الكثير منكم يعلم بوجود الامازيغ في المغرب، لكن ما لا يعلمه من هو ليس بمغربي ان من فروع
الامازيغ بالمغرب ما يسمون بالريفيين، فعندما نتحدث عن الريف جغرافيا نقصد بذلك المنطقة
الممتدة من طنجة شمالا الى بركان شرقا، ولكن السكان الذين ينطقون اللهجة الريفية هم سكان
مدينتي الحسيمة والناظور ومنطقة كزناية بمدينة تازة. وكوني من مدينة الحسيمة ارتايت أن
اعرفكم بالدور الكبير الذي ساهم به الريفيون في دحر العدوان الاسباني والفرنسي في بداية القرن
العشرين بالمغرب، يكفي أن المجاهد عبد الكريم الخطابي أصله من مدينة الحسيمة، فهو ريفي
الاصل، كان رجلا عظيما لدرجة أن قائد الثورة المعروف تشي غيفارا بعد ان زاره اعترف بأنه أخذ
خطة حرب العصابات من المجاهد الريفي عبد الكريم الخطابي، وقد قال الزعيم الصيني ماوتسي تونغ
في حق عبد الكريم الخطابي "ان أول درس تعلمته في حرب التحرير الشعبية هو من تجربة النضال
والكفاح الذي قاده عبد الكريم الخطابي في الريف بالمغرب". وايضا يقول الدبلوماسي السابق
علي الادريسي :"كان عبد الكريم بمثابة قبلة لأحرار العالم، فـتشي غيفارا مثلا زار القاهرة سنة
1960 ليلتقي عبد الكريم الخطابي، وكان هوشي منه يناديه أستاذي، واعتبره ماوتسي تونغ
مبدع حرب العصابات. وكان محل تقدير من كل الحركات الوطنية والإسلامية مشرقا ومغربا.
وحظي بعناية الباكستانيين، والملك عبد العزيز آل سعود، وملك ليبيا إدريس السنوسي، والملك
فاروق ملك مصر، وزعماء الحركات القومية في كل من العراق ولبنان وسوريا وفلسطين، إضافة
إلى قيادة الثورة المصرية بعد 1952. في الوقت نفسه، وظفت الحركات السياسية المغاربية
(تونس والجزائر والمغرب) شخصية عبد الكريم العالمية من أجل الترويج لنفسها عربيا ودوليا"
فنحن في مدينة الحسيمة المغربية نفتخر بشخصية عبد الكريم الخطابي العظيمة والمثقفة جدا
رغم مظهرها في الصورة تحت، حيث يبدو وكأنه فلاح أمي، لكن هو في الحقيقة انسان عظيم
غزيرالعلم، لكنه فقط كان متواضعا لذلك كان لباسه شعبيا كسائر سكان منطقة الريف في
الحسيمة في تلك الفترة التاريخية، هاهي صورته :
وعليه يبقى السؤال، لماذا لم تكرمه الدولة المغربية كما تفعل باقي الدول مع عظمائها السياسيين،
لماذا قامت بتحوير الحقائق وجالت التراب على التاريخ العتيد للريفيين وعلى راسهم المجاهد عبد
الكريم الخطابي، سؤال دائما يحيرني ولا اجد له جوابا.
منقول