--------------------------------------------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..وبعد
فهذه رساله لطيفه في التحذير من جريمه الزنى جمعت على وجه الاختصار في زمن كثرت فيه المغريات والفتن حتى أصبحت هذه الجريمه مألوفه في كثير من بلدان العالم ومن انكرها استنكره الكثيرووصف
بالرجعيه والتخلف ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.
والزنى كبيره من كبائر الذنوب،وعمل خبيث مفسد للأخلاق والمجتمعات، وسبب لاختلاط الانساب وضياع
الأسر، وكذا فقدان التربيه الصحيحه المترتيه عليه فاولاد الزنى يشعرون بمرارة الجريمه وكراهيه المجتمع وانتقاده غالبا..وهذا ممالايجوز اذ لاذنب له.
كما أن الزنى سبب من الناحيه الدنيويه لانتشار الامراض الجنسيه التي تدمر كيان المجتمعات
وتضعفها أو تبيدها.. كالأيدز_والهربز_والسيلان_والزه ري وغيرها.
والشريعه الكريمه سدت جميع النوافذ والابواب المؤديه اليه كما قال تعالى(ولاتَقرَبُوا الزنى انهُ كان
فاـحشه وَسَآء سبيلا) والنهي عن قربانه أبلغ من مجرد النهي عنه، أي لاتحوموا حوله ولاتعملوا الوسائل
الموصلة اليه.
أسال الله ان ينفع بها وأن يجعلها خالصه لوجهه الكريم وأن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يوفق ولاة أمور المسلمين لمحاربه الرذيله وازالتها انه خير مسؤول.
انــتــشــار الــزنـــى فـي آخــر الــزمــان:
عن أنس بن مالك_رضي الله عنه قال :قال رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ان من أشراط الساعه
أن يرفع العلم،ويثبت الجهل،ويشرب الخمر،ويظهر الزنى) _رواه البخاري ومسلم_
وعند البخاري معلقا قال رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر_الزنى_ والحرير والخمر والمعازف)_رواه البخاري
حـــكـــم الــزنــى:
الزنى كبيره من كبائر الذنوب وعقوبه الزاني اذا كان محصناً الرجم لقوله_صلى الله عليه وسلم_
(لايحل دم امريء مسلم الاباحدى ثلاث:الثيب الزاني، والنفس بالنفس،والتارك لدينه المفارق للجماعة)
_متفق عليه_ ولذلك ذكر عثمان بن عفان_رضي الله عنه_ هذا الحديث لما حُوصِر وقال(والله مازنيت
في الجاهليه ولا في الاسلام)_رواه ابن ماجه2/847) ومثله قوله_عليه السلام_(واغد ياأنيس الى
امرأة هذا فان اعترفت فارجمها...)_متفق عليه_ اما اذا كان بكراً فيجلد مائه ويغرب عام عن البلد الذي وقعت فيه الجريمه لقوله_عليه الصلاه والسلام_وعلى ابنك جلد مائه وتغريب سنه)_متفق عليه_
قال تعالى(الزاني والزانيه فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة ولاياخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طآئفة من المؤمنين) سوره النور2_3
أي لاترحموهما في اقامه الحد الذي شرعه الله وليحضر الجلد جماعه من الناس ليشتهر وينزجر الناس
ويرتدعوا عن الزنى.
وعن ابي هريرة _رضي الله عنه_قال:قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_(لايزني الزاني حين يزني
وهو مؤمن ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)_أخرجه الجماعة. قال ابن عباس_رضي الله عنهما_
أي ينزع عنه نور الايمان . وهو يزني
والمراد:نفي الكمال وعقيدة أهل السنه أنه بين أمرين اذا كان موحدا فاما ان يعذب بقر ذنبه ثم يدخل الجنه، أو يتجاوز الرب عزوجل عنه لأول وهله ثم يدخل الجنه.
وعن ابي هريرة _رضي الله عنه_قال: سئل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن أكثر مايدخل الناس الجنه؟فقالتقوى الله وحسن الخُلق)وسئل عن أكثر مايدخل الناس النارفقالالفم والفرج) السلسله
الصحيحة/977)
ثـــبـــوت الــزنـــى:
يثبت الزنى بشهاده اربعة شهداء قال تالى(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهدآء فجلدوهم ثمانين جلدةًولاتقبلوا لهم شهادةً أبدا واولئك هم الفاسقون) النور
وثبت بالاقرار كفعل ماعز_رضي الله عنه_ في اقراره عند النبي _صلى الله عليه وسلم_ وبالحمل من الزنا في المرأة.
حــكــم الــزنــى فــي الأمــم الــسـابــقــه:
في الصحيحين عن ابن عمر_رضي الله عنهما_أن اليهود جاءوا الى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_
فذكروا رجلاًمنهم وامرأة زنيا فقال لهم:ماتجدون في التوراة في شأن الرجم؟فقالوا :نفضحهم ويجلدون.
فقال عبد الله بن سلام_رضي الله عنه_كذبيم ان فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأماقبلها ومابعدها فقال عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فاذا فيها آيه الرجم
فقالوا صدق محمد فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله _صلى الله عليه وسلم فرجما)_متفق عليه_
قال عبد الله فرأيت الرجل يجنا_أي ينحني_ على المرأة يقيها الحجارة.
وعند البخاري عن عمرو بن ميمون قال: رأيت في الجاهليه قردةً اجتمع عليها قِرَدَةً قد زنت فرجموها فرجمتها معهم.
