إخوتي وأخَواتي أحبتي في الله
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
اليوم بمشيئة الله نُكمل المسير مع الصحابي الخامس والعشرون من السلسلة المباركة سلسلة
" الصحابة الكرام حول الرسول صلى الله عليه وسلم " ونسأل الله العون والسداد والتيسير
هو صحابي جليل ، له مناقب عديدة ، وفضائله كثيرة .
هو ثابت بن الدحداح بن نُعيم بن إياس ، يُكنى أبا الدحداح .
أقبل ثابت بن الدحداح يوم أُحُد ، والمسلمون متقرقون ، قد سقط في أيديهم ، فأخذ يصيح : يا معشر الأنصار.... إلي أنا ثابت بن الدحداحة ، إن كان محمداً قد قُتل ، فإن الله حي لا يموت ، فقاتلوا عن دينكم فإن الله مظهركم وناصركم ، فنهض إليه نفر من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت له كتيبة كثيرة السلاح فيها رؤساؤهم : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطاب .
فجعلوا يناوشونهم ، وحمل عليه خالد بن الوليد بالرمح ، فأنفذه ، وقتل من كان معه من الأنصار ، ولكن ثابت بن الدحداح برأمن جراحاته .
ثم انتقض جرحه مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية ، ومات على فراشه ، فلما صلى
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الجنازة ، أُتي بفرس عرى ( أي لا سرج عليه ) فأمسكه رجلٌ فركبه ، فجعل يتوثب به ، ونحن نتبعه ، نسعى خلفه ، فقال رجل من القوم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كم من عذقٍ ( العذق : الغصن من النخلة) معلق ، أو مُدلى ، في الجنة لأبي الدحداح" حديث صحيح أخرجه مسلم (965) وأحمد (3/90،95، 146)
وجاء رجلٌ إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فقال :
يا رسول الله ، إن لفلان نخلة ، وأنا أقيم حائطي بها ، فأْمره أن يعيني إياها ، حتى أقيم بها حائطي ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الرجل ، صاحب النخلة : " أعطه إياها بنخلةٍ في الجنة "فأبى ، وهنا أتى أبو الدحداح هذا الرجل ، وقال له : بِعني نخلتك بحائطي ففعل ، فأتى أبو الدحداح إلى
الرسول عليه الصلاة والسلام وقال :
يارسول ، إني قد ابتعت النخلة بحائطي ، فاجعلها له ، وقد أعطيتكها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كم عذق رادح لأبي الدحداح " مراراً قال هذا الأمر .حديث صحيح أخرجه أحمد (3/146)
فأتى أبو الدحداح إلى امرأته فقال لها : يا أم الدحداح ، اخرجي من الحائط ، فقد بعته بنخلة في الجنة ، فقالت : ربح البيع .
هكذا آثر أبو الدحداح غيره من المسلمين على نفسه ، وسعى في إدخال السرور على قلبه بشراء تلك النخلة الزهيدة في ثمنها بحديقتها الثمينة في قدرها .
وكأن أبا الدحداح استمع إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام :
" أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، واحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن ، تكشف عنه كرباً ، أو تقضي عنه ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً ، ولأن أمشي مع أخ المسلم في حاجةٍ أحب إلي من أن أعتكف شهرين في مسجد " حديث حسن أخرجه ابن أبي الدنيا (36) في قضاء الحوائج
فقال في نفسه : إنها نعمةٌ سيقت إلي ، فلن أتكاسل في السعي للحصول عليها ، ولو كان ثمنها حديقتي التي ليس لدي سواها .
وهكذا كان من المسارعين في الخيرات ، المتسابقين في الباقيات الصالحات .
وهذه ليست المنقبة الوحيدة التي استحق أبو الدحداح من أجلها أن يُبشر بأنه من أهل الجنة .
لقد كان كذلك من الفرسان الشجعان ، فقد تخلف كثيرٌ من المسلمين عن الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم أُحد ، وبقيت ثُلة قليلة تناضح عن نبيها ، وترفض الخضوع لعدوها ،
فماذا كان حال أبي الدحداح يومئذ ؟
لقد قاتل حت أصيب إصاباتٍ بالعة ، وبقي شجاعاً مقداماً ، وظل حتى آخر أنفاسه يدافع عن الإسلام والمسلمين .
وصدق الله العظيم حيث يقول :
{ من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وم بدلوا تبديلا}
سورة الأحزاب 23
لقد أعطى أبو الدحداح درسين لكل من كان حيا ، أو أراد الخير في دينه .
الدرس الأول : في الجود والسخاء ، والبذل والعطاء .
الدرس الثاني : الثبات في مواقف الفتنة والبلاء ، وعدم النكوص
فرضي الله عن أبو الدحداح وأرضاه ، وجعل أعلى عليين مأواه
هكذا عشنا مع هذا الصحابي الجليل سيدنا أبو الدحداح رضي الله عنه وإلى لقاءٍ قريب إن شاء الله مع بطل من ابطال حول الرسول صلى الله عليه وسلم مع " صاحب الجناحين في الجنة "
اللهم ارزقنا محبتك ، وأنعم علينا بالنظر إلى وجهك الكريم ، في جنات النعيم ، وصحبة النبي الهادي الأمين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
تقبل الله من ومنكم صالح الأعمال
مع وافر حبي واحترامي
وتقديري
أخوكم في الله / سيد الجندار