لن نغرق أبدا ولن يقدر علينا البحر ولا أمواجه المتلاطمة حتى لو كانت أمواجه علو الجبال
هذه الأمواج المتتابعة العالية لن تؤثر فينا
والجبال نفسها لن نخشاها رغم ارتفاعها الشاهق حتى لو كانت كهوفها مليئة بالوحوش
تضاريسها الصعبة وظلمتها المخيفة ان تحرك لنا شعرة
هذه الوحوش أيضا لن تخيفنا رغم منظرها المرعب و أنيابها الحادة
لن نخاف من أى شىء ولن يخيفنا أى شىء
لن نخاف من شوية نقط من الماء حتى لو تجمعت وكونت أمواج وأمواج
لن نخاف من شوية حبات رمل تلاصقت وكونت هذه الجبال
لن نخاف من قطرات من الدم وقطع من الجلد حتى لو كان لها أنياب
لن نخاف منها ولن نخاف من غيرها
لن نخاف من هذه المخلوقات , هى مخلوقات مثلنا , رغم اختلاف أشكالها و أحجامها فهى مثلنا , مخلوقات لا تنفع ولا تضر
لا تتحرك الا باذن , ولا ترتفع أو تنخفض أو تأتي لنا أو تذهب عنا الا بأمر
و الطريف أنه رغم صغر حجمنا مقارنة بها و محاولتها الدائمة أن تخيفنا و أن ترعبنا , الطريف أنها هى نفسها لا تملك من أمر نفسها شيئا
لن نخاف من أى مخلوق,لا ينفع ولا يضر ولا يملك من أمر نفسه شيئا , نحن معنا من جمعها وخلقها و أحصاها
معنا من علم وعرف كم نقطة ماء فى البحر , في كل البحور , وفى السحاب وفى الكون كله
معنا من لا تتحرك هذه القطرات الا بعد أن تستأذن منه , ولن تتحرك حتى يأذن لها , ولن تتحرك من تلقاء نفسها بل هو الذي يحركها , ويعلم عدد حبات الرمل ليس في هذا الجبل فحسب , بل في الكون كله , ويعلم و يرى و يعرف عناصر جزيئات كل رملة ويرى اختلاف ألوانها حتى اذا كانت في باطن الأرض
وكل نقطة دم لا تتحرك الا باذنه , و حتى لو أذن لها هو الذي يحركها , وكل مجموعة من النقط هو الذي يحددها تكون كريات دم حمراء أم بيضاء , وهو الذي يأذ لها أن تكون سليمة أو مريضة
ولن تجري الدماء في العروق حتى تستأذن العروق منه أن يسمح لها أن تسمح للدم بالسريان
يرى حبات الرمال ويعرف عددها وعدد قطرات الماء وعدد اللأشجار ويعلم كم ورقة في كل شجرة , ويعلم ما كان وما يحدث الان ويعلم ما سوف يكون , ويعلم ما لم يكن لو كان حدث كيف كان سيكون , له مقاليد السماوات و الأرض ولا يتحرك أى شىء أو يقف الا بعد اذنه
يعلم ويرى كل شىء ويسمع صوته , يسمع صوت احتكاك الماء في صخرة في قاع المحيط في تفس اللحظة يسمع صوت رجل النملة و هى تمشي بحثا عن الطعام , الطعام الذي هو قدره لها
يسمع كل ذلك في نفس الوقت , ويراه كله في نفس اللحظة , يراني هنا ويري جيراني ويرى هذا الرجل في المغرب ويرى تلك الفاة في المكسيك ويرى هذا الرضيع في الهند وهؤلاء الطلبه في السويد ويرى الفتيات الصغار اللاتي يلعبن في الحديقة في اليابان يرى ذلك كله ويسمعه في نفس الوقت دون أن يختلط السمع , يعرف أنت ماذا تقول ويعرف أنا ماذا أقول ويسمع من هو بعيد عني بالاف الأميال في نفس وقت سماعه لي , ويعرف ماذا نقول , ويعرف ما هو مقصدي من الكلام , ويعلم ان كنت صادق أم لا , يرانا في نفس الوقت , من بين الحوائط يرانا , حتى لو كنت واقف وسط الف واحد يراني , ويعلم ما في جيبي ويعرف عدد خيوط ملابسي ويعلم كم شعرة في رأسي و كذلك من حولي , في نفس القت يرى الطيور فى الجو والاسماك في البحار كل البحار , يعرف من قال كذا و من قال كذا في نفس الوفت , هو مدبر الأمر , هو فقط الفعال وكل ما غيره لا يفعل , لأنه هو الخالق وكل ما عداه مخلوق , والمخلوق لا يضر و لا ينفع , المخلوق لا يملك من امر نفسه شيئا حتى يضرني أو ينفعني