عــقــوبــه الــزنى فـي الـدنــيــا والآخــره:
للزنى عقوبات في العاجلة والآجلة وذلك لأن مفسدته من أعظم المفاسد كما انه ينافي حكمة الله
وفطرته_سبحانه_ لعباده في حفظ الأنساب وحمايه الفروج وصيانه المحرمات وهو سبب لوقوع أعظم العداوات والبغضاء بين الناس ولما كانت مفسدته ظاهره في ذهاب البركات وقلة الخيرات وانتشار الأمراض قرنها الله بالقتل وازهاق الروح قال تعالى(والذين لايدعون مع الله اله آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاما يضاعف له العذاب ويخلد فيه مهانا)
قال الامام أحمد_رحمه الله_:ولاأعلم بعد القتل شيئا أعظم من الزنى.
وقد قرن _سبحانه _ الزنى بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في العذاب المضاعف ومن العقوبات مارواه ابو داوود في سننه عن أبي هريره _رضي الله عنه_قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_(اذا زنى الرجل خرج منه الايمان كان عليه كالظله فاذا انقطع رجع اليه الايمان)_رواه ابو داوود_
وروى النسائي في سننه عن أبي هريره_رضي الله عنه_قال:قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_
(أيما امرأة أدخلت على قوم رجلاً ليس منهم فليست من الله في شئ ولايدخلها الله جنته)_صحيح ابن
حبان(4108)وابو داود والنسائي_وفي حديث عبد الله بن عمر مرفوع للنبي_صلى الله عليه وسلم_
انه قال(لم تظهر الفاحشه في قوم قط حتى يعلنوا بها الافشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا...)_رواه ابن ماجه_ ولذلك نرى اليوم ماانتشر من الامراض التي
لم تكن مألوفه ولامعروفه في تاريخ البشريه جمعاء.
وجريمه الزنى توجب عضب _الرب عزوجل_ فقد روى الأمام أحمد والبخاري ومسلم من حديث عائشه
_رضي الله عنها_ في صلاة الكسوف انه قال(ياأمة محمد:والله مامن أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته،ياأمة محمد لوتعلمون ماأعلم لضحكتم قليلاًولبكيتم كثيراً)_متفق عليه_
وعن ابن مسعود _رضي الله عنه_ انه قال قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_(استحوا من الله حق الحياء قالوا: انا نستحي من الله يارسول الله فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_ليس ذلك الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وماوعى، وأن تحفظ البطن وماحوى، وأن تذكر الموت والبلى. فمن فعل
ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)_رواه أحمد والترمذي ومعاجم الطبراني الثلاثة_
أســبــاب الــبــعد عن الزنى:
1_أن يعلم العبد أن التوبه تجب على الفور لاعلى التراخي فواجب على كل مكلف ان يتوب الى الله تعالى بمجرد أنه وقع في حرام أوفارقه قال تعالى(وتوبوا الى الله جميهاً ايها المؤمنين)
2_ان يعلم العبد ان البعد عن هذه الجريمه مما بايع عليه الصحابه رسول الله ففي حديث عباده ابن الصامت أن رسول الله_صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابه من الصحابه(بايعوني على ان لاتشركوا
بالله شيئا، ولاتسرقوا، ولاتزنوا، ولاتقتلوا أولادكم، ولاتأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم،
ولاتعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب منكم من ذلك شيئا فعوقب به في
الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عاقبه على ذلك)_رواه البخاري والسلسله الصحيحه/2999).
3_الحرص على الزواج المبكروالحث عليه والترغيب فيه قال رسول الله_ صلى الله عليه وسلم_(يامعشر
الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم
فانه له وجاء)_متفق عليه_
4_ان تحرص المرأة المسلمه على الحجاب الاسلامي الذي هو عفافها وكرامتها والشارع الحكيم سد الذرائعالموصلة الى كل شر.
5_ان يعلم المرءبان له محارم من الزوجات والبنات والاخوات والخالات والعمات فكما انه لايرضاه لمحارمه
فكذلك الناس لايرضونه وقد يعرض الناس عن الزواج عن محارمه نظرا لفعل ذلك الولي.فكما تديت تدان
والسعيد من وعظ بغيره.
6_العلم بان هذا من الظلم العظيم الذي حرمه الله بين عباده وقد تصيبه دعوة مظلوم سواء كان كبير السن ذكرا او انثى ممن استدرج من تحت يده ذلك الظالم فيشقى بها في حياته وبعد مماته والعياذ بالله
7_تفقد الابناء والبنات والحرص على ملء اوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع ومن ذلك مجالسة الصالحين
8_ابعاد اجهزة الفساد سواء كانت سمعيه أو مرئيه.
9_غض البصر
10_البعد عن الختلاط
11_الحذر من الخلوة المحرمه
وفي الختام نسال الله الذي لااله الاهو الحي القيوم ان يطهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء وعيننا من الخيانه انه يعلم خائنة الاعين وماتخفي الصدور. اللهم واهد شبابنا وفتياتنا للالتزام بدينك وسنه نبيك
اللهم لاتفضحنا يوم العرض الاكبر عليك اللهم كماسترت ذنوبنا في الدنيا لأنت اكرم ان تغفر لنا يوم القيامه
وناسف على الاطاله. وجزاكم الله خيرا
اخوكم
111111