من تفسير ابن كثير
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ
يَقُول تَعَالَى" وَمِنْ آيَاته " الدَّالَّة عَلَى عَظَمَته وَقُدْرَته الْعَظِيمَة وَسُلْطَانه الْقَاهِر " خَلْقُ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَثَّ فِيهِمَا " أَيْ ذَرَأَ فِيهِمَا أَيْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " مِنْ دَابَّة " وَهَذَا يَشْمَل الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ وَسَائِر الْحَيَوَانَات عَلَى اِخْتِلَاف أَشْكَالهمْ وَأَلْوَانهمْ وَلُغَاتهمْ وَطِبَاعهمْ وَأَجْنَاسهمْ وَأَنْوَاعهمْ وَقَدْ فَرَّقَهُمْ فِي أَرْجَاء أَقْطَار السَّمَاوَات وَالْأَرْض " وَهُوَ " مَعَ هَذَا كُلّه " عَلَى جَمْعهمْ إِذَا يَشَاء قَدِير " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَجْمَع الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَسَائِر الْخَلَائِق فِي صَعِيد وَاحِد يَسْمَعهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذهُمْ الْبَصَر فَيَحْكُم فِيهِمْ بِحُكْمِهِ الْعَدْل الْحَقّ .
من تفسير الطبريوَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ آيَاته خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمِنْ حُجَجه عَلَيْكُمْ أَيّهَا النَّاس أَنَّهُ الْقَادِر عَلَى إِحْيَائِكُمْ بَعْد فَنَائِكُمْ , وَبَعْثكُمْ مِنْ قُبُوركُمْ مِنْ بَعْد بَلَائِكُمْ , خَلْقه السَّمَوَات وَالْأَرْض .
وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ
يَعْنِي وَمَا فَرَّقَ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْ دَابَّة . كَمَا : 23719 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّة } قَالَ : النَّاس وَالْمَلَائِكَة .
وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ
يَقُول : وَهُوَ عَلَى جَمْع مَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّة إِذَا شَاءَ جَمْعه , ذُو قُدْرَة لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ , كَمَا لَمْ يَتَعَذَّر عَلَيْهِ خَلْقه وَتَفْرِيقه , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكَذَلِكَ هُوَ الْقَادِر عَلَى جَمْع خَلْقه بِحَشْرِ يَوْم الْقِيَامَة بَعْد تَفَرُّق أَوْصَالهمْ فِي الْقُبُور .