آداب الجنس في الإسلام:
القبلة هي حديث الشفاه يترجم عن دفين العواطف، ومكنون الأحاسيس. وتوقيع بالشفاه الاولى على ميثاق الشوق ومعاهدة المحبة... وهمزة وصل بين قلبين متحابين.. تلك عي القبلة. وقبلة الزوج لزوجته هي القبلة التي أولاها الإسلام عناية بالغة فقال عليه السلام:ً لا يقعن أحدكم على ارمأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول. قيل: وما الرسول يارسول الله ؟ قال:ً القبلة والكلامً. والرسول بدلك الحديث الاجتماعي النفسي يقنن مبدأ من أهم مبادىء الحياة الجنسية العملية القويمة... فلا بد للنتيجة من مقدمة وللغاية من وسيلة وطريقة ، وأول طريقة للتجاوب الجنسي السعيد: قبلات، وكلمات وهمسات تهيء الجسد... وتوحد الرغبة .. وتوصل للمتزاج والتجاوب الحق. والعملية الجنسية إدا كان فيها تجاوب ووفاق جبت كل ما يقف في طريق الحياة الزوجية من عقبات ، ودللت كل صعب، وسارت سفينة الحياة الزوجية ثابتة وسط الأنواء والأعاصير.أما إدا انعدم التجاوب جدت المشاكل ووجدت المشاكسات والمنازعات. وكثير من المشاحنات والاهتزازات الأسرية ولا سيما في بدء الحياة الزوجية، مؤداها الى اضطراب الحياة الجنسية.. فكم من أسر تقوضت، لأن التوافق الجنسي والتكافؤ الجسدي معدوم بين الزوجين، أو لأن معاشرتهما الجنسية قائمة على الفوضى وعدم الانسجام.. فلا وسائل ولا مقدمات، بل قسر، وتوحش واغتصاب.أو أنانية: يقضي الرجل وطره من زوجته ويتركها قبل أن تقضي وطرها منه مخالفا بدلك قول الرسول:ً إدا جامع أحدكم أهله فليصدقها... ثم إدا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتهاً.
ً وملاعبة الرجل امرأته من أهم المسائل التي عني بها علماء فلسفة التناسليات في العصر الحديث ن ووضعها الإسلام فبلهم بأكثر من ثلاثةعشر قرنا، ودلك لتنبيه الغافلين الى أمور تتحقق بها السعادة الزوجية وتزكو بها نار الحب عند الزوجة وتجعل العلاقة بين القرينين ارفع من أن تكون مجرد عمل آلي، بعيد عن العطف والمودة، عار من الحب والحنان، قال جابر بن عبد الله:ً نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المواقعة قبل الملاعبةً. والقبلة الزوجية عند الفراق ولدى اللقيا ليست وليدة المدنية الحاضرة، ولا نابعة من عادات العرب، إنما هي تقليد اسلامي حرص عليه كثر من المسلمين الأوائل، وبخاصة بعد أن جعل الإسلام القبلة لا تفسد صوما ولا تنقض وضوءا. قالت عائشة:ً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينال مني القبلة بعدالوضوء ، ثم لا يعيد الوضوءًن وكدلك قالت أم سلمة زوج الرسولإنه كان يقبلها وهو صائم ثم لا يفطر ولا يجدد وضوءا. قال عمر بن الخطاب:ً هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت، يارسول الله ، صنعت اليوم أمرا عظيما: فقبلت وأنا صائم. فقال صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو مضممت من الماء وأنت صائم؟قلت: لا بأس.فقال صلوات الله عليه وسلامه: فمه؟ً.
