سادسًا: الانشغال بمعالي الأمور...
إن الإنسان الضعيف خاوي الوفاض لا يرى الدنيا إلا من خلال شهوته، ويظل الشيطان يضخم له قيمتها حتى يشغله بها عن مهمته في الحياة.. الشاب الذي لا هم له إلا إفراغ شهوته والاهتمام بهذه الفتاة وتلك.. والإيقاع بهن.. هل سمع هذا الشاب أنه خليفة الله في الأرض؟ .. وما أشقها من مهمة! وما أعظمها من رسالة!.
هل علم هذا الشاب أنه وريث ؟!. وما أشرفه من إرث!.
هل عرف أنه مسئول عن هداية البشر من حوله؟! وما أروعها من مسئولية!.
هل أدرك حال الأمة من حوله وتدهور أحوالها وانتقاص الأعداء من قدرها؟!.
هل يعجبه تخاذلنا تجاه ضياع فلسطين .. وانتهاك قدسنا الحبيب؟!
أم أنه لا يزال يعتقد أن الجنس هو قضيته الكبرى ؟!!!
ولكن حسبي أن أقول: إن من لم يدرك غايته في هذه الحياة فإنه لا يدرك شيئًا أبدًا..
و إذا لم يدرك سر خلقه ووجوده فما يمنعه أن تطيش أفعاله وتتبدد طاقته؟!!
سابعًا: أدِّب نفسك... في كثير من الأحيان نتناسى أنفسنا لننضم إلى أخطر صنف من البشر وهم الغافلين، فننسى أننا سنظل في كل لحظة من حياتنا في حملة تقويم وتهذيب لنفوسنا، فلا يصح أن نتركها وشأنها بل علينا في كل لحظة مراقبتها وسؤالها، فبهذا فقط تتم النجاة..
إن شابًّا أغوته امرأة، وتمادى معها بعض الوقت إلى أن أوصِد عليهما الباب فلما هم بالمعصية وجد شمعة.. فوضع إصبعه عليها وهو يقول لنفسه: إذا صبرتِ على هذه النار الضعيفة تركتك وشأنك، وإن لم تصبري فكيف تقوين على نار وقودها الناس والحجارة؟!. فهذا شاب تحركت نفسه، لكنه زجرها وأعادها بقوة؛ لا لشيء إلا لأنه يملك زمامها فاستطاع أن يقودها.
وسيدنا أبو ذر الغفاري الذي أخطأ وعيَّر بلالاً الحبشي ذات يوم بأمِّه قائلاً له: يا ابن السوداء. فلما عاتبه النبي عاد إلى رشده، ووضع خده على الأرض، وأصَرَّ على أن يطأ بلال -رضي الله عنه- خَدَّه الآخر بقدمه .. فهو أصر أن يقمع نفسه تلك التي سمحت للسانه أن يتحرك بسوء ..
وعلى العكس إن رأيت من نفسك امتثالا لله ولأوامره فكافئها وأكرمها حتى تتوق دومًا للزوم الصواب..
ثامنًا: أن يخاف على نفسه من الخروج من الدين...
فإن اتباع الهوى يوشك بالمرء أن يشرك والعياذ بالله، وقد يقبل المسلم المفَرِّط أن يعصى الله لكنه أبدًا لا يقبل أن يكفر به، وربما لا يدرك العاصي أنه بفعله هذا قد يصل إلى هذه الهاوية، فالله –سبحانه- شدد في هذا الأمر: { أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا } [الفرقان:43] فإن الهوى معبود العصاة والمذنبين.. وصدق الحسن المطوعي حين قال: (صنم كل إنسان هواه)... وهذا منحى صعب وخطير، فمن ذا يرضى بالوثن من دون الله.. فلنحطم أصنامنا .. ولنكسر أوثاننا…
والرسول يقرع الأسماع في هذه الجزئية بالذات فيقول: "المقيم على الزنا كعابد وثن"، ولا تتعجب فقد أصبح من السهل جدًّا الآن أن يقول شاب لفتاة: "أعبدك "..
والأقبح الذي أرويه -والنفس تشفق على أي مسلم من هذا المصير المزري- أن شابًّا عربيًّا مسلمًا ذهب في رحلة سياحية إلى إحدى الدول غير المسلمة، واتفق على شيء من الحرام مع فتاة، فلما صعدت إليه في غرفته بكامل زينتها، أعجب بجمالها حتى سجد لها المسكين إمعانًا في الترحيب بها لكنه -كما يروي الثقات من مرافقيه في هذه الرحلة- قُبض على هذه الحال!! وتاب أصحابه بعد ما رأوه لكن أين هو الآن؟! وما مصيره؟!! الله أعلم بحاله .
انزع أغلالك يا أخي فلا يريدك الإسلام شخصًا ضعيفًا متهافتًا إن مُنعت عنه "سيجارة" مثلا.. طاف يصارع نفسه، ويسُبُّ ويلعن كأنه طفل قد غابت عنه رضعته، وإن لم يظفر بها غامت الدنيا في عينيه.. الإسلام يريدك عزيزًا لا تخضع لشيء في هذه الدنيا.. شامخ الجبهة إلا لله.. الإسلام جعلك في هذه الدنيا لتحكمها، فأي حاكم هذا الضعيف الذليل لشهوة؟!.. ملَّكه الله العالم وهو يسعى لأحقر ما فيه !!.
*************
منقول
اعتذر على الإطاله واتمنى أن تعم الفائده
تقبلوووا تحياتي