
الشارع اللي فيه بيتكم.. وإنت صغير عندك بتاع خمس سنين كده
تقف على أول الشارع مع أصدقائك بعد أن انتهيتم للتو -حالا يعني!- من لعب مباراة كرة القدم التي خسرت فيها كالمعتاد، تنتظر مجيئها الذي يتزامن دوما مع قرب غروب الشمس..
يقول لك "سيد" صديقك اللدود:
"شكلها هتتأخر النهارده.. مع إن الناموس بادئ نشاطه بدري"
"مش عارف بس عم "أحمد" قابلته الصبح وقال لي هيجيب عربية الرش وهييجي في الميعاد.. حتى أنا قلت له مستنيينك عشان نجري وراك!"
"طب نعمل إيه بقى لغاية ما ييجي؟"
تنظر يمينا ويسارا تبحث عن أي شيء يسلي وقتكما.. فتلمحه.. مسكينا هزيلا نائما في آخر الرصيف، تنظر إلى "سيد" نظرة كلها شر قبل أن تضحك ضحكة "يوسف وهبي" الشريرة في فيلم "سفير جهنم" .."نياها نياها نياها هاهاهاها!".. ثم تقول كلمة السر:
"بسّك عليه!"
وتطبيقا لخطة تقومان بتنفيذها كثيرا تتحرك أنت ناحية الشمال ويذهب هو ناحية اليمين لتطوقانه.. وقد أمسك كل منكما بمجموعة معتبرة من الزلط والحصى قبل أن تصرخ أنت بأعلى الصوت:
"هجووووووووووووووووووووم!"
وتلقيان بكل ما في أيديكما على هذا الكلب المسكين الذي يعوي ألما وقد استيقظ من نومه فزعا، ولا ترحمانه حتى بعد ذلك وتجريان وراءه وهو يعوي ويعوي: "أعووووووووو!"..
وعند أول الشارع يفاجأ وهو في حالة عدم تركيز بسيارة الرش التي كان قائدها في غير انتباه وهو يشعل سيجارته.. فيرتطم بالكلب الذي يرتمي على جانب الطريق ولا تهتم أنت بذلك بل تتجه خلف سيارة الرش التي تطلق دخانا كثيفا وأنت تردد:
"هيييييييه.. عربية الرش جات.. عربية الرش جات!"
****
بلكونة بيتكم... وإنت صغير بس كبرت شوية بتاع عشر سنين كده
تدخل عليك والدتك وأنت تمسك بحبل غليظ وتربط فيه شيئا ما لم تتبين هي ملامحه ثم تقول لك:
"أجيب لك تاكل يا حبيبي.. يا عيني ده إنت بقالك 3 دقايق ماكلتش حاجة.. صحتك يعني!"
ترد عليها وأنت منهمك فيما تعمل:
شكرا يا ماما.. أصلي أنا مش فاضي.. هاخلّص بس اللي في إيدي"
"وهو إنت بتعمل إيه بالظبط"
"مفاجأة.. حتة لعبة.. حلاوة.. بصي بصي"..
تخرج ما كنت تربطه في الحبل لتكتشف والدتك أنها القطة "بسبسة" المسكينة التي شاء حظها الهباب أن تكون أنت الوحيد الذي يراها في الشارع في تلك الليلة المظلمة قبل أن تقرر أن تضمها لباقي ألعابك.. تتأكد من أنك ربطت الحبل جيدا في ذيل "بسبسة" المذعورة.. ثم تهتف بأعلى الصوت:
"وله يا سيد.. قابل ياله!"

يظهر "سيد" في البيت المجاور الذي يبعد عشرة أمتار وهو سعيد وفرح للغاية.. ثم تطوح أنت بالحبل وفيه "بسبسة" قبل أن تقذف بها إلى "سيد" وهي تطلق مواء طويلا "ناوووووو!".. الذي يتلقاها في فرحة.. ثم يفكها بسرعة من الحبل وهي في حالة دوخة شديدة ليربطها في حبل آخر وهو يقول:
"دوري أنا بقى!"
وقتها تنظر إليك والدتك وتضرب كفا بكف ثم تقول لك وهي تدخل إلى الشقة:
"طيب لما تخلص لعب بقى ابقى تعال كٌل!"
****
محطة الأتوبيس.. وإنت كبرت وبقى عندك 30 سنة كده
تستند إلى تندة المحطة التي يتسرب منها ضوء الشمس، ثم تقول لـ"سيد" زميلك في الشغل:
"بس يا سيدي.. المدير بقى حب يعملها فيّ وينقلني فرع توشكى.. سكت له... لأ طبعا"
تمر بجواركما عربية كارو يقودها شاب ضخم.. قبل أن يتوقف فجأة الحمار الذي يجر العربة وقد بدا عليه الإرهاق الشديد من كثرة ما يحمله على ظهره.. ينزل الشاب من العربة ويمسك بعصا ضخمة ويهبط بها بكل قوته على ظهر الحمار حتى يتحرك وهو يكيل له كل أنواع السباب المعتبر:
"امشِ ياحمار يا ابن الحمار"
والحمار لا يتحرك.. حتى نزف ظهره من وقع الضرب قبل أن يتحرك منكسرا ذليلا..

