لماذا اختلف الفنانان الصديقان أيمن رضا وباسم ياخور؟
كان حضوره عن قرب خفيفا مرحا كما تعودنا أن نشاهده في معظم أدواره الكوميدية، لكن هذا لم يمنعه من أن يكون في بعض إجاباته منفعلا بعض الشيء صريحا الى أبعد الحدود، خاصة عند الحديث عن حكاية بقعة ضوء التي تعددت قصصها في وسائل الإعلام طوال الفترة الماضية. مع الفنان أيمن رضا كان هذا الحوار الذي اتسم بالصراحة والعفوية، حيث تحدث عن طبيعة خلافه مع باسم ياخور وعن الجزء الجديد من بقعة ضوء، عن تجربته الغنائية والعديد من الأمور...
إذا عرض عليك عمل تجسد فيه دورا مختلف عن الأدوار التي تعودنا أن نشاهدك فيها سابقا ولنفرض أن يكون عمل تاريخي هل تقبل بهذا الدور؟
بالأساس أنا لست عمودا أساسيا في بقعة ضوء
أنا من أكثر الممثلين تنوعا بالأدوار، إذا كان القصد هو البعد عن الأعمال التاريخية، فسبب البعد هو أن كل المنتجين يرون أن الأبطال التاريخين يجب أن يكونوا ضخام الجثة، والمخرجين التاريخيين السوريين أيضا مثلهم، الموضوع الثاني الذي يبعدني عن التاريخي،هو أنني أشعر بالتعب من تجسيد الشخصية التاريخية، فيها لصق لحية ولباس ثقيل نلزم على ارتدائه في الصيف وفي الحر الشديد لأكذب وأقول أنني جالس في قرطبة و الهواء العليل.لأهم من ذلك هو أننا كيف نتكلم عن التاريخ إذا كنا عاجزين عن سرد قصة تحدث حاليا أو قبل 100 سنة فنحن على سبيل المثال نرى قصة تنتقل من حارة لحارة فتصبح موضوعا كبيرا، كما أنني أشعر بأغلب الأحيان أن التاريخ يفصل تفصيلا، فأصحاب رؤوس الأموال يفصّلون الأعمال التاريخية ليقولوا شيئا عنهم فقط .
ما هي حقيقة خلافك مع باسم ياخور بسبب بقعة ضوء وما سبب تراجعها بعد عرض الجزء الأول؟
لأول مرة سأتكلم بصراحة متناهية، بالأساس أنا لست عمودا أساسيا في بقعة ضوء - أنا الصبة الأساسية للعمل بلغة الطيانة - وباسم يعلم هذا الكلام، وعندما بدأنا العمل بحثنا عمن سيعمل معنا، وفكرنا بالليث حجو كونه مخرج جديد و يعرف مشاكل الشباب وقريب منهم. فالنكتة الجديدة أصبحت تختلف من عام لعام وليس من جيل لجيل.وباعتبار أن باسم هو صديق لليث فاتفقنا ان يكون مخرج العمل كما وافقت شركة سورية الدولية على إنتاج العمل . حتى انني وافقت على التنازل عن حقي بفكرة النص للشركة مقابل تنفيذ الفكرة وتوقيع العقد. واشتغلنا بقعة ضوء بحب عالي جدا بالسنة الأولى عام 2000، وكنا نتناقش ونتداول الأفكار، وحاولت أن يكون معي أكبر عدد من الممثلين السوريين، بهدف الخروج من كلاسيكية البطل الأوحد، أردت أن أكون موجودا ضمن مجموعة من الممثلين ومنهم فارس الحلو وبسام كوسا على الرغم من أننا لم نستطع إصلاح الخلاف البسيط بينهم، لكننا استطعنا الحصول على هذين الممثلين الكبيرين معنا،وعندما عرض العمل في عامه الاول "كسر الدنيا"، وعاد المعيار عند المتفرج أن من يمثل بشكل أفضل هو البطل، وليس أن هذا أيمن وهذا باسم، حتى أن الشباب الجدد رسخوا بأذهان الجمهور،حيث صارت المنافسة شريفة، ومن يعمل بشكل أفضل يأخذ الأفضلية، وللأسف كنت أنا من الأفضل .!
لماذا للأسف ؟
الخلاف بيني وبين باسم أننا كنا نمشي على درب واحدة وباتجاه فكرة واحدة
لأن هذا الموضوع دفع بعض الأشخاص، الذين لا يرغبون بهذه الروح الجماعية التي جمعتنا، لأن يبدؤوا "بتفشيل" بقعة ضوء، سواء من الأصدقاء أو من الخارج، ولا أريد ذكر أسماء، لكن المسلسل صار عبئا على كل القائمين عليه، فهو طرح شكلا جديدا منها البطولة الجماعية، وعدة مفاهيم أخرى كانت كلها جديدة بوقت واحد، وهذا تماما كان طموحي منذ أن تخرجت .
