أحبتي الكرام
نحن أمام مشهد ليس من إنتاج هوليود ولا فلم هندي ولا مسلسل مكسيكي
بل هو مشهد حقيقي وواقعي صوِّرت أحداثه من وادي خلب في محافظة الحرَّث
وبالتَّحديد في مدينة الخوبة في الطريق الموصل للخوبة الشمالية بالجنوبية
قبل افتتاح الجسر ( الكبري ) وقصّة المشهد المحزن ، المفرح
وقد تتساءلون كيف؟ ولكن تجيبكم الصور في المقطع المرفق... المهم
هطلت أمطار غزيرة وشملت روس جبال وادي خلب
ونزل الوادي بسيل عرمرم وكالعادة توقَّف الناس
عن العبور من وإلى الجهة المقابلة.... وكما نعلم!!
أنَّ روؤس وادي خلب بعيدة فلا يخف السيل إلاَّ بعد ساعات
هذا إن لم تتردد الأمطار على روؤس الوادي
وكان هناك من لا ينتظر فيغامر بروحه وروح من معه
فيعبر السيل قبل أن يخف وخصوصاً من يمتلكون سيارات الدَّفع الرباعي
ومنهم من ينتظر ليرى من يقطع السيل لكي يعرف منه الطريق السَّهل
أو ليرى هل بإمكانه قطعه بسيارته.... وكانت هناك عائلة
أراد صاحبها العبور فكان من المنتظرين لأي سيارة تعبر حتى
يتبعه لكي يعبر ، فعبرت سيارة( جيب ) بسهولة رغم قوَّة السيل
وعند عبور الجيب اطمأن صاحب العائلة فغامر لكونه هو كذلك
معه جيب وذو دفع رباعي أيضاً وعبر أخونا في الله حتَّى
توسط في الوادي وتوقَّف محرِّك سيارته وكان المشهد المريع
وبدأت سيارته فوراً في عملية الزَّحف والميل للجهة المعاكسة للتيار
وهذه عملية فيزيائية معروفة فبدأ السيل يحفر للإطارات وهي تهوي
قليلاً قليلاً وجن جنون العائلة والرجل في السيارة لم يحرِّك ساكناً
وتلاحظ في مشهد الفلم طِفْلته في الخلف تصرخ وتقفز بداخل السيارة من هول الموقف
وكان يهدأ من روعهم ومرَّت لحظات والناس من الجهتين تشاهد
المشهد دون أن تحرِّك ساكناً والحقيقة أن السيل كان قوي جداً
فلا يستطيع أحد أن يدخل لكي ينتشلهم
وما زاد الموقف حزناً أن الدِّفاع المدني كان موجوداً وهو كذلك
كان من المتفرِّجين الذين ينطبق عليهم المثل ( العين بصيرة واليد قصيرة )
وكان هناك من ينظر وقلبه يتقطَّع ويقول في نفسه
"عائلة تذهب ونحن رجال نتفرج ألا يوجد حل لإنقاذهم"
وفجأة قَدِمَ أحد الشباب من أهل المنطقة وعندما اقترب من الوادي
وتفاجأ ممَّا رآه وشاهد السيارة وهي تحتضر ويبلعها السيل بمن فيها
وهو ما زال في سيارته يقترب أكثر وجاءت الحمية
فبدت ثورة الأبطال تدب في نفسه وهاجت نفسه وظهرت شجاعة الرجال
وبدأت عملية التآزر العقلي والنَّفسي لديه فشدَّ صهوة مركبته وهي من
نوع ( شاص ) حديثة الصُّنع وبدون مقدمات ولا سؤال ولا كم في السيارة؟
ولا حتى من أين يأتي؟ وكيف يأتي؟ ولم يقف حتَّى بسيارته إطلاقاً
وانطلق كالأسد متوشِّحاً الروح الإنسانية والإيمانية مستجيباً لقوله تعالى :
َ(( مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )) المائدة32
وانطلق وهو واضع صوب عينيه إنقاذ العائلة
بأي طريقة كانت ولكن كان قد اختار الطريقة التي يختارها الأبطال في خضمِّ المعارك
فنزل في التيار المتدفِّق ودفع بمقدِّمة سيارته مقدِّمة سيارة العائلة بدون تقاعسٍ
إلى الخلف واندفعت السيارة ثم عَلِقَت سيارة العائلة ربما أعاقها حجر ولكنه لم يمهل
نفسه فشدَّ على سيارته فجاوبته وكأنما قالت له أبشر ثم تحرَّكت سيارتهم
حتى أوصلهم بر الأمان ولم ينتظر منهم شكراً وتحرك فوراً وذهب ولم يقف نهائياً
وواصل مسيره إلى ما كان قد جاء إليه
وتعالت الهتافات والحمد والشكر لله على سلامة العائلة
وهذا البطل الهمام لم يضع للنفس الأمَّارة طريقاً لإقناعه بتفاهات الدنيا حين
يوسوس لها الشيطان ويقول وما دخلك وسيارتك جديدة وما ينتج عن هذا الفعل
من تلفيات وفوق ذلك الخطر الحقيقي المحيط بك... ولكن هنا وفي مثل هذه
المواقف تبرز الشجاعة مع الحكمة فالشجاعة وحدها لا تكفي
فنلاحظ شجاعة بطلنا مع حسن تصرِّفه مع الموقف والذي أسهم
في إنقاذ أرواح كان غرقهم قاب قوسين أو أدنى
وأخيراً أتدرون من هذا البطل ؟ وهو يستحق أن أذكر اسمه
إنّه
بندر بن إسماعيل معشلي كعبي
ابن الشيخ إسماعيل معشلي رحمه الله
وكم من أجر قد ناله من الله عزَّ وجل والله خير مكافئ..... ولكن
أليس من حق هذا البطل أن يكافأ ممن هم يكافئون على بطولات تافهة
وهي ليست ببطولات أصلاً ، قد نسميها إنجازات ولكن لا تصل إلى حدِّ البطولة
كمثل هذه تسمى بطولة ... ولو كان هذا الموقف حدث خارج منطقة جازان
لكانت الصحف والقنوات وووو تشدو وتشيد بهذا الصنيع البطولي عامة
وللبطل خاصة
وأترككم مع الفلم واحكموا ببطولة هذا البطل
الفيديو بالمرفق
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]