تنظر لهم في لا مبالاة قبل أن تكمل حديثك لـ"سيد" قائلا:
"عملت إيه أنا بقى.. بادبّر له مقلب هيوديه السلوم قلت لي ازاي.. أقول لك.."
****
حكمة مكتوبة أسفل ورقة نتيجة
"أتمنى أن أعيش إلى جانب عمري عمرين، لأنني أدركت مؤخرا أنني فرطت في دراسة هذا الكائن الأهم الذي يسمى الحيوان"..
الكاتب الكبير "عباس محمود العقاد"
****
إعلان في جريدة يومية
"هذا وتشجب الجمعية المصرية لحماية حقوق الحيوان أساليب الهيئة العامة للطب البيطري وشرطة المرافق في التخلص من الحيوانات الضالة بالسم وبالرصاص وهي وسيلة أثبت فشلها على مدى عشرات السنين خاصة وأن الحلول البديلة العلمية والإنسانية متاحة وتتبع في العالم كله وأثبت نجاحها في دول العالم الثالث".
****
صفحة في كتاب عن آداب معاملة الحيوان في الإسلام
حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته أن رجلا كان يمشي بطريق، فاشتد عليه العطش فبحث عن ماء ليشرب، فوجد بئرًا فنزل فيها وشرب، ثم خرج، فرأى كلبًا يلهث ويأكل التراب المبلل من شدة العطش..
فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني. فنزل البئر فملأ حذاءه بالماء، ثم أمسكه بفمه، وصعد إلى أعلى البئر، وسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له.
فقال الصحابة: "يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟"
فقال صلى الله عليه وسلم: "في كل ذات كَبِد رَطْبَة أجر" "متفق عليه".
وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة دخلت النار؛ لأنها حبست قطة ومنعتها من الطعام والشراب..
فقال: "دخلت امرأة النار في هِرَّة ربطتها، فلم تطعمها، ولم تدْعها تأكل من خشاش –حشرات- الأرض" "متفق عليه"..
وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا؛ فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة" "مسلم".
وقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد مر على حمار وقد وُسم في وجهه (كُوي بالنار)، فقال: "لعن الله الذي وسمه" "مسلم".
وكان صلى الله عليه وسلم في سفر مع الصحابة، ووجد الصحابة حُمَّرة (طائرًا كالعصفور) ومعها فرخان صغيران، فأخذوا فرخيها، فجاءت الحُمرة إلى مكان الصحابة وأخذت ترفرف بجناحيها بشدة، وكأنها تشتكي إليه.. ففهم النبي صلى الله عليه وسلم ما تقصد إليه الحمرة..
فقال: "من فجع هذه بولدها؟
ردوا: ولدها إليها" "أبو داود"..
كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مَثَّل بحيوان فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" "الطبراني".
****

خلاص الموضوع كده انتهى
مش محتاج تعليق بيتهيألنا
بس هنسأل كام سؤال كده وإنتم جاوبوا
س 1: "هل معنى إن المواطن في مصر مش واخد حقوقه كلها، إنه يطلع "بلاويه" على الحيوان، فيضربه ويعذبه ويعامله بقسوة؟"
س2: "في الوقت اللي بيأمرنا فيه دينّا ونبينا بمعاملة الحيوانات -كل الحيوانات- بلين ورفق.. احنا بنضربهم ونجوعهم ونقتلهم بطرق عنيفة جدا.. وبعد كده نقول على نفسنا شعب متدين.. طب ازاي سيادتك؟!"
وأخيرا -ده مش سؤال- تفتكر إيه السبب الحقيقي
اللي يخلي المصريين يتعاملوا مع الحيوانات بالطريقة العنيفة دي..
طلع سؤال برضه!
منقول من
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل]