للتوفيق بين الزوجة والوالدين.. افعل التالي
إن الزوج قد يحار في التوفيق بين زوجته ووالديه؛ إذ قد يبتلى بوجود نفرة بين والديه وزوجته؛ فقد تكون زوجته قليلة الخوف من الله، محبة للاستئثار بزوجها.
وقد يكون والداه أو أحدهما ذا طبيعة حادة؛ فلا يرضيهما أحد من الناس، وربما ألحا على الابن في طلاق زوجته مع أنها لم تقترف ما يوجب ذلك، وربما أوغرا صدره، وأشعراه بأن زوجته تتصرف فيه كما تشاء، فصدق ذلك مع أنه لم يعطها أكثر من حقها، أو أنه قد قصر معها- فما الحل – إذا – في مثل هذه الحال؟
هل يقف الإنسان مكتوف الأيدي فلا يحرك ساكنا؟ هل يعق والديه، ويسيء إليهما، ويسفه رأيهما، ويردهما بعنف وقسوة في سبيل إرضاء زوجته؟ أو يساير والديه في كل ما يقولانه في حق زوجته، ويصدقهما في جميع ما يصدر منهما من إساءة للزوجة مع أنها قد تكون بريئة ووالداه على خطأ ؟ لا، ليس الأمر كذلك، وإنما عليه أن يبذل جهده، ويسعى سعيه في سبيل إصلاح ذات البين، ورأب الصدع، وجمع الكلمة.
ما له وما عليه
إن قوة الشخصية في الإنسان تبدو في القدرة على الموازنة بين الحقوق والواجبات التي قد تتعارض أمام بعض الناس، فتلبس عليه الأمر، وتوقعه في التردد والحيرة. ومن هنا تظهر حكمة الإنسان العاقل في القدرة على أداء حق كل من أصحاب الحقوق دون أن يلحق جورا بأحد من الآخرين. ومن عظمة الشريعة أنها جاءت بأحكام توازن بين عوامل متعددة، ودوافع مختلفة، والعاقل الحازم يستطيع- بعد توفيق الله- أن يعطي كل ذي حق حقه, وكثير من المآسي الاجتماعية، والمشكلات الأسرية تقع بسبب الإخلال بهذا التوازن- ومما يعين على تلافي وقوع هذه المشكلة أن يسعى كل طرف من الأطراف في أداء ما له وما عليه.
إرشادات
وفيما يلي إرشادات، وإرشادات عابرة تعين على ذلك:
وهذه الإشارات، والإرشادات تخاطب الابن الزوج، وتخاطب زوجته، وتخاطب والديه وخصوصا أمه.
أولاً: دور الابن الزوج:
مما يعين الابن الزوج على التوفيق بين والديه وزوجته ما يلي:
أ- مراعاة الوالدين وفهم طبيعتهما: وذلك بألا يقطع البر بعد الزواج، وألا يبدي لزوجته المحبة أمام والديه، خصوصاً إذا كان والداه أو أحدهما ذا طبيعة حادة، لأنه إذا أظهر ذلك أمامهما أوغر صدريهما، وولد لديهما الغيرة خصوصا الأم.
كما عليه أن يداري والديه، وأن يحرص على إرضائهما، وكسب قلبيهما.
ب-إنصاف الزوجة: وذلك بمعرفة حقها، وبألا يأخذ كل ما يسمع عنها من والديه بالقبول، بل عليه أن يحسن بها الظن، وأن يتثبت مما قال.
ج- اصطناع التوادد: فيوصي زوجته- على سبيل المثال- بأن تهدي لوالديه، أو يشتري بعض الهدايا ويعطيها زوجته؛ كي تقدمها للوالدين- خصوصاً الأم- فذلك مما يرقق القلب، ويستل السخائم، ويجلب المودة، ويكذب سوء الظن.
د- التفاهم مع الزوجة: فيقول لها- مثلا- إن والدي جزء لا يتجزأ مني، وإنني مهما تبلد الحس عندي فلن أعقهما، ولن أقبل أي إهانة لهما، وإن حبي لك سيزيد وينمو بصبرك على والدي، ورعايتك لهما. كذلك يذكرها بأنها ستكون أما في يوم من الأيام، وربما مر بها حالة مشابهة لحالتها مع والديه؛ فماذا يرضيها أن تعامل به؟ كما يذكرها بأن المشاكسة لن تزيد الأمر إلا شدة وضراوة، وأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه.. وهكذا.
ثانياً: دور زوجة الابن:
أما زوجة الابن فإنها تستطيع أن تقوم بدور كبير في هذا الصدد: ومما يمكنها أن تقوم به أن تؤثر زوجها على نفسها، وأن تكرم قرابته، وأن تزيد في إكرام والديه، وخصوصا أمه؛ فذلك كله إكرام للزوج، وإحسان إليه. كما أن فيه إيناسا له، وتقوية لرابطة الزوجية، وإطفاء لنيران الفتنة.
وإذا كان الزوج أعظم حقا على المرأة من والديها، وإذا كان مأمورا- شرعاً – بحفظ قرابته، وأهل ود أبيه، تقوية للرابطة الاجتماعية في الأمة، فإن الزوجة مأمورة شرعا بأن تحفظ أهل ود زوجها من باب أولى؛ لتقوية الرابطة الزوجية.
ثم إن إكرام الزوجة لوالدي زوجها- وهما في سن والديها- خلق إسلامي أصيل، يدل على نيل النفس، وكرم المحتد.
ولو لم يأتها من ذلك إلا رضا زوجها، أو كسب محبة الأقارب، والسلامة من الشقاق والمنازعات، زيادة على ما سينالها من دعوات مباركات.
كما أن على الزوجة ألا تنسى- منذ البداية- أن هذه المرأة التي تشعر بأنها منافسة لها في زوجها هي أم ذلك الزوج، وأنه لا يستطيع مهما تبلد فيه الإحساس أن يتنكر لها؛ فإنها أمه التي حملته في بطنها تسعة أشهر، وأمدته بالغذاء من لبنها، وأشرقت عليه بعطفها وحنانها، ووقفت نفسها على الاهتمام به حتى صار رجلا سويا.
كما أن هذه المرأة أم لأولادك- أيتها الزوجة – فهي جدتهم، وارتباطهم بها وثيق؛ فلا يحسن بك أن تعامليها كضرة؛ لأنها قد تعاملك كضرة، ولكن عامليها كأم تعاملك كابنة، وقد يصدر من الأم بعض الجفاء، وما على الابنة إلا التحمل، والصبر؛ ابتغاء المثوبة والأجر. فإذا شاع في المنزل والأسرة أدب الإسلام، وعرف كل فرد ماله وما عليه سارت الأسرة سيرة رضية، وعاشت عيشة هنية.
واعلمي أن زوجك يحب أهله أكثر من أهلك، ولا تلوميه على ذلك؛ فأنت تحبين أهلك أكثر من أهله؛ فاحذري أن تطعنيه بازدراء أهله، أو أذيتهم، أو التقصير في حقوقهم؛ فإن ذلك يدعوه إلى النفرة منك، والميل عنك
Cafe2006