ً الاعتزال الجنسيً :
وراء كل نهي إلهي حكمة.. وخلف كل تحريم هدف وغاية.. حكمة قد تتضح زتتسع.. وقد تضيق وتدق على الأفهام.. وهدف لا بد أن يدفع ضرا، أو يمنع شرا أو يجلب خيرا وليست المرأة كلها حلالا لزوجها يستمتع بجسدها متى شاء أنى يشاء. فقد نظم القرآن- وهو الحكيم- الاتصال الجنسي: فأباحه في اوقات، وحرمه في أوقات أخرى، أباحه غندما لا يكون من ورائه ضرر أو أدى أو مرض. وحرمه في أزمان يكو الجسد فيها تحت وطأة أزمات خاصة وإفرازات معينة. جسد المرأة تعتريه فترة شهرية تجعله غير مهيإ لدلك الاتصال، ولا صالح لتلك المباشرة. فترة اضطراب عضوي مصحوبة بآلام وسيلان دماء وأقدار، و نجاسات. لدلك حرم الإسلام على الرجل في أوقات الطمث هده أن يلتقي بامرأته التقاء جنسيا، وأباح له أن يستمتع بالجسد ما عدا موضع الأدى، وهو مكان خروج الدم حتى تطهر امرأته، فإدا تطهرت بزوال الدم والاغتسال أتاها في المكان المخصص لدلك الاتيان. ركب الصحابي الجليلً مسروقً الى عائشة رضي الله عنها فقال حينما وصل الى منزل النبي: السلام على النبي وأهل بيته. فقالت عائشة:أبو عائشة..؟ مرحبا.. فأدنوا له فدخل فقال:إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي. فقالت: إنما أنا أمك وأنت ابني: فقال: ما للرجل من امرأته وهي حائض؟ قالت: له كل شيء إلا فرجها. وفي حديث خزام بن حكيم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال: لك ما فوق الإزار.أيً ما فوق السرة ً أما الدبر فهو حرام على الزوج في جميع الحالات وفي كل الأوقات. قال مجاهد..ً دبر المرأة مثله من الرجلً. وقد أثبت الطب الحديث ان المعاشرة الجنسية أيام الطمث تسبب أمراضا تناسلية وتصيب الجنين بالزهري أو الجدام أو العتة أو التشويه. وهكدا يكشف لنا الطب( بعد ألف سنة وأكثر) عما وراء هدا النهي الإلاهي من حكم، وعما يقبع خلف دلك التحريم الجنسي أيام الحيض من جليل الفائدة وعظيم النفع.[ ويسالونك عن المحيض، قل هو أدى، فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن، فإدا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله]. يقول صاحب المنار في تفسير هده الآيةً يجب على الرجال ترك غشيان نسائهم زمن الحيض، لأن غشيانهن سبب للأدى والضرر. وإدا سلم الرجل من هدا الأدى فلا تكاد تسلم منه امرأة، لأن الغشيان يزعج أعضاء ا لنسل فيها الى ما ليست مستعدة له ولا قادرة عليه ، لاشتغالها بوظيفة طبيعية أخرى هي إفراز الدم المعروفً وكما تعتزل المرأة حنسيا أيام الحيض تعتزل كدلك أيام الصيام نهارا وتحل ليلا:[ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن] [ علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم...]
[ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد]
الدين يحبسون أنفسهم في المساجد على عبادة الله يحرم عليهم مجامعة نسائهم طيلة هدا العكوف والإقامة بالمسجد سواء في رمضان أو في غيره، وسواء في الليل أو في النهار حتى يقضي مدة اعتكافه. حتى لقد قال مالك بن أنس ً لا يمس المهتكف امرأته ، ولا يباشرها ، ولاا يتلدد منها بشيء: قبلة ولا غيرهاً. ولا تحل المرأة لزوجها في الحج إلا بعد الطواف، فإدا طاف تم التحلل وحل الجماع وارتفع الإحرام قال سفيان: ً من رفث فسد حجه. والله يقول:[ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج].
ً آداب وإشاراتً
سمو القرآن، وعفة أسلوبه، وبراعةإشاراته، وكريم توجيهه يظهر عند تعبيره عن ً التلاقي الجنسيً مرة بالمباشرة.. وأخرى بالملامسة وثالثة بالمواقعة والإفضاء.. أو المضاجعة أو الاتيان. والمستقرىءلألفاظ القرآن وتعبيراته في هدا الميدان كقوله:[ فالآن باشروهن]
[أو لا مستم النساء] [ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن] [ فلا رفث ولا جدال في الحج] [ ولا تقربوهن حتى يطهرن]. المتتبع لهده الآيات السالفة يجدها، ومثيلاتها، تتسم بالإشارة والتلميح أو يلفها ملفوفة في غلالة من رقيق اللفظ أو مصبوبة في قالب كنائي جميل ( لا تقربوهن، فلما تغشاها، لا مستم النساء) أو تشبيهات أخادة كتشبيه النساء بالحرث في قوله: [ نساؤكم حرث لكم] ولعل القرآن يهدف من وراء تعابيره وإشاراته تلك أن يوجه الأنظار الى لون من التربية الاجتماعية يربي به الخلائق ويرشد بواسطته الزوجين الى أن التقاءهما الجنسي يجب أن يحاط بسياج من الآداب والرقة والبعد عن المصارحة والمكاشفة ، بل تكفي الإشارة أواللمحة ، أو ابداء الزينة، أو التجمل والتطيب دون الدعوة المباشرة من أحد الزوجين. في تفسير المنار ج 2 ص 176:ً وقد علمنا القرآن النزاهة في التعبير عن هدا الأمر عند الحاجة الى الكلام فيه بما دكر من الكنايات اللطيفة كقوله

لا مستم النساء- أفضى بعضكم إلى بعض-دخلتم بهن- فلما تغشاها حملت)
ومن الآداب الإسلامية التي أوصى بها رسول الإسلام عليه السلام عندما يدخل الرجل على أهله أن يقول:ً اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لهلي في،وارزقني منها، وارزقها مني واجنع بيننا ما جمعت في خير وإدا فرقت بيننا ففرق في خيرً. أو يقول كما قال الرسولكً لو أن أحدكم إدا أتى أهله قال: اللهم جنبني الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتني، فإن قضى بينهما ولد لم يضره الشيطانً.
