
He lived to find beauty. He killed to possess it
يقال أن روح الأنسان تعبر عنها رائحته ..... فإن كانت رائحته اّخاذه و نقيه فهي تعني أن روحه طاهره و بريئه , و إن كانت رائحته كريهه فإن روحه مقيته و يسكنها الشر , و لكن ماذا لو تم المزج بين الروائح ! ماذا لو تم المزج بين الخير و الشر و بين النقاء و التلوث ... هل ينتج الرمادي عن إتحاد الأسود و الأبيض أم أنه لم يأتي اليوم الذي يختلط فيها المتضادين !
ماذا لو مزجت عاهره براهبه و مزجت بين أبنة الأثرياء وعابرة سبيل عذراء ...... هل ستحصل وقتها علي الرائحة المثاليه , أم انك ستكتشف بعد قطف هذه الزهور المختلفه أنك توصلت للعنه و إبتعدت عن الجنه .... أخيرا يمكنك القول بعد قطف هذه الأرواح أنك توصلت إلي ...... عطر الموت !
Perfume أسطورة عطر
====================
يحكي أنه في مدينة "باريس" بفرنسا و أثناء القرن الثامن عشر و تحديدا في سوق تجارة السمك خرج للكون مولود صغير مستقبله سيكون له رائحه مميزه بالتاريخ .... لم تكن تعلم والدته عندما قامت بإخراجه إلي هذه الأرض و تركه ليموت أن هذا الطفل يتمتع بقدرات خاصه .... و مع أول صرخة بكاء له أنكشفت هذه الأم القاتله فتم الحكم عليها بالاعدام و إرسال الطفل إلي دار الأيتام حيث اطلقوا عليه أسم "جون بابتيست جرينوي" .
هذا الطفل منذ أن فتح عينيه لم يجد أمامه العالم بل وجد مجموعه من الروائح ..... هذا الطفل الذي ولد وسط الرائحه الكريهه لأشلاء الأسماك ولد و لديه القدره علي تمييز الروائح الجيده عن غيرها , لم يتم بعد عقده الثاني علي الأرض و لكن "جون" كان علي ميعاد مع التعرف علي المدينه حيث الروائح تمتزج بكل نسمة هواء , هناك كان يعمل "جون" في مدبغه للجلود ......... و أثناء يوم عادي في المدينه يلتقي بأول عطر قاتل , ليت احدكم كان بجانبه ليشاهد هذه الفتاه , هذه الزهره المشرقه وسط ظلام كثيف .

هذه الزهره تسير وسط الطرقات كأشراقة شمس يأتي ليبث الحياه في الأرض الميته التي تسير عليها , الهواء يداعب شعرها الذي يشبه اللهيب الأحمر لتشعر بأن جسدك سيحترق لو أقتربت أكثر و لكنك لا تستطيع أن تقاوم , تحمل في يدها سلة فواكه طازجه لم يقترب منها العفن أو ديدان الموت , فستانها يطبق علي صدرها فكلما تنفست يهب منها ريح ربيع لم يشهد أحد أن مر عليه مثله ....... هذه الزهره تجذب "جون" ليجد نفسه يقطفها ليشم عطرها و يصبح ملكا له ! و لكن بينما تلفظ أنفاسها الأخيره ربما الكثير منا عندما تموت زهرة يبتعد عنها ...... و لكن "جون" كان حريص أن لا ينسي هذه الرائحه و أنه يجب عليه الأحتفاظ بها و أن يستنشق هذا العطر الخلاب حتي أخر ذره قبل أن تذبل هذه الزهره تماما لتغير "جون" للأبد و تجعله يجد تساؤل يريد أجابته و علم يريد أن يصبح تلميذا لمعرفته .
و مرت أيام قليله حتي قابل "جون" معلمه الذي سيضعه علي طريق العطور و أسرارها , فأثناء إتمام صفقة توصيل جلود إلي أحد الزبائن يتضح لــ"جون" أنه ليس زبون عادي بل هو السيد "بالديني" أشهر صانع عطور أو علي الأقل كان كذلك قبل ان يفقد لمسته , يستعرض "جون" قدرته علي التعرف علي الروائح و أنه قادر علي صناعة أزكي العطور لصالح "بالديني" في مقابل أن يعلمه "بالديني" كل شئ عن العطور و كيف يحتفظ بها في قاروره صغيره لتصبح ملكا له , يوافق "بالديني" و لو أنه لا يعلم أنه وضع "جون" علي طريق جديد رائحته زكيه و لكن غالبا هي رائحة الموت .
يعرف عن الفراعنه أنهم اكثر من أبدع في صناعة العطور و أنه كل عطر يتكون من 3 أقسام : الرأس و القلب و القاعده , هذه الأقسام تكونها أثنا عشر رائحه مختلفه و لكن الفراعنه كانوا يستخدمون عنصر ثالث عشر هو الذي يخلق عطرا أصليا و هو عطر سيحدث دويا و يهيمن علي الاخرين , أثنا عشر رائحه متعارف عليها و لكن الثالث عشر هو العنصر الحيوي و الذي لم يتمكن أحد من التعرف عليه و هو الذي بعد أن شمه البعض في مقابر الفراعنه بعد الالآف الأعوام أقسموا أنهم في الفردوس
هكذا أخبره "بالديني" , فما هو ذلك العنصر الثالث عشر ! و كيف يمكن إستخلاصه هكذا تساءل "جون" و لكن في فكره لازال هناك سؤال أكبر و هو كيف يحتفظ بالرائحه الصادره من كائن حي ! .... "بالديني" لم يملك الأجابه و لكنه أخبر "جون" ان أفضل مكان يمكنه التعلم فيه عن أسرار العطور هو مدينة "جراس" هذه المدينه التي ستشهد فيما بعد لعنة خلق عطر الموت .

يسير "جون" في رحله إلي "جراس" و لكن في الطريق تصدمه حقيقه لم يدركها ....... "جون" كان بلا رائحه ! يمكنه أن يشم رائحة كل شئ عدا رائحته ! هل يعني هذا أنه بلا روح و انه نكره ! و هكذا يصبح لــ"جون" هدفا في الحياه و هو ان يكسب نفسه عطرا و رائحه مميزه تجعله سيدا و ليس نكره و ستكون "جراس" ملعبه و معمله الخاص لصناعة هذا العطر الفتاك .
و قبل أن يصل إلي "جراس" يجد "جون" العنصر الثالث عشر و الذي سيهيمن بقوه علي الأثنا عشر الآخرى , و يالها من زهرة جميله ....... هذه الزهره لم تكن مثيله للسابقه بل أنها أكثر رونقا , مجرد التفكير فيها يكون خطيئه لا تغفر لك لطالما حييت , إذا وصفت للاخرين انك رايتها سيقولون انك مجنون و انه لا يمكن ان يكون هذا الملاك يسكن الأرض معنا الخاطئين , و لكن ها هي تسطع بطريقتها الخاصه و تصرخ إلي "جون" أن يقطفها و لكنه يأبي لأنها ستكون عنصره الثالث عشر و لا يريد أن يضيع رونقه مبكرا .

Perfume روايه لم تفقد عطرها علي مدار السنين
=================================

Patrick Suskind
في عام 1985 قام الكاتب الألماني Patrick Suskind بوضع اللمسات النهايه علي روايته التي تحمل عنوان Das Parfum , تلك الروايه التي تغوص في اعماق النفس البشريه من زاوية عطره ! زاوية المغريات التي تنسي البشر مفهوم الأنسانيه و تجعلهم يتصرفون بغرائز حيوانيه , تلك المغريات التي تنتج عن روائح عطره لتجعل الرجل قاتلا و تجعل الفتيات زهور تذبل للوصول إلي أزكي العطور و أكثرها فتكا , عطر سيجعلك بكل سهوله تقدم علي الخطايا السبع دون تفكير لينتزع منك أنسانيتك و يروضك كالحيوانات الشرسه في نيران الجحيم الذي حكمت علي نفسك به يوم أستمعت لهذه الغرائز الشيطانيه , و هي روايه عن البحث عن الذات و هل ولد إنسان بلا روح و بلا رائحه مجرد عابث يسير في الأرض نكره لا يشعر به أحد .