وماذا حدث لبقعة ضوء بعد ذلك ؟
فشل بقعة ضوء، وبدأنا العمل به في السنة الثانية "بنكرزات"، فهذا لا يريد العمل مع ذلك وأنا أريد هذا و ذلك يريد الآخر، لكن المحاربة الخاصة كان لي أنا، لأنني منذ بداية السنة الثانية طرحت فكرة تطوير بقعة ضوء ضمن استراتيجية معينة، لأنني كصاحب الفكرة كان عندي هذه الاستراتيجية للتطوير، أما من هم خارج الفكرة فيريدون أن يحافظوا على النجاح، لكن فكرتي كانت بالتقدم إلى الأمام، فأنا لست ممن يفرحون بالموقع الذي يصلونه ويتوقفون عنده .بآخر السنة الثانية حدث خلاف وتأزمت الأمور، وجرى بيني وبين المخرج خلافا فنيا على عدد من اللوحات وهذه الروح الموحدة التي بدأنا بها بدأت تخف وتخبو، كنا بالسنة الأولى نتفق على لوحة واحدة، لكن بعد العرض أصبح هناك حسابا لمحسوبيات ثانية، كما أن الشركة أعطت صلاحيات للكل ليتدخل، وهدفها من ذلك برأيي كان إنهاء بقعة ضوء، لأنه عبء عليها أن تتحمل هكذا أفكار تقدم على التلفزيون، و شركات الإنتاج بهذا البلد بشكل عام عندهم قدرة على إنهائك .وبدأت بقعة ضوء تأخذ منحى ثان و بالسنة الثالثة خرج الليث ليقدم " على المكشوف"، والامور بيني وبين باسم صارت صفرا فهو كان مع الليث حجو، وأنا كنت أريد فارس الحلو .وخرجنا بالجزء الثالث مع المخرج ناجي طعمة، وحتى فارس الحلو الذي قاتلت من أجله، خرج بقرار في السنة الثالثة بأنه لن يشارك، والسبب أن بطلا واحدا يكفي للوحة، يعني رجعنا للفكرة التي لا أريدها أنا، وهي البطل الأوحد .وتراجع بقعة ضوء بالسنة الرابعة وفي السنة الخامسة استلم الإخراج هشام شربتجي، وحاول بعض الأشخاص أن يصبحوا أبطال بقعة ضوء، وأصبحت أنا بالأخير خارج بقعة ضوء .وقتها استدعني الشركة وعملت لها ثمان لوحات، وقبضت مليونين ليرة، فأصبح الموضوع بالنسبة لي مثله مثل أي مسلسل، والسنة الماضية طلبوا مني أن أستلم بقعة ضوء، و جهزت النص لكن أؤجل المشروع وهذا العام جمعونا مرة أخرى أنا وباسم وليث .
إذا خلافك مع باسم هو بسبب الممثلين المشاركين فقط ؟ أم أنه غيرة نجاح أم ماذا ؟
أنا أعتبر نفسي من المؤسسين للشكل الفني المتصل المنفصل
الخلاف أننا كنا نمشي على درب واحدة وباتجاه فكرة واحدة، ثم أصبح عنده فكرة ثانية، الآن أنا وباسم أصدقاء مهنة وهو زميلي، وأنا تحفظت على الموضوع كله حتى هذه الفترة، و أترك الكلام والاستنتاجات للقارئ لأني صديق القارئ تماما .
في بقعة ضوء الجديد ..انت ممثل فقط ام هناك مهام أخرى كالكتابة مثلا ؟
لقد بدأت الشركة المنتجة بجمع النصوص للجزء الجديد من بقعة ضوء، وهناك احتمال أن أكون مجرد ممثل بهذا العمل، ولو أنني حل من التزامي الأخلاقي مع الشركة كنت عملت بقعة ضوء لوحدي، لكنني محترم للشركة ومحترم لعقدي معها .وأنا أعتبر نفسي من المؤسسين للشكل الفني المتصل المنفصل، ربما لم أحصل على جوائز لكنني استطعت تنفيذ خطة عمل ضمن التطور الدرامي السوري، نصف الدراما السورية أصبحت تشبه بقعة ضوء من ناحية المتصل المنفصل، حاولي أن تقولي " بقعة ضوء دون أيمن رضا " ستأتيك الردود " إذا لا يوجد بقعة ضوء"، ارتبطت بقعة ضوء باسمي، والبعض يدعونني خزانة شخصيات لأن عندي كل يوم شخصية .
على الرغم من كل ما ذكرت من مشاكل، لماذا وافقت اذا على العمل في بقعة ضوء هذا العام ؟
وافقت على هذا الموضوع لأنني لاحظت تساؤل الناس، أين بقعة ضوء؟، وبقعة ضوء أولا وأخيرا ليست لأيمن ولا لباسم هي للناس، فبأي صفة كانت سأرجع لبقعة ضوء لأحافظ على التواصل مع الناس، أنا بالأساس عملت المشروع ليس لأمثل بدليل أنني أمثل بأقل من نصف اللوحات، وبقعة ضوء فيها العديد من عوامل النجاح ومنها التكثيف، وهي سمة الفن،وهو مطلوب ضمن برمجة الكمبيوتر وبرمجة عقلنا والسرعة التي نعيشها .ففي عصرنا هذا لم يعد هناك متفرج مستعد أن يجلس 30 يوما ليشاهد نهاية مسلسل بل أصبح المشاهد يريد أن يشاهد حلقة واحدة متكاملة مدتها ساعة كحد أقصى.
لنعود قليلا الى الوراء، حيث اعتبر بعض النقاد أن مسلسل عيلة خمس وست وسبع نجوم كانت تهريجا و ابتذالا ما تعليقك ؟
عيلة خمس نجوم هي مرحلة تجريب للدراما السورية للوصول لشكل معين
عيلة خمس نجوم هي مرحلة تجريب للدراما السورية للوصول لشكل معين، نحن بدأنا بالـ84 بالإنتاج الخاص وانطلقت الدراما السورية .و من سلسلة عيلة النجوم تلمست الدراما السورية شكلها الفني، فانتقلنا من خلالها لشكل متطور أكثر وهو بقعة ضوء، وإلى المسلسلات الطويلة والتي أوليت فيها عناية خاصة بالشخصيات الصغيرة، في مسلسل الانتظار العناية كانت بكل الشخصيات . الكوميديا تطور الفن، إذا أردت أن أتحدث عن بيئة مسلسل عيلة 6 نجوم فهي بيئات المخالفات، نحن نعرف دمشق تماما، اللهجة واللكنة، والعشوائيات حتى كلامهم عشوائي، كلمة "ادحشوا " مثلا كلمة شامية مستخدمة، و في دمشق كل حي له لهجة ولكنته وطريقته الخاصة في التعبير .من انتقد عيلة ست نجوم على أنها ابتذال لا يعرفون سورية جيدا فالبيئية التي صورناها موجودة بكل ما ظهرت من الوساخة والإنسانية والتلفونات المقطوعة والناس التي تعيش مع بعضها، هذه البيئة موجودة 100 %، والممثلون يعرفونها، فثلاثة أرباع أقربائنا من العشوائية .
في عدد ملحوظ من المسلسلات مثلت دور النبكي لهجة ً وبشكل جزئي فكراً أيضاً وعادة بالشكل السلبي هل هناك من سبب ؟
أنا أتقن 60% من اللهجة النبكية،أولا، وثانيا أريد لفت انتباه من أرسل التساؤل إلى أنني عشت بالنبك 5 سنوات، وهي ملكي أيضا فأنا سوري، صحيح أن جنسيتي عراقية لكنني من مواليد سورية و جدتي كانت مقيمة بالنبك، ثالثا، أغلب أصدقائي من النبك، حتى في الحارة التي أسكن فيها يقطن الكثير من النباكنة .أنا مثلت الشخصية، لا أريد أن أؤذيها فكريا، هو الشخص سلبي، فكريا الشخص عنده سلبيات فهو بالنهاية بني آدم بغض النظر شامي أو أي شيء آخر .وكانت الشخصية لشخص قادم من خارج الشام ليقدم لـ"طريق النجوم" فليس معقولا أن يتكلم باللهجة الشامية فوقع الاختيار على اللهجة النبكية . وأنا مثلت هذه الشخصية نتيجة محبتي للنبك، وتوقعت أن يعطوني ثناء، حتى أنني مثلت بعدها شخصية إيجابية للنبكي، أحب النبك وأهل النبك، وكل لهجة بالعالم ملكي، طالما أنا ممثل أؤدي الأدوار وبأي لهجة.
لم نعد نراك في أعمال مشتركة مع الفنان ايمن زيدان، هل من خلاف أيضاً بينكما ؟
انا وايمن زيدان أصدقاء وهو يكن لي الحب والود
خلافنا أنا وأيمن يكون عادة على مادة ليس فكريا ولا فنيا، يمكن أيمن يعطي أجورا قليلة لكنه يعطيك بالمقابل حب، وهذا أيضا يحسب له .نحن أصدقاء وهو يكن لي الحب والود، لكنني مركب على مقاومة أي شي خطأ حتى لو كان أمي، أنا لا أنكر فضله لكنني كما أتشاجر مع أخي الكبير أتشاجر مع أيمن .وأنا أستمتع كثيرا بالعمل مع أيمن و أعرف الكوميديا التي بداخله، فأنا وهو نلعب مع بعضنا بطريقة كاملة وهو أكثر شخص يعرفني جيدا، وعنده قدرة قيادية و شخصيته قوية . وكل النساء اللواتي تزوجن منه أحببنه لأن داخله إنسانا حقيقيا .
كان لك تجربة في مجال الغناء حدثنا عنها ؟
قمت بتصوير فيديو كليبين،لكن ليسا أغاني خاصة، وحاولت مع شركة منتجة أن أنفذ بعض الأغاني ضمن خطتي التي أسير عليها وهي بما أننا لا نملك سينما سورية فقررت أن أصور فيديو كليب يعرض على محطات الغناء المشاهدة أكثر حتى من الدراما، وبإمكانك أن تقولي أن الفيديو كليبين اللذين صورتهما كانا بهدف تغطية الأفكار الضعيفة التي أراها بالغناء،مثلا مطرب يجلس في مدينة ملاهي وهو يغني عن الزلازل .وعموما ليس الغناء من اهتمامي، لكنني حاولت أن أطابق بين الصورة والكلمات .
لماذا فشلت هذه التجربة ؟
فشلت لسبب بسيط، وهو عدم وجود الدعم الكافي من قبل الشركة المنتجة لكني قدمت الآن اغنيتين جديدتين لي .
إطلالاتك التلفزيونية ولقاءاتك الصحفية قليلة جدا، هل انت مبتعد ام هناك تعتيم إعلامي مقصود؟
كاريس وسلاف طموحتان وتعملان على تطوير أنفسهما
لا أشعر بأن الصحافة تتقصد التعتيم علي، فأنا كممثل لا أستطيع أن أتكلم خشية أن يتردد أنني أريد الظهور فقط، هم يعتقدون أن هذا هو حجمي إعلاميا، أنا أجري لقاءات لكنني لا أتواجد في أماكن فيها الكثير من المحسوبيات . وليست الصحافة هي ما يربطني بالجمهور ولا حفلة بمطعم ولا تكريم لعملي وتمثيلي . وأنا أقل ممثل يوجد اشكاليات بينه وبين الجمهور لاني لم أكذب على المتلقي .
لماذا لا نشاهدك في مهرجانات التكريم والسينما كباقي الفنانين ؟
أغلب بطاقات الدعوة التي تتوجه لي تكون لتكريم الفنانين، ونحن لم نكرم بعد .أخبريني لماذا سأحضر مهرجان السينما إذا كنت كممثل رقم واحد ولست مشاركاً، الخلل في أم في السينما التي لم تأخذني؟ أنا متخرج من عام الـ84، ولم أمثل غير مشهد سينمائي وحيد،فلماذا سأحضر المهرجان .أنا ممثل سينمائي تلفزيوني مسرحي و أنا بالنسبة لموضوع السينما متفرج ولست اختصاصيا لكن الأفلام السورية هي أفلام مهرجانات، تهدف إلى توصيل فكرة المخرج لا فكرة الشعب ولا فكرة الدولة، أما الأفلام التي تصنع بهدف الفن فأشاهدها .
من برأيك سيدة الدراما السورية كاريس بشار أم سلاف فواخرجي ؟
أنا برأيي أن الاثنتين طموحتان وتعملان على تطوير أنفسهما، لكنني أعتقد أنه بعد منى واصف لم تأخذها ممثلة بعد، وربما يجب أن تسألي أحدا بعيدا عن هذه المسألة أنا داخلها، برأيي اسألي المتفرج .
هل صحيح أنك تملك ملهى ليليا أو كازينو بباب توما ؟
ليس عندي لا ملهى ولا كازينو، عندي بيت عربي كنت أنوي أن أحوله إلى مطعم لكنها مجرد فكرة لم تنفذ حتى الآن .
رغم عمرك الفني الطويل لم نرك حتى الآن بدور بطولة مطلقة، ما السبب ؟
لا أعلم، لكن أنا لا يهمني أن أكون البطل ولا يشكل لي هذا الأمر شيئا، هكذا أنا .
ما هي أعمالك الجديدة التي تقوم بالتحضير لها ؟
أقوم بتصوير مسلسل بعنوان أيام ساروجة مع المخرج علاء كوكش، ومسلسل هيك أتجوزنا، بالإضافة إلى أولاد القيمرية