--------------------------------------------------------------------------------
الإخوة والأخوات الكرام
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
اليوم بمشيئة الله نكمل المسير مع الصحابي الحادي عشر في سلسلة الصحابة الكرام حول رسول الله صلى الله عليه وسلم .
إنه البطل الضرغام ، أسد الله .
إنه الشهيد القرشي ، الهاشمي ، البدري .
إنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخوه من الرضاعة .
هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي القرشي .
لما أسلم حمزة رضي الله عنه علمت قريش أن الرسول عليه الصلاة والسلام صار في حمايته ، وذلك كفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه .
ولما كان يوم بدر ، ودنا الناس من الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"يا علي ، ناد لي حمزة " وكان أقربهم من المشركين ، من صاحب الجمل الأحمر ؟
وماذا يقول لهم ؟
فجاء حمزة ، فقال : هو عتبة بن ربيعة ، وهو ينهي عن القتال .
فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا : من يبارز ؟ فخرج فتيهٌ من الأنصار ، فقال عتبة: لا نريد هؤلاء ، ولكن يبارزنا من بني عمنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قم ياعلي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة بن الحارث " حديث صحيح أخرجه ابن سعد (3/1/6) في طبقاته ، والحاكم(3/194)
فبارز حمزة عتبة فقتله .
فكان شجاعاً مقداماً ، ولذا كان في مقتله شدة ومصاب جلل على المؤمنين .
سُئل وحْشي : كيف قتلت حمزة رضي الله عنه ؟
فقال: كنت عبد جبير بن مطعم ، وكان عمه طعيمة بن عدي ، قتل يوم بدر فقال لي : إن قتلت حمزة فأنت حر ، وكنت صاحب حربة أرمي قلما أُخطئ بها .
فخرجت مع الناس فلما التقوا ، أخذت حربتي ، وخرجت أنظر حمزة ، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس بسيفه هداً .
فوالله إني لأتهيأ له ، إذ تقدمني سباع بن عبد العزى ، فلما رآه حمزة قال هلم إلي ، ثم ضربه حمزة ، فوالله لكأن ما أخطئ رأسه ، ما رأيت شيئاً أسرع من سقوط رأسه ، فهززت حربتي حتى إذا رضيت عنها ، دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ، حتى خرجت بي رجليه .
فوقع ، فتركته وإياها ، حتى إذا مات قمت إليه ، فأخذت حربتي ، ثم رجعت إلى العسكر ، فقعدت فيه .
فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هربت إلى الطائف ، فلما خرج وفد الطائف ليسلموا ، ضاقت علي الأرض بما رحبت .
وقلت : ألحق بالشام ، أو اليمن ، فوالله إني لفي ذلك من همي ، إذ قال رجل :
والله ما يقتل محمدٌ أحداً دخل في دينه ، فخرجت حتى قدمت المدينه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " وحْشى ؟! " قلت : نعم .
قال : " اجلس.. اجلس .. فحدثني كيف قتلت حمزة ؟ "
فحدثته ، فقال : " ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك " حديث صحيح أخرجه البخاري (4072)
قال : فكنت أتنكب رسول الله ،( أي أمشي خلفه) حيث كان ، لئلا يراني حتى قبضه الله .
وبعد مقتل أسد الله ، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ، وقد جُدع ومُثل به ، فقال: " لولا أن تجد صفية في نفسها ، لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير "
ولم يصل على أحد من الشهداء ، وقال " أنا شهيدٌ عليكم " . حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي
وكان حمزة رضي الله عنه يقاتل يوم أُحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين ، ويقول : " أنا أسد الله " . خبر صحيح أخرجه ابن سعد (3/1/6)، والحاكم(3/194)
ووجدوا حمزة قد بُقر بطنه ، واحتمل وَحْشي كبده إلى هند في نذر نذرته حين قتل أباها يوم بدر .
وقد حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم علي حزناً شديدا
فرضي الله عن حمزة أسد الله وأرضاه ، وجعل الله أعلى عليين مأواه .
أحبتي في الله
أرجز أن أكون قد وُفقت في سرد القليل من حياة هذا الصحابي الجليل سيدنا حمزة أسد الله إن شاء الله لنا لقاء قريب لنكمل المسير مع صحابة كرام من حول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو " الأمير الشهيد النبوي " ومن الله العون والتيسير .
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
أخوكم / سيد الجندار