الزواج في نظر القرآن ليس وسيلة لحفظ النوع الإنساني فحسب، بل هو فوق دلك- وسيلة للإطمئنان النفسي والهدوء القلبي والسكن الوجداني.[ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا، لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودةورحمة] والقرآن بهدا النص يضع أسس الحياة العاطفية الهانءو الهادئة: فالزوجة ملاد للزوج يأوي إليه بعد جهاده اليومي في سبيل تحصيل لقة العيش، ويركن إلى مؤنسته بعد كده وجهده، وسعيه ودأبه... يلقى في نهاية مطافه بمتاعبه الى هدا الملاد... إلى زوجته التي ينبغي أن تتلقاه فرحة مرحة طلقة الوجه ضاحكة الأسارير... يجد منها آنئد أدنا صاغية وقلبا حانيا وحديثا رقيقا حلوا يخفف عنه.... ويدهب ما به. جاء رجل الى عمر بن الخطاب يشكو إليه خلق زجته، فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها- وهو ساكت- ورآه عمر منصرفا فناداه: ما حاجتك يا أخي؟ قال: جئت أشكو إليك استطالة زوجتي علي، فسمعت زوجتك تستطيل عليك كدلك فأجاب عمر: تحملتها لحقوق علي، فإنها طباخة لطعامي خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لولدي. وليس دلك بواجب علي ، ويسكن قلبي بعا عن الحرام- قال الرجل: وكدلك زوجتي. فقال عمر له: تحملها إدن يا أخي فإنما هي مدة يسيرة والعهد قريب. فالزوجة سكن لزوجها يسكن إليها ليروي ظمأه الجنسي في ظلال من الحب والمودة والطهارة: فيسكن القلب عن الحرام وتسكت الجوارح عن التردي في حمأة الرديلة والانزلاق في مهاوي الخطيئة . ولكي يتحقق في نطاق الأسرة دلك السكن القلبي وهدا الهدوء الروحي أحاط الإسلام الأسرة بسياج تربوي ففرض حقوقا للزوجة وحدودا للزوج ومجالا يسير فيه كل منهما لا يتعدى واجباته ولا يتجاوز اختصاصه، لتسير سفينة حياتهما سعيدة في المحيط الزوجي، بعيدة عن أعاصير الخلاف وتيارات النزاع وأنواء الشقاق. لكل واحد منهما حق وعليه مقابل دلك الحق واجب يؤديه والتزام يفي به كل شريك نحو شريكه ، إدا دعا الزوج امرأته الى فراشه فأبت باءت بسخط الله حتى يرضى عنها وجزاء الرضا الزوجي كما روته أم سلمة عن زوجها رسول الله:ً أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنةً. والإسلام يكرم الزوجً لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجهاً لأن الإسلام يوكل رئاسة الأسرة والقواممة على شؤونها وتدبير أمورها للرجل، فهو أقدر على حمل التبعات وأقوى على حل المشكلاتواصلب هودا ونضوجا في الرأي... اما المرأة فبحكم طبيعتها وتكوينها تكون أدق جسما وأرق قلبا... تغلب عليها العاطفة... تنتابها حالات من الضعف البدني يسقط عنها إلى حين بعض العبادات، فلا تكلف بالصلاة ولا بالصيام عند الطمث، وعند الولادة. ولقد قرر الرسول أن المرأة الصالحة خير متاع في الدنيا عندما قال:ً الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحةً. وجعلها أكبر مكسب يفوز به المرء بعد تقواه الله:ً ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة:إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها ومالهً...