Perfume الغلاف يفصح عن ما تحويه الصفحات
===============================
عندما صدرت رواية Das Parfum عام 85 تم أصدار الغلاف الخاص بها مقتبسا من لوحه فنيه للفنان الفرنسي Antoine Watteau تسمي Jupiter and Antiope .........

Antoine Watteau
قام الفنان الفرنسي برسم هذه اللوحه الزيتيه بفرشاه سحريه في عام 1715 ليظهر فيها وجهة نظره الخاصه , فتجد في Jupiter and Antiope شاب و فتاه و قد تجردا من أي أغطيه صناعيه أو أي مظهر يخبئ فطرتهم الحقيقيه , و أستخدم "أنتوين" هنا الفتاه كرمز لمغريات الحياه التي تفرض نفسها علي الأنسان الضعيف حتي لو تمثلت له في صوره عطر نفاذ , يمكن لهذا العطر ان يحوله إلي وحش دموي لا يعرف الرحمه ! هكذا أستنبط ايضا المخرج Tom Tykwer مشهد النهايه في فيلمه Perfume: The Story of a Murderer عندما أظهر المسخ الذي يعيش بداخل كل إنسان ينتظر الوقت المناسب للخروج .
Jupiter and Antiope - censored
Perfume لعنه لطالما أبتعد عنها الكثيرون
===========================
منذ عام 85 وقت ظهور الروايه و حتي 2006 و هوليوود تحاول إقناع Patrick Suskind علي أن يقدم روايته علي شاشة السينما التي تصنع من التراب ذهبا فمابالك لو كنت انت من تملك الذهب , و لكن "باتريك" كان يرفض الفكره بشده دون أن يعلم أن أعظم مخرجي سيرهبون الأقتراب من هذه اللعنه .
المخرج الكبير "ستانلي كيوبرك" رفض أن يقدم الروايه حيث أوضح انه من المستحيل أن تتحول هذه الروايه إلي فيلم سينمائي , ليس كنوع من الذم و لكنه رأي أن أي فيلم سيتم تقديمه سيفقد الروايه عطرها الحقيقي و هذا هو المعهود عن هوليوود في تحويل أفضل الروايات إلي أفلام تشبه الكوميكس !
بعدما وافق "مارتن سكورسيزي" علي أن يقوم بإخراج هذا العطر إلي السينما و قبل بدء المشروع بفتره قليله تراجع "مارتي" و قال أنه توصل إلي نفس أستنتاج "كيوبرك" بأن هذه الروايه لا يمكن ان تصبح في يوم ما فيلم سينمائي .
ثم مر العطر علي عديد من المخرجين و كلهم تراجعوا عنه مثل "ريدلي سكوت" و "تيم بيرتون" حتي أستقرت الروايه في موطنها الأصلي حيث أصبحت أضخم إنتاج لفيلم ألماني بميزانيه تتعدي 63 مليون دولار و أستقر العطر علي يد المخرج الألماني Tom Tykwer الذي ترشح للبافتا الأنجليزيه عام 98 عن فيلمه Lola rennt و الذي يعرف بــ Run, Lola, Run و يحتل المركز الــ 177 في قائمة IMDB لأحسن 250 فيلم .
و لكن من الكاتب الذي يضع السيناريو لمثل هذه اللوحه الفنيه ..... تم اختيار الكاتب و المخرج الأنجليزي Andrew Birkin ليضع السطور النهائيه للعطر المميت , هذا الكاتب الذي قدم The Messenger: The Story of Joan of Arc عام 99 و Name der Rose, Der عام 86 لم يجد صعوبه في صياغة هذه الروايه الألمانيه عن قصه تحدث في فرنسا باللهجه الأنجليزيه .
Perfume صانع العطور عن نجاح العطر هو المسئول
================================
بفريق عمل أنجليزي و أداء محكم تحت رعاية المخرج Tom Tykwer و بخطوات و تفاعلات رسمته الروايه بعنايه لم يصعب علي الممثلين في هذا العمل الفني أن يقدموا أفضل ما عندهم و صراحة أختيار فريق العمل جاء بقرار حكيم حيث تمثل في :
Ben Whishaw هذا الشاب الأنجليزي ذو الـ 27 عاما ربما لم يأخذ فرصته الحقيقيه من قبل رغم ظهوره في The Merchant of Venice عام 2004 ثم Layer Cake و Stoned إلا أن عدم تمتعه بالشهره و غرور نجوم هوليوود جعلت أداؤه في واقع الروايه و لم يكن ليطغى عليها بل أن كل المطلوب منه هو نقل شخصية "جون بابتيست" من الصفحات إلي عيون المشاهد و صراحة اجد أنه نجح بنسبة 100% في أقناعي بهذه الشخصيه و بهذا الأداء و لكن هل يقترب فعلا من "جون بابتيست" الذي يوجد في صفحات Das Parfum ....... لا اعلم !
Rachel Hurd-Wood هذه النجمه الصاعده في دور "لورا" العنصر الثالث عشر , لا أعتقد انه يمكن أن تقدم هذا الدور إلا فتاه تتشابه مع شخصية "لورا" فهي الفتاه النقيه ذات الــ 17 عاما و لم يلمس الحب الحقيقي قلبها بعد و هذا يمكن قوله عن الممثله الصاعده Rachel Hurd-Wood هذه الفتاه التي بدأت مشوارها الفني من 4 أعوام فقط بدور "ويندي دارلينج" في Peter Pan عام 2003 للمخرج P.J. Hogan , أفضل ما أستخلصته من أداء هذه النجمه هو أنها ذكرتني بالنجمه "وينونا رايدر" في دور مينا موراي في رائعة فرانسيس فورد كوبولا Bram Stoker's Dracula , هذا الأداء لفتاه بريئه يظهر نقاؤها بوضوح في عيون الجميع , لم يلمس الحب قلبها و لكن في ذات الوقت لا تعلم ان الشيطان يتربص بها في محاولة أن يحصل علي لمسة واحده تلوث هذا النور الذي يشع من داخلها ....... فعلا تم تقديم "لورا" في صوره مثاليه ولا أدري هل من المعقول ان تكون "لورا" في الروايه أفضل من هذا !
Dustin Hoffman في دور صانع العطور "بالديني" , فقط عندما تظن ان هذا النجم ليس لديه الكثير ليقدمه للسينما تجد دور مثل "بالديني" يذكرك لماذا "داستن هوفمان" واحدا من عمالقة هوليوود بجائزتين اوسكار و الترشيح إلي 5 جوائز اوسكار اّخرى , ليس أن "بالديني" افضل من "هوفمان" ليقدمه و لكن "هوفمان" افضل من "بالديني" و بسهوله أحكم قبضته عليه .
Alan Rickman هذا النجم النجليزي الذي من الصعب ان لا تحترمه و تعشق أدواره فمنذ شاهدته في شخصية "كريستوفر براندون" في Sense and Sensibility ثم دوره الكوميدي في Galaxy Quest مرورا بالفيلم الرومانسي Love Actually و اجزاء "هاري بوتر" الأربعه أعتقد ان هذا النجم كان المناسب لدور بهذا الحجم و هو والد "لورا" الرجل الثري الذي يخاف علي أبنته أن تذبل بين يدي هذا القاتل المهووس , دور كبير أستمعت به بدرجة كبيره و أضاف الكثير من النقاط لــ "اّلن ريكمان" في نظري .
بين روايه ممتازه و أداء جيد و إخراج يليق بالفيلم , و بين موسيقى تليق بسيمفونيات العمالقه و تصوير مميز و ختيار جيد لأماكن التصوير بسهوله أحتل Perfume: The Story of a Murderer مركزا متقدما في قائمة أفضل ما شاهدته طوال حياتي و أصبح هذا الفيلم ينافس لدي رائعة "ديفيد لينش" Mulholland Dr و أسطورة "بيتر جاكسون" The Lord of the Rings
تقييمـــــــــــات
===============
Perfume هو عطر اّخاذ إذا إتبعته فقدت اّدميتك
Perfume هي لوحة زيتيه تجرد الأنسان من الأصطناع و تعيده إلي الفطريه بمغرياتها
Perfume هي رواية مضى عليها 22 عاما دون أن تفقد رونقها
Perfume هي لعنه لطالما أبتعد الكثير من مبدعي السينما عن الوقوع في اّسرها
Perfume هي قصة زهره و قصة قاطف , قصة عطر و قبل كل شئ هي قصة قاتل
