هـــــــــــــــــــو :
فتحت حقيبة الماضي ... بحثت بين العناوين التي حملتها منذ رحلت .. بحثت عن عنوانك
لكنه مجهول اماه ... فقد صيروا دمعي سيوفا وقنابل تدمرك ولكني ساحتفظ باطلالك وابني بها قلبا اجدد
به الحياة بين اخوتي الغرباء عنك ... لكن لا تحضنيني ككل مرة ... فقد وجدت ماواي ووجدت الحنين
هــــــــــــــــي :
ااااه .. ولدي ... كم طعنة طعنتني .. كم مرة هجرتني ... واليوم عدت بقناطير الجراح كي
تزرعها في حنيني اليك .. وتسحق بدموعك حياة احتفظت لك بها حتى لا يمسها الاندثار .. ولكن اسفا
ولدي ... فقد تحطم القلب الودود .. وضاعت الايام بين التيهان والانتظار وضاعت الاماني بين الصبر
والشيب الذي سكن تاريخي ... فعد ولدي .. فدموعي هذه لم تخلق الا لاجل ان ابكيك فرحتي حين
احتضنك واضمك الي ... فعد ارجوك كي نبني هذه الحياة معا؟؟
هـــــــــــــــــــو:
أماه .. كبلوني بليل الغربة ... قتلوا الكلمة في حلقي .. دمروا بذرة الحب التي اوجدتيها
بين ايام امسي ... أماه .. اتركيني أمضي .. وابكي من كل جرح متواجد بذاتي الندم لبقائي هنا ...
اتركيني فيكفي انه غدر بي مرة مضت كهذا اليوم الذي امتزج فيه اللقاء بالهجر ... اتركيني ارحل
وامنحيني برهة من حياتك اسعد بها هناك بين الرفاق ... وودعي حلم المدينة المقدسة .. فلن اعود
اماه .. لن اعود ؟؟
هـــــــــــــي :
يعيش القلب لحلم الصبا الذي يكبر في الذات ... تبحث دقاته عن حنان مفقود ... ولا
تترجم الكلمات من نزيف هذا القلب سوى دمعة تذرفها العين .. تحترق الجفون عندما يتبخر اللقاء ...
ترحل النفس عبر متاهات الزمن المشاكس ... وتصفع الايام ريح الامل بيد متصلبة .. ويرحل الحب
حينها الى ذاكرة مشروخة نبضا يتلاشى عبر سطور الكآبة والاحزان ..
تزول ظلال النفس الراكضة خلف شمس لم تولد بعد ... تتراكض خلف الاماني قصائد
مذبوحة في زمن الغموض والعشق ويذبل الصبر في ظلمة الارهاق .. والصمت المرير ..
لكن ولــدي ... ما كنت لاجعلك زهرة ذاوية تسحقها اكف الغرباء بلمسة عنيفة
لان الارض لا تنبت الا ورود الحب والعنفوان ... قد لا يبكي اي شيئ اليوم في عمق الهزيمة لكن لن
اسلمك عمرا لتجعله دمعة تسعدك وحدك دون سواك من البشر ... وتستسرق من حياتي برهة للقاء
الهجر ...ستكون يوما ما رحلة عشق جديدة عبر اوراقي لموت اكيد عابق بعطر القبور .. والبراءة المصلوبة ...؟؟
فابتعد عني ولــدي ... سر وحدك قدر ما لك في قلبي من جراح ودموع ... وعد ذرات
التراب التي ستحملها من المدينة المقدسة التي ظلت تبحث عنك قلبا خفوقا يحمل اغنيات الربيع واماني
المساكين .. الى مدينة الغربة والاحزان ... ولتتذكر دوما ان الاحياء هم من يصنعون من الاحلام
تاريخا ... ولتتذكر ايضا ان الاحساس بالالم سر من اسرار شوارع تركض خلف مدينتك المقدسة ...
لكن لو سجدت الف عام هناك بعيدا .. لن تملك ابدا قلبا آخرا ينبض نبضا لا يتلاشى حتى الموت ..؟؟