الشعر فالمقصود به الإكثار من ذلك حتى يشغله عن القرآن والسنة والتفقه في الدين، أو ما كان فيه تشبيب بالنساء ونحوه.
والله أعلم.
_________________________
مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
بارك الله فيكم هذا سائل أرسل هذه الرسالة ولم يذكر الاسم هنا يقول يا فضيلة الشيخ لي صديق يحب الشعر ويكتبه وسألني هل الشعر حرام في الإسلام حيث قرأ قول الله عز وجل (والشعراء يتبعهم الغاوون) فما رأيكم في ذلك أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
الشعر حسنه حسن وقبيح قبيحه ولا بأس أن يكون الإنسان شاعراً إذا كان ينظم المسائل المفيدة كنظم العلوم الشرعية وما يساندها من العلوم العربية وكذلك حتى علم التوحيد فهاهي الكافية الشافية في اعتقاد الفرقة الناجية وهي النونية لابن القيم كلها نظم وهي في التوحيد وها هو ابن عبد القوي رحمه الله كان له نظمٌ طويل على قافية الدال في الفقة يبلغ حوالي أربعة عشر ألفاً وما زال العلماء يفعلون ذلك فأما كراهة الأخ للشعر استدلالاً بقوله تعالى (الشعراء يتبعهم الغاوون) فنقول اقرأ الآيات حتى تكملها فيتبين لك الأمر (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم ترَ أنهم في كل وادٍ يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا) فاستثنى الله عز وجل من الشعراء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبين أن الشعراء يتبعهم الغاوون وأنهم في كل وادٍ يهيمون فإذا لم يكن الإنسان على هذا الوصف فإنه لا بأس به وها هو حسان بن ثابت رضي الله عنه ينشد الشعر في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
_________________________
الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله و غفر له
ماحكم شعر الغزل بالأدلة التفصيلية ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه عن الشعراء:وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ*أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ*وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً [الشعراء:227].
ويقول تعالى عن نبيه -صلى الله عليه وسلم-:وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ [يّـس:69].
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه (يفسده) خير له من أن يمتلئ شعرا.
قال العلامة الشنقيطي : واعلم أن التحقيق الذي لا ينبغي العدول عنه أن الشعر كلام ، حسنه حسن، وقبيحه قبيح.
وعلى هذا تدل الآية الكريمة:إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً [الشعراء]. وتذكر كتب السير أن كعب بن زهير رضي الله عنه قدم المدينة خفية لأن النبي صلى الله عليه وسلم توعده بسبب أبيات قالها، فنزل على أخيه بجير، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر قام فأنشده قصيدته المشهورة التي مطلعها:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
فخلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم بردته الشهيرة والتي اشتراها بعد ذلك أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه، فكان خلفاء بني أمية يتداولونها بعده، وكان في الصحابة رضي الله عنهم شعراء كبار، وكذلك كان كثير من علماء السلف الصالح من التابعين ومن بعدهم.
وشعر الغزل خاصة إذا لم يكن فاحشا مكشوفا أو معينا فلا مانع من حكايته، خاصة إذا كان لحفظ اللغة أو الاستشهاد به.
وقد رأينا كيف أقر النبي صلى الله عليه وسلم كعبا وذكر السيوطي في الإتقان من علوم القرآن: أن ابن عباس رضي الله عنه قطع حديثه مع جلسائه ليسمع من عمر بن أبي ربيعة شعره.
والحاصل: أن الشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وأن الغزل إذا كان بامرأة معينة وكان يغري بالفاحشة فلا يجوز للمسلم قوله ولا سماعه، أما إذا كان مبهما وبقصد الاستشهاد وما أشبهه فلا مانع منه].
والله أعلم.
مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
----------------------------------------------------
والخلاصة كما سيتبين لكم بعد الإطلاع على الفتاوى أن حسنه حسن وقبيحه قبيح، وما ورد من ذم الشعراء في القرآن أو ذم الشعر في السنة، فإنما يذم من أسرف وكذب، وما ورد في السنة من ذم حفظ الشعر فالمقصود به الإكثار من ذلك حتى يشغله عن القرآن والسنة والتفقه في الدين، _والجميع لايخفى عليه تقصيرنا فى حفظ القران والسنه _ أو ما كان فيه تشبيب بالنساء ونحوه
ونرجو ممن لديه لبس في الحكم أن يقرأ الفتاوى لمعرفة علة التحريم وليكون على علم بالأدلة
ونقول لمن سبق وأقدم على هذه الفعله
لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
ونسأل الله عز وجل أن يغفر لنا ولكم تقصيرنا وأن يتوب علينا ويتقبل توبة من وقع في ذلك بحسن نية
ونأمل أن يتجنب الأحبة هذا مستقبلاً
فلا عذر للتقصير بعد معرفة الحكم وزوال الجهل
والله ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل