السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
لقد تساهل كثير من الناس هدانا الله وإياهم في هذا الزمن بسماع الغناء والتلذذ به والمجاهرة بسماعه رغم تحريمه في الكتاب والسنة، ورغم ما يشتمل عليه من كلام ساقط ماجن بذيء لا يليق بمسلم عاقل أبداً أن يستمع لمثله فضلاً عن أن يتلذذ به أو يجاهر بسماعه، والإصابة بسائر الأمراض الأخرى الخبيثة من مسكرات أو مخدرات لأن كل ذلك يزول إذا فُطمت النفس عن الغناء، إن صاحب الغناء وصاحب العشق في سكر دائم وهذا السكر الدائم هو أشنع ما يصاب به الإنسان في هذه الحياة، ولقد حرَّم الله الغناء في مكة المكرمة قبل الهجرة وقبل أن تُفرض كثيرٌ من الفرائض وقبل أن تحرَّم سائر المحرمات كالخمر وغيره وذلك لخطورته على الأخلاق والسلوك، وذلك لكي يشب القلب ويبنى على الطهارة والفضيلة من البداية.
قال ابن القيم رحمه الله: ( الغناء هو جاسوس القلوب، وسارق المروءة، وسُوسُ العقل، يتغلغل في مكامن القلوب، ويدب إلى محل التخييل فيثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة والرعونة والحماقة، فبينما ترى الرجل وعليه سمة الوقار وبهاء العقل وبهجة الإيمان ووقار الإسلام وحلاوة القرآن، فإذا سمع الغناء ومال إليه نقص عقله، وقل حياؤه، وذهبت مروءته، وفارقه بهاؤه، وتخلى عنه وقاره وفرح به شيطانه وشكا إلى الله إيمانه، وثقل عليه قرآنه... ).
إن الغناء محرَّم بالكتاب والسنة، فمن القرآن قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [لقمان:6] قال ابن مسعود في تفسير هذه الآية: ( والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء وأقسم على ذلك ثلاث مرات ).
ومن السنة ما روته عائشة رضي الله عنها عن النبي أنه قال: { والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما صدره وظهره حتى يسكت }. وعن أنس قال: قال رسول الله : { من جلس إلى قينة صُب في أذنيه الآنك يوم القيامة } والآنك هو الرصاص المُذاب، وقال : { ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام من جنب علم " جبل "، تروح عليهم بسارحة يأتيهم الفقير لحاجة فيقولون إرجع إلينا غداً فيبيّنهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة } [رواه البخاري]... فلو كان الغناء والمعازف حلالاً لما ذمهم النبي باستحلالهم ولما جعل عقوبتهم كعقوبة من يستحل الخمر والزنا، ولو كانت حلالاً لما توعدوا بهذا الوعيد الشديد.
اخي الحبيب أختي الحبيبة ،،
إن أكثر من يستمعون إلى الأغاني لا يمكن أن يبيعوها رغم أنهم يسمعونها، هل تعرف لماذا؟ لأنهم يعرفون أنها مهنة حقيرة لا تليق بالمسلم ولأنهم لا يحبون أن يكونوا سبباً في نشر الفساد بين المسلمين، ولأن مكسبها حرام وهم لا يحبون أن يكون مأكلهم ومشربهم وملبسهم حراماً، فاحرص أنت وفقك الله على أن تكون مثلهم وبادر بالتوبة إلى الله وتخلص من هذا العمل الخبيث وثق أن الله عز وجل لن يتخلى عنك وسيعوضك خيراً مما أنت فيه إن أنت صدقت النية وصدقت التوبة، قال تعالى: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:3،2]وقال : { من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه }.
وفقني الله وإياك وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
وجزاكم الله خيرا ، . .
تــحــيــتـــي ،،