السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ملحمة جنين تنافس "روميو وجولييت" [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] برغم ما تتعرض له مدن الضفة الغربية من حصار وتضييق خانقين من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الشباب الفلسطيني يجد متسعا للتنفيس عن ملكاته الإبداعية من خلال رئة الفن، بل عبر أكثر من شكل فني، يتنوع ما بين الفيلم، والمسرح المحلي والعالمي.
فقد قدم طلبة فلسطينيون مساء أمس السبت 19 يناير/كانون الثاني العرض الأول لفيلمهم "في فلسطين الجميلة.. قصة روميو وجولييت" الذي قاموا بإعداده وإنتاجه وتمثيله وتصويره في رام الله بالضفة الغربية استنادا إلى رائعة وليام شكسبير.
في الوقت نفسه يشهد "مسرح الحرية" -الذي افتتح بمخيم جنين- المجموعة المسرحية المحلية التي ولدت في المخيم، وصارت تستضيف مسرحياتٍ وعروضا للأطفال والكبار، من مسارح ومجموعات مسرحية فلسطينية، ومن العالم.
شعب يحب الحياة
بالنسبة للفيلم يقدم الطلبة "في فلسطين الجميلة.. قصة روميو وجولييت" باللغة الإنجليزية، وقد تم تصوير العديد من المشاهد التي تعكس أنه في فلسطين، منها ما كان خلفيته الجدار، وأخرى مبان فلسطينية قديمة، إضافة إلى اللفاع -الكوفية- الفلسطيني.
ولا يكتفي القائمون على الفيلم بعرض أحداثه الدرامية فقط بل يقدمون مشاهد متعددة لنقاشاتهم أثناء إعدادهم للفيلم والتدرب على تصوير العديد من المشاهد.
وقال مخرج الفيلم الطالب يزن النحاس، وهو في الصف الـ12 في مدرسة الفرندز، لرويترز -بعد العرض الذي حضره أكثر من 800 شخص على مسرح قصر الثقافة- "اتفقنا -نحن مجموعة من 10 طلاب في مدرسة (الفرندز) قبل عام ونصف العام، بمساعدة مدرس اللغة الإنجليزية الأمريكي- على العمل على إنتاج فيلم يكون رسالة إلى العالم بأننا شعب نحب ونمارس الحياة برغم الاحتلال."
وأضاف "بعد تفكير قررنا اختيار مسرحية وليام شكسبير لتكون مادة أساسية لفيلمنا الذي قررنا أن نضيف إليه أبعادا فلسطينية من الواقع الثقافي في مجتمعنا."
وقال النحاس "حاولنا أن نضيف إلى المشاهد بعدا فلسطينيا من خلال تغيير الراهب الذي يزوج روميو وجولييت إلى شيخ إضافة إلى أن الحاجز الإسرائيلي هو الذي يمنع رسول الشيخ من إيصال الرسالة إلى روميو إضافة إلى اللباس الفلسطيني في بعض المشاهد، وكذلك المباني الفلسطينية التاريخية."
وأضاف "اخترنا اللغة الإنجليزية للفيلم لأن هدفنا هو الجمهور الأجنبي إضافة إلى أن النص الأصلي لقصة الفيلم كان باللغة الإنجليزية."
من جهتها، قالت الطالبة ديما طوطح -التي قامت بدور جولييت في الفيلم- "الفكرة جاءت بعد نقاش بين طلبة مهتمين بالأفلام وأستاذ كان يدرسنا الإنجليزية أصله من أمريكا. والكاتبان الرئيسان فارس جقمان وطارق نور (طالبان في المدرسة) هما من أدخلا التعديلات."
ويظهر في أحد المشاهد طالب يضع الكوفية الفلسطينية على كتفيه ويقول "رسالة الشيخ لورانس لم تصل إلى روميو بسبب الحاجز (الإسرائيلي) ويخبر روميو بعد ذلك أن جولييت ماتت."
ويذهب روميو بعد ذلك في مشهد تراجيدي إلى القبر الذي سجيت فيه جولييت ليتجرع السم ويموت إلى جانبها ثم تستيقظ هي بعد زوال مفعول الدواء المخدر الذي قدمه الشيخ وتجد روميو ميتا إلى جانبها بعد أن شرب السم جميعه فتقرر أن تموت إلى جانب حبيبها كما في القصة وتطعن نفسها بالخنجر.
وحافظ القائمون على الفيلم على الأسماء كما هي في القصة الأصلية.
وقال الطالب طارق نور -الذي أسهم في إدخال بعض التعديلات على نص القصة الأصلية- "الحب من أول نظرة وحياة المراهقة هي قصص يتشارك فيها العالم".
وأضاف "أردنا أن نقدم صورة بعيدة عما يعرض في الأخبار أننا بشر كأي أحد في العالم."
وتابع "لم نكن نتوقع هذا الحضور.. كانت نظرتنا سلبية أن يكون الحضور قليلا، ولكننا بعنا جميع التذاكر. ونأمل أن نحصل على مساعدة لعرض الفيلم في الخارج."
من ناحيتها، وصفت المخرجة والممثلة الفلسطينية إيمان عون الفيلم بالفكرة الخلاقة، وقالت لرويترز -بعد عرض الفيلم- "أقدر كثيرا شجاعة هؤلاء الطلبة وهذه المساحة الواسعة من الإبداع".
وأضافت "كان بالإمكان بقليل من المساعدة من المختصين أن يكون الفيلم قادرا على المنافسة في المهرجانات السينمائية علما بأنه يقدم الحياة الفلسطينية برغم الدمار والحرب على أن فيها فسحة من الأمل والحب."
وأوضحت عون أن الطلاب نجحوا في إضافة لمسات فلسطينية إلى الفيلم دون الإغراق فيها.
وقالت الفتاة زينة خوري بعد مشاهدتها الفيلم -الذي استمر ساعة- "الفيلم عظيم وأنا منفعلة مع الفيلم الكل جاي يدعمهم، القائمين على الفيلم".
وتمكن الطلبة من إنتاج فيلمهم بمساعدة أهاليهم ومدرستهم وعدد من المؤسسات الفلسطينية إضافة إلى مساعدة رجل أعمال فلسطيني بالسماح لهم بتصوير عدد من المشاهد في قصره في رام الله.
مسرح الحرية.. ملحمة جنين
تعود قصة "مسرح الحرية" في مخيم جنين إلى صيف 2006، عندما أُقيم بمبادرة من ناشطين في المخيم، وبمشاركة فنانين فلسطينيين من حيفا والجليل، وآخرين من السويد وبريطانيا، وبوحي من العمل الذي قامت به آرنا مير خميس خلال الانتفاضة الأولى وعرف عملها بـ"أولاد أرنا".
يقول المنظمون "في مقابل الفاعليات المسرحية، جرت في المسرح ورش للحركة والدراما للأطفال وللشبيبة، ومعالجة عن طريق الدراما والحركة، ودروس موسيقى، ويقوم المسرح بتأهيل مرشدين صغار للعمل مع مجموعات أطفال".
وفي الوقت الحاضر يُستعمل المسرح قاعة مؤقتة، تم ترميمها على أيدي متطوعين من المخيم، كما تم بناء منصة في القاعة، وتركيب أجهزة صوت وإضاءة.
وفي المستقبل القريب ستستضيف القاعة مسرحيات عديدة منها "المتشائل" عن قصة الكاتب الكبير إميل حبيبي، وتمثيل الفنان محمد بكري، إضافة إلى "جحا وبهلول"، و"شماس نحاس".
كما تبدأ فرق إبداعية للصغار كمجموعة دراما إبداعية بإرشاد محمود قنيري، وورشة تأهيل للمرشدين بإرشاد جوليانو مير خميس.
ويقول الفتى نضال علي "عرفت من شبكة الإنترنت ومما يقوله القائمون على المسرح أن هناك هيئة استشارية للمشروع، من بين أعضائها الشاعر محمود درويش، والكاتب إلياس خوري، والبروفيسور اليهودي ناعوم تشومسكي، والبروفيسور آفي عوز، والممثل يوسف أبو وردة، والممثل محمد بكري.
ويرى الشاب علي سعيد الذي يواصل دراسته الجامعية أن النشاط الثقافي والحركة المسرحية هذه على أهميتها تعتريها ثغرات عدة، وفي مقدمتها التطبيع الذي يمكن أن ينشأ من اشتراكنا مع فنانين إسرائيليين يمكن أن يتحولوا في لحظة ما إلى جنود يقتحمون مخيمنا، أو يطلقون علينا النار.
ويتذكر أحمد إبراهيم، مستعينا بشبكة الإنترنت المنبثقة عن المسرح أيضا، ما حدث في مخيمه بعد عام 1987. وخلال الانتفاضة الفلسطينية عندما أطلقت آرنا خميس، مشروعا لتعليم الأطفال الذين أغلق الاحتلال مدارسهم، وصاروا يعانون الأمية.
وبعد الانتفاضة، ومن خلال استفتاء ألف طفل في منطقة جنين، تبين أن 47% منهم كانوا معرضين لأعمال عنف من قبل الاحتلال، بما فيه إصابات بالرصاص الحي ورشّ الغازات السامة، وتمت إقامة مشروع العناية والتعليم في أربعة بيوت للأطفال في جنين، كتعويض عن المخاوف والارتباكات الناتجة عن الاحتلال العسكري. وفي سنة 1993 احتوت هذه البيوت على أكثر من 1500 طفل كانوا يتعلمون القراءة والإبداع.