أسعفت الطفلة /ع/ الى المشفى وتوفيت فيه متأثرة بالأذيات والرضوض التي لحقت بجسدها الغض من جراء ضربها ضرباً لئيماً ومبرحاً من قبل زوجة قريبها الذي يرعاها ويكفلها وتعيش في كنفه بعد وفاة والديها وقد ألقت الشرطة القبض على زوجة القريب التي اعترفت بفعلتها وأحيلت الى القضاء.
«وأما اليتيم فلا تقهر».. هذا الخطاب الالهي لذوي الألباب يختزل موسوعات في الأخلاق وحسن المعاملة والتربية والاهتمام باليتيم الذي يجد نفسه بين غمضة عين والتفاتتها مقصوص الجناحين.. لاظل أب يحميه ولاحضن أم يلوذ به والطامة الكبرى إذا كان طفلاً غير قادر على مواجهة الحياة وحيداً.
هذا الخطاب الالهي ينهى عن قهر اليتيم بأي أسلوب وعن نهره وزجره أو توجيه أي كلمة تجرح مشاعره، وتشعره بالضعف أو تذكره بأن ليس له من يرعاه ويحميه.
كما أن العقل والمنطق والحكمة تحض الانسان على مد يد العون والمساعدة لكل محتاج فكيف اذا كان هذا المحتاج طفلاً صغيراً بريئاً كسير الخاطر، لامعيل له ولانصير.
ولكن ماذا ينفع الخطاب التوجيهي التربوي الأخلاقي أياً كان مصدره مع من يفقد الاحساس الانساني وتتبلد مشاعره وتعمى بصيرته ويختل وجدانه بفعل الكراهية التي تصل حد الحقد.. والحقد بكل المقاييس والمعايير الاجتماعية هو نوع من الجنون يجرد الانسان من انسانيته ويميت لديه شتى أنواع الرأفة والحنان والشفقة ويحيله الى ماهو أشرس من الحيوان الهائج الذي لايطفئ جذوة الحقد الأسود لديه إلا القتل وتزداد الخسارة ويكبر الألم وتثار الغرابة والاستنكار والاستهجان عندما يقدم الحاقدون على افراغ جام غضبهم باتجاه الأطفال الأبرياء الذين لاحول لهم ولاقوة، وليس بمقدورهم مواجهة مايتعرضون له..
مقتل الطفلة /ع/ على يد زوجة قريبها حادثة مأساوية مستنكرة وهي غريبة عن أخلاقنا وتقاليدنا لأنه كان لدى هذه الزوجة القاتلة بدائل عديدة وإذا ما استثنينا الاحسان إلى هذه الطفلة وتقمص دور الأم والاهتمام بها.. إذا استثنينا ذلك كان بامكانها معالجة الأمر مع زوجها للتخلص من هذه الطفلة البريئة.. ونقل رعايتها الى قريب آخر.. أو ادخالها داراً للأيتام..أو.. أو.. إلا القتل.
نعود ونقول: إنها البغضاء.. وإنه الحقد هو مادفع بزوجة القريب الى ضرب هذه الطفلة في غياب زوجها.. ربنا نجنا من الحقد والحاقدين..