طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجوز بعد وفاته إنما يشفع للمؤمنين يوم القيامة وعندما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذهب الصحابة إلى قبره ليستشفعوا به ويطلبوا منه العون مع أنهم واجهوا حروب ومصائب
حتى أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أراد الاستسقاء لم يذهب للرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يستسقي لهم مع أن الرسول عليه الصلاة والسلام افضل الخلق حيا وميتا لكنه ذهب إلى العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم لأن طلب الشفاعة من الحي فقط ولا تجوز أبدا من الميت ولو كانت تجوز لفعله الصحابه قبلنا لكن لم يفعلوه
وللتوضيح:
الاستشفاع : طلب الشفاعة .
والشفاعة : هي الوساطة في قضاء الحوائج عند من هي بيده .
والاستسقاء هو : طلب السقيا .
وكان الصحابة يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم :"فاستسق لنا ربك" وهذه عادة الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم كانوا إذا تأخر المطر أو انحبس المطر طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستسقي لهم .
والاستسقاء : سنة قديمة فقد استسقى موسى - عليه الصلاة والسلام - لقومه ، واستسقى سليمان لقومه ، واستسقى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لأمته ، فالاستسقاء مشروع .
وذلك بأن يأتوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته ويطلبوا منه أن يدعو الله لهم بنزول المطر ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يجيبهم إلى ذلك ، تارة يدعو وهو جالس بين أصحابه ، وتارة يدعو في خطبة الجمعة بنزول المطر ، وتارة يخرج إلى المصلى في الصحراء فيصلي بالناس صلاة الاستسقاء ، ثم يخطب ويدعو الله - سبحانه وتعالى - ويسقيهم الله - عز وجل- .
وبعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يأتون إلى الخلفاء الراشدين : يأتون إلى عمر فيطلبون منه أن يدعو الله لهم ، وعمر يطلب من العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو الله لقرابته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .
وقول: "ونستشفع بك على الله" هذا أيضا لا إنكار فيه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم وليس بعد موته.
ومعناه : طلب الدعاء من الرسول لهم بالسقيا ، كذلك طلب الدعاء من الصالحين الأحياء لا بأس به أما الأموات فلا يجوز.
إن طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا حال حياته من الأمور الجائزة بل هو من الأمور التي حث عليها هو صلى الله عليه وسلم؟ لأن فيها نفعا للمسلمين
وكان الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون إلى الله عز وجل بدعائه وشفاعته صلى الله عليه وسلم كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية
مجموع الفتاوى (1 \ 143- 147).وغيره من علماء السلف .
وأما طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته فهو من الأمور المحدثة المبنية على الهوى والابتداع ، ولم يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع أنهم أحرص الناس على فعل الخير .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
" طلب شفاعته صلى الله عليه وسلم ودعائه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعا عند أحد من أئمة المسلمين ، ولا ذكر هذا من الأئمة الأربعة "
مجموع الفتاوى (1 \ 241)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أيضا:
" فليس لأحد أن يدعو شيخا ميتا أو غائبا ، بل ولا يدعو ميتا ولا غائبا لا من الأنبياء ولا غيرهم ،
فلا يقول لأحدهم: يا سيدي فلان أنا في حسبك أو في جوارك ،
ولا يقول : بك أستغيث ، أستجير ،
ولا يقول إذا عثر: يا فلان ،
ولا يقول: محمد ، وعلي ولا الست نفيسة ، ولا سيدي الشيخ أحمد ، ولا الشيخ عدي ، ولا الشيخ عبد القادر ، ولا غير ذلك ،
ولا نحو ذلك مما فيه دعاء الميت والغائب ومسألته ، والاستغاثة به ، والاستنصار به
بل ذلك من أفعال المشركين وعبادات الضالين .
ومن المعلوم أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ،
ثبت في صحيح البخاري " أن الناس لما أجدبوا استسقى عمر بالعباس .
وقال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا ، فتسقينا ،
وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا ، فيسقون "
أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الاستسقاء) باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا أقحطوا (1 \ 16).
فكانوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يتوسلون بدعائه ، وشفاعته لهم ، كما يتوسل به الناس يوم القيامة ، ويستشفعون به إلى ربهم ،
فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يدعونه ، ولا يستغيثون به ، ولا يطلبون منه شيئا لا عند قبره ولا بعيدا من قبره ، بل ولا يصلون عند قبره ولا قبر غيره ، لكن يصلون ويسلمون عليه ويطيعون أمره ويتبعون شريعته ، ويقومون بما أحبه الله تعالى من حق نفسه وحق رسوله وحق عباده المؤمنين
مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (11 \ 499)
صالح