تحتفل فرقة الفوركاتس بعد أشهر قليلة، بمرور عشر سنوات على انطلاقها، تبدلت فيها الوجوه، وبقيت داليدا شماعي العنصر الوحيد الذي لم يتغير في الفرقة، التي ثبتت على شكلها النهائي منذ ما يقارب ثلاث سنوات: داليدا زوجة غسان الرحباني، التي أنجبت اخيرا توأمين، رايا شقيقة داليدا التي كانت تحلم بالغناء، غير أن خجلها الشديد منعها من الوقوف وحيدة على المسرح، قبل أن تجد في شقيقتها السند الكبير الذي جعلها تتخطى خجلها، مايا التي دخلت الفرقة منذ سبع سنوات، وتزوجت أخيرا، وألين الفتاة الأرمنية التي انضمت إلى الفرقة منذ ثلاث سنوات.
ومع صدور ألبوم الفرقة "ولعت كتير"، وقبيل بدء عرض الفيلم "أسد وأربع قطط"، كان هذا اللقاء بفتيات الفرقة، كلاً على حدة، حيث اتفقت الفتيات على أمر واحد، وهو أن شركة "روتانا" بحصريتها الشديدة أدت إلى تراجع الفرقة بعد أن حققت انتشارا كبيرا في العالم العربي.
رايا: خجولة جدا - هذا مظهري قبل دخولي إلى الفوركاتس
أنت شقيقة داليدا زوجة غسان الرحباني، فهل لهذا الامتياز أثر في وضعك في فرقة "فوركاتس"؟
لا أبدا، أنا كأي فتاة أخرى في الفرقة، وليس لدي أي امتياز على أي زميلة في الفرقة، وغسان يعاملني كما يعامل الباقيات.
تقفين إلى جانب شقيقتك على خشبة المسرح وفي الاستديو، إلى أي مدى يصعب التعامل مهنيا بين الأخوة؟
اعتدت الفكرة وأحبها جدا، وأعتقد أن هذه الفرصة التي حصلت عليها هي أقصى ما أتمناه، فقد كان الغناء حلمي منذ أيام الطفولة، وجودي في الفوركاتس دعم كبير لي، خصوصا أني أعاني الخجل الشديد، وهذا ما منعني من الوقوف وحيدة للغناء على المسرح، لذا أعتبر وجود داