بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للامانة الموضوع منقول ومضاف عليه...........
[ العلماء هم ورثة الأنبياء ، والأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ]
وليس كل حافظ عالما ، وليس كل عالم فقيها ، فطوبى لمن اجتمعت به محاسن الأمور فأتبع العلم العمل ، وأورثه ذلك خشية لله – تعالى – وخوفا منه .
وإن ممن رأيت عليهم – ورأى غيري – آثار ذلك العلم جبل أشم من جبال أهل السنة والجماعة ،
فهو العالم الملهم إذا اجتمع العلماء ، والفقيه المبرز إذا تقابل الفقهاء ،
نحسبه أنه ممن حوى علما ً كثيرا ً طبقه على نفسه قبل غيره ، فأمر نفسه ونهاها فأثمر ذلك خشية من الحي القيوم ،
وعملا فاق به غيره من أقرانه سنا ً وعلما ً – نحسبه كذلك والله حسيبه - .
عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله تعالى -
رجل لا أظن أحدا ً لم يسمع به ، عالم قضى جل حياته متعلما ً ومعلما ً ، لن أتطرق لسيرته كاملة ، ولكن لي وقفات مع هذه السيرة العطرة ، وحالي معها – والله المستعان - .
توفي ذلك الجبل الأشم وأنا في المرحلة الثانوية ، ومما أعجب منه أنني بمجرد سماعي خبر ذلك الرجل – الذي لم أعرفه معرفة تامة كغيري قبل وفاته – حزنت حزنا شديدا ،
وكأني فقدت شخصا قريبا لي بل قريب وعزيز – أيضا - .
مرت الأيام ، وأصبح ذلك الاسم محفورا في مخيلتي ( ابن باز ) كان لنفسي همة في الإطلاع على شيء من سيرة ذلك العالم السلفي ، فقرأت كثيرا مما كُتب عنه وعن سيرته العطرة ،
كنت أتعجب من سمعة ذلك الرجل الأعمى الذي طبقت الآفاق !! ، ثم أقارنه بغيره ممن قد يفوقونه حفظا ً للمتون ، وإطلاعا ً عليها ، فيزداد عجبي عجبا ! .
وتبدأ المقارنات العالم فلان أكثر حفظا من ابن باز ، فلماذا لم يشتهر مثله ؟!! ،
العالم فلان أكبر سنا من ابن باز فلماذا لا يقبل الناس قوله كابن باز ؟! ،
الفقيه فلان حافظ للكتب مداوم الإطلاع عليها أكثر من ابن باز ، فعلام َ الناس يصدرون عن هذا الأعمى ويأخذون قوله ، ويتركون ذلك الفقيه المبصر ؟! .
أسئلة كثيرة ، وكثيرة جدا ! ،
ولكنني كلما اطلعت على سيرة ابن باز – رحمه الله تعالى – علمت شيئا من الأسباب التي جعلت له تلك الميزة على غيره ، وتلك الشهرة ، وذلك القبول الغريب العجيب من قِبل الولاة قبل العامة ، والعلماء قبل طلابهم .
.
.
.
ومن نعم الله – تعالى – علي أن وفقني لملازمة بعض من طلاب الشيخ – رحم الله تعالى الميت وحفظ الحي ونفع به – فأخذت شيئا من أخبار الشيخ بالسند العالي .
وفقني الله – الكريم – لمصاحبة شيخنا الشيخ / عمر بن سعود العيد – حفظه الله تعالى – فوجدت منه عجبا عندما يأتي على شيء من سيرة ذلك العالم الهمام ابن باز – رحمه الله تعالى - ، ولأكون صادقا مع القارئ لم أستفد من شيخي العيد – حفظ الله تعالى – كثيرا في معرفة سيرة عالمنا الهمام ، وقد يقول القارئ ، ولِمَ ؟ وهو من طلابه الخاصين ؟!! ،
أقول : كانت عبرات شيخنا العيد – حفظه الله تعالى – تسبق عباراته ، وكان كلما أتى بسيرة ذلك العالم الفذ تنسكب الدموع على الأوجان ، وهنا يسكت الجميع ، وتنقطع الفائدة من الحديث ، وكثيرا ما كان يترك ذلك المجلس لما يحدث له من الحزن على فراقه ، والشوق لشيخه ، ولكن تبقى فائدة الدموع ، فيا لله ما هذا الشوق الذي يحدو هذا الطالب التلميذ لشيخه وقد مات من فترة ليست بالقصيرة !!! ،
فلذلك كنت أتجنب سؤال شيخنا – حفظه الله تعالى – لكي لا أثير عليه الأشجان ، وأسيل المدامع .
ومما أذكر من آلاء ربي – الكريم – علي فأشكره عليها أن وفقني لصحبة الشيخ / عبدالعزيز بن محمد السدحان – وفقه الله تعالى لكل خير – الذي ما بخل علي بذكر قصص ومواقف للإمام ابن باز – رحمه الله تعالى – ولم يكن مع هذا بعيدا عن صاحبه الشيخ العيد – حفظهما الله تعالى – ولكنه يدافع الدمع مدافعة ، ويصارع الشوق مصارعة .
وأذكر أني سألت شيخنا / السدحان – حفظه الله تعالى – عن صلاة الركعتين للقادم من السفر ، فقال : تلك سنة ثابتة عن الحبيب – صلى الله عليه وسلم – بأحاديث صحيحة ، ولقد كان من عادة شيخنا ابن باز – رحمه الله تعالى – صلاة تلك الركعتين والمداومة على ذلك ،
فقلت : سبحان الله العظيم ، أناس يسألون عن صحة الفعل من عدمه ، وذلك الشيخ يداوم على تلك السنة المهجورة إلا ممن رحم الله – تعالى - !! .
وشَرُفت ُ بزيارة من شيخنا السدحان – حفظه الله تعالى – وكان يتحدث بدرر ٍ من تفسير لآيات ، وشرح لأحاديث ، ويهديني ومن معي حكما ً ولآلئ – كما هي عادته - وفقه الله تعالى – وأذكر مما قال : أتعجبون من تلك السمعة الطيبة ، والقبول للإمام ابن باز – رحمه الله تعالى – عند الناس ، بل وعند الأمراء صغيرهم وكبيرهم ، وعدم تضجرهم من نصحه – مع كثرته لهم - ! ،
أحسبه – والله تعالى حسيبه – أنه مما لا يُداهن – في دينه ، بل يقول ويفعل ما يراه حقا – ولو كثُرَ – مخالفوه ، وكثيرا ما كنت أسمعه يقول : ( عاهدت ُ الله – تعالى – منذ صغري أن لا أداهن فيما أراه حقا ً ، وأن أجهر به أمام الجميع ) ا.هـ .
قلتُ : وأحسبه قال فصدق ، ووعد فأوفى ، وعاهد الله – تعالى – فأتم عهده – رحمه الله تعالى - .
وحدثني أحد تلاميذ الإمام ابن باز – رحمه الله تعالى – عن قصة غريبة حدثت للإمام وموجزها :
أن نساء ً – هداهن الله تعالى – قمن َ بعمل مظاهرة للدعوة لقيادة المرأة ، فلما بلغ الإمام ابن باز – رحمه الله تعالى – ذلك الخبر ، لجأ لربه – العظيم – تلك الليلة ، وانطرح بين يديه مصليا راكعا ً وساجدا ً داعيا ً ومبتهلا ً أن يكفي الرحيم ُ أهل هذه البلاد شر تلك الفعلة ،
فقام ليلته كاملة !! ، فلما أصبح بدأ بمكاتبة المسؤولين ، والاتصال بهم ؛ لإنكار ذلك المنكر ، ومحاولة إيقافه ،
فسبحان الله العظيم ! ، لما تأملت حال الحبيب – صلى الله عليه وسلم – وجدت أنه إذا حزبه الأمر فزع إلى الصلاة ، ولجأ بربه داعيا له ، منيبا ً إليه ، راجيا منه رفع الغمة ، وكشف الكربة .
فكان لسان حال الإمام ابن باز – رحمه الله تعالى - : إذا دهاك هم يدك الجبال ، فتذكر قوله – صلى الله عليه وسلم - : أرحنا بالصلاة يا بلال .
ومما أعجب منه تلك القصص التي لم ترو َ إلا بعد وفاة ذلك الإمام – رحمه الله تعالى – فامرأة في الفلبين تدعو له بعد أن كان سببا – بعد الله تعالى – في إنقاذها من أيادي الصليبيين الذين قتلوا زوجها وهدموا بئر مزرعتها ، فهب – رحمه الله تعالى – لنجدتها ونصرتها .
وعجوز مسن في أدغال أفريقيا رأت بعضا ً من الدعاة ، فعلمت أنهم من العرب ، فسألتهم : هل أنتم من بلاد ابن باز ؟ ، فدهش أؤلئك الجمع ، وكان يظنون أنهم أول الدعاة وصولا لهذه المنطقة فوجدوا أن ابن باز – رحمه الله تعالى - الأعمى المسن قد سبقهم ، فسألوا تلك العجوز : وكيف عرفت ِ ابن باز ؟!! قالت : أرسلت له قبل فترة أخبره بحالتي الضعيفة ، وحاجتي للدعم ، فأرسل لي ما أغناني ، وسد فاقتي .
بل يحدثني – شخصيا ًً – أحد طلبة العلم الحفاظ من دولة تشاد وهو من قرية ( بحر الغزال ) المشهورة بكثرة الحفاظ للقرآن – رجالا ً ونساء ً شيبا ً وشُبانا ً – أنه كان في قريته في وقت وفاة ابن باز – رحمه الله تعالى – وكان حال القرية عجيبا ً لما أتاهم الخبر بوفاة ذلك العالم الجليل – غفر الله تعالى له – ومما قال :
أنه كان يسير على قدميه في قريته فمر على مجموعة من العجائز يجلسن قرب بيوتهن ، فسمع إحداهن تبكي وتقول : ( اليوم مات شيخ الإسلام في بلاد الحرمين ) ، فسألها من هو ؟ ،
قالت : ابن باز !!! ، وكانت تلك المرأة قد فاقت الثمانين سنة .
فلله در ذلك الرجل ،
ولله در نفس سرت بين أضلاعه ،
ولله در ذلك الجسم النحيل الذي حمل هم الدين ونصرته ،
ولله در تلك العظام الرقيقة الواهنة من كبر السن التي ما تعبت من خدمة الدين ، ومعاونة أهله ،
رجل ٌ يحمل نفسا ً فاقت الغمام سموا ً ، والجبال قوة ً ، والمطر نقاء ً وصفاء ً .
في كتاب( جوانب من سيرة الامام عبد العزيز بن باز)ص79
ورد مايلي في يوم من الايام كان سماحة الشيخ على موعد بعد
الفجر ، فلم يصل في المسجد، وذهبنا بعد الصلاة الى منزل سماحته
وانتظرناه ،وقلقنا عليه، فخرج علينا، وسألناعن الوقت، فأخبرناه
بأن الجماعةقد صلوا . وكان ــ رحمه الله ــ متعبا في الليل،ولم ينم إلا
في ساعة متأخره،وبعد ان قام للتهجداضطجع فأخذه النوم، ولم يكن
حوله أحد يوقظه ، أو يضبط له ساعة المنبه ، وبعد أن علم ان الناس
قدصلوا صلى،وقال للأخوين( الشيخ / عبد الرحمن العتيق، الاخ حمد بن
محمد الناصر: هذه أول مرة تفوتني صلاة الفجر).....
ونحن يامة محمد كم مرة فاتتنا صلاة الفجر !!!!
قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( لوتعلموا ما في صلاة البردين من فضل لاتيتموها
ولو حبوا) او كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام
فالله الله احبتي لا تفوتكم صلاة الفجر لما فيها من الفضل العظيم
فمن صلى الفجر فهو في حفظ الله حتى يمسي
وكنت كلما قرأت أو سمعت خبرا ً عن ذلك الإمام – رحمه الله تعالى – ، وكلما رأيت محبة الناس له ، وقبولهم لقوله ، وإتباعهم لفتواه – حتى بعد وفاته ، ووجود غيره من العلماء في هذا العصر – تذكرت قول الإمام مالك بن أنس – رحمه الله تعالى - :
[ ما كان لله يبقى ، وما كان لغيره يزول ] .
.
.
.
ذلك هو ابن باز الذي أبكاني – ولا زال يُبكيني –
فما أستطيع سماع صوته إلى الآن ، لما أجد له من المحبة في نفسي ، والشوق للقائه ،
حاولت فما استطعت ، فكانت الدموع هي الفيصل ، والحزن هو سيد الموقف ،
فكيف بمن طلب العلم على يديه ، و أدامت عيونه النظر إليه ، وشَرُفت يديه بالسلام عليه ؟! .
ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا ، فلله ما أخذ ولله ما أعطى ، وكل شيء عنده بمقدار ، اللهم أجرنا في مصيبتنا وأبدلنا خيرا ً منها .
رحمنا الله – تعالى – ووالدِينا ومشايخنا وعلماءنا ، وجزاهم عنّا وعن المسلمين خير الجزاء ، وأكمله وأوفاه ،
وأبدلنا خيرا ً ممن مضى علما ً وعملا ً .
والله تعالى أعلى وأعلم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الموضوع منقول ومضاف عليه.....
ارجو من لديه قصة يضعها من باب قوله صلى الله عليه وسلم(اذكروا محاسن موتاكم)