جاء في القاموس المحيط: جَـنَّـه الليل ، وجَـنَّ عليه جَـنًّا وجُنوناً وأجَنَّه: سَتَرَه ، وكل ما سُتِر عنك فقد جُـنَّ عنك. وأَجَـنَّ عنه واسْـتَجَـنَّ: اسْـتَتَر.
إذاً كلمة الجن أصلها الستر والخفاء ، كما يقال للولد في بطن أمه جنين ، لأنه استتر في بطن أمه وخفي عن أعين الناس. ومصداق ذلك قوله تعالى حاكياً عن الشيطان: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ ﴾ (الاعراف 27) ، فما أجرأ من يقول أنه يراهم !!
قال الإمام يحيى بن الحسين: والجان منهم : الجن ، والجن منهم الشياطين ، وإنما سميت جناً وجاناً لاستجنانها عن أبصار الآدميين ، واستجنانها : غيبتها ، فلما كانت بغيبتها مستجنة سميت باستجنانها جاناً.
وفي الشرع ؛ هم خلقٌ من مخلوقات الله سبحانه وتعالى ، خلقهم من نار كما أخبر في كتابه العزيز: ﴿ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ﴾ (الرحمن 15) ، والمارج هو: خالص لهب النار. وقد كلفهم الله كما كلّف الإنس: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَاﻹْنسَ إِلاّّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ (الذاريات 56) ، والإيمان بوجودهم واجب وجوباً قطعياً لا مرية فيه. وقد ورد ذكر الجن والجان في القرآن الكريم نحو ثلاث وعشرين مرة.
الجن حقيقة شوهتها الشعوذة :
يقول د.محمد المهدى استشارى الطب النفسى :هذا الكون الذى نعيش فيه يحوى الكثير من الكائنات والقوى والعوالم بعضها نستطيع إدراكه بحواسنا أو بوسائل إدراكنا وبعضها نعجز عن إدراكه ، وهناك فرق بين وجود الشئ وإدراكه .. ففى زمن مضى لم نكن ندرك وجود الميكروبات أو الفيروسات ومع ذلك كانت موجودة وتؤثر فى حياتنا فى صورة أمراض نشعر بأعراضها مثل ارتفاع الحرارة والألم وغيره . هذا على مستوى الرؤية الميكروسكوبية الدقيقة ، فإذا انتقلنا الى مستوى الرؤية التلسكوبية عرفنا أننا أيضا فى الماضى كنا نجهل الكثير عن الكواكب والنجوم لأننا لم نكن نملك وسائل إدراكها ، وحين امتلكنا تلك الوسائل رأينا وأدركنا ما تسمح به هذه الوسائل وتيقنا أن هناك عوالم أخرى لانستطيع إدراكها بوسائلنا الحالية . فإذا جاءت الأديان كلها وحدثتنا عن عوالم الجن والملائكة والعرش والكرسى والجنة والنار فلا يليق أن ننفى وجود هذه الأشياء لمجرد أننا لانستطيع إدراكها ، فهناك أشياء شاءت إرادة الله أن ندركها وننتفع بها ، وأشياء أخرى حجبت عن إدراكنا لحكمة يعلمها الله .
يقول تعالى : ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ﴾ (الأنعام 59 ) .