السؤال
انتشرت هذه الأيام قنوات تدعي أنها تعالج الناس من السحر عن طريق معرفة اسم الأم ومعلومات عن الشخص المصاب ، وكذلك معرفة المستقبل من خلال علم النجوم والطوالع –كما يدّعون - ، فما حكم مشاهدة هذه القنوات ؟
الجواب
الحمد لله
" الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد..
ما تبثه هذه القنوات من علم السحر والشعوذة والكهانة من أعظم المنكرات ومن أعظم الفساد ، وإضلال الناس .
وهي علوم تقوم على الكذب والدجل ودعوى علم الغيب بما يدعونه من النظر في النجوم والطوالع كما يقولون ، أو مما يتلقونه من أصحابهم من شياطين الجن ، وقد لا تكون لهم خبرة في هذه العلوم الشيطانية ولكنهم يدعونها كذباً وزوراً لكسب المال ..
وهذه العلوم لا تروج إلا على الجهال والمغفلين وضعفاء الدين..وقد ذم الله السحر والسحرة والكّهان كما قال الله تعالى : ( وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) ،
وقال : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ) ،
وقال تعالى في سحرة فرعون : ( قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ )
وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( من أتى كاهنا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً )
وجاء في السنن : ( من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد )
وسواء ذهب السائل إليهم ببدنه أو اتصل عليهم بواسطة الهاتف الحكم واحد .
وعلى هذا فيجب الحذر من مشاهدة هذه البرامج فمشاهدتها ولو لمجرد الفرجة حرام
وأما الاتصال على أصحاب هذه البرامج لسؤالهم ففيه الوعيد المتقدم .
ويجب على أولياء أمور الأسر منعهم من مشاهدتها أو الاتصال على هؤلاء السحرة والمشعوذين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ..) . ويجب على المسلمين التناصح والحذر والتحذير من التواصل مع هذه القنوات التي هَمَّ أصحابها كسب المال ولو من الحرام .. بل وأكثرهم يقصد الفساد والإفساد ، فنقول : حسبنا الله ونعم الوكيل .
الموقعون :
فضيلة الشيخ / عبد الرحمن بن ناصر البراك.
فضيلة الشيخ / عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين.
فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
--------------------------
السؤال
هل قراءة صفحات الكهانة والعرافة والمنجمين أو مشاهدة القنوات التي تبثّ السحر والشعوذة والكهانة والاستماع لهم يعتبر من إتيانهم ؟
الجواب
يُعتبر مثل إتيانهم وسؤالهم ، وهذا أمْر خطير ، وكبيرة من كبائر الذنوب ، وفي الحديث : من أتى عَرّافا فسأله عن شيء لم تُقْبَل له صلاة أربعين ليلة . رواه مسلم .
هذا لِمُجَرَّد السؤال
أما من سأل هؤلاء فصدّقهم فإنه يكفر بالله العظيم ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
من أتى كاهنا أو عَرّافا فَصَدّقه بما يقول فقد كَفَر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
والكُفر يكون مِن وجهين :
الأول : أن يُخبره بما يُظنّ أنه أخبار غيب ، فيُصَدِّق ، فيكون قد كذَّب بِما أُنْزِل على محمد صلى الله عليه وسلم – وهو القرآن – فإن الله أخبر أنه لا يعلم الغيب إلاَّ هو سبحانه وتعالى .
الثاني : أن يأمروه بأن يفعل فعلا مِن الأفعال التي هي قُرُبات وطاعات ، كالذبح أو التقرّب بأي نوع مِن أنواع القُرُبات ، فإذا فعل ، فقد أشرك بالله ، وكَفَر بالقرآن ، الذي جاء فيه حصر صَرْف العبادات والقُرُبات إلى الله ، في مثل قوله : (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) .
ويجب الحذر كل الحذر من مشاهدة تلك القنوات أو سماعها ، أو الاتصال بها .
والله أعلم .
الشيخ / عبد الرحمن السحيم