بلاد العجائب ( احمد مطر )
--------------------------------------------------------------------------------
عَجِبَتُ لمرآنا العَجائِب
>
> واَستغربَتُ مِنّا الغَرائِب
>
> لا نحن أحياءُ ولا موتي
>
> وَلا أَهْلُ البِلادِ وَلا أجانِب
>
> تَهوي المصائِبُ فَوْقَنا
>
> وَتَسوقُنا مِن كُلِّ جانِب
>
> لكنَّنا لَسْنا هُنا
>
> فَكأنّما هِيَ نَفسُها ابتُلِيَتُ بِنا
>
> وكأنّما نَحنُ المَصائِب
>
> وأَقُولُ نَحنُ
>
> وَما أَنا إلاّ أنا
>
> لا جَبهَتي انخفَضَتْ ولا ظَهري انحني
>
> لكنَّ مِن شأني الرُّسوبَ لأننّي
>
> أَفنيتُ عُمْريَ كُلَّهُ
>
> أَمَلاً بِتَعويمِ الرَّواسِب
>
>
> زَبَدُ البِحارِ بِلا يَدٍ
>
> حتّي يَكُفَّ بِكفِّهِ صَفْعَ المراكب
>
> صَخْرُ البِحارِ بلا فَمٍ
>
> حتّي يَفُكَّ بِفكَّهِ قَيْدَ الطَحالِب
>
> لكنَّ كُلاًّ مِنهُما
>
> قَدْرَ استطاعَتِهِ يُشاغِبْ
>
> وَلَرُبَّما فَتَكَ الطّليقُ بِطُحْلُبٍ
>
> وَلَرُبّما نَجحَ الأَسيرُ بِكَسْرِ قارِب
>
> فَلأَيِّ جِنسٍ تَنتمي
>
> هذي الملايينُ التّي
>
> تحتمي؟بِحِمي الجَريمةِ
>
> وَلأَيِّ شيءٍ رُكِّبَتُ فيها العُيونُ
>
> وَليسَ مِن عَينٍ تُراقِبْ؟
>
> وَلِمَ الأَيادي والشِّفاهُ
>
> وَلا يَدٌ تَعلو ولا شَفَةٌ تُحاسِب؟
>
> أَشباهُ أشباحٍ
>
> تَروحُ وَتَغتدي
>
> بَينَ المَزابِلِ وَالخَرائِب
>
> وَهِتافُها يَعلو لِسارِقِ قُوتِها
>
> وَلِمُستبيحِ بُيوتِها
>
> شُكراً علي هذي المَكاسِب
>
>
> رَبّاهُ لا تُطفِيءْ ذُبالَةَ خافِقي
>
> دَعْها لِتُؤنِسَ وَحْشَتي
>
> وَسْطَ الغَياهِبْ
>
> رَبّاهُ لا تَنزِعْ ضَميريَ مِن دَمي
>
> فأنا وَحيدٌ
>
> لَيسَ لي إلاّهُ صاحِبْ
>
> رَبّاهُ
>
> يا مَن صُغتَني بَشَراً سَوِيّاً
>
> أَبقِني بَشَراً سَوِيّاً دائماً
>
> في عَصْرِ فِئرانِ التّجارِب
>
> فَقْري، عَرائي
>
> غُربتي، دائي
>
> شقائي
>
> وَقْفَتي ما بينَ أنيابِ النّوائِب
>
> هِيَ كُلُّها
>
> حتّي أَظَلَّ كما أنا
>
> ثَمَنٌ مُناسِب
>
>
>
>
>
> أحمد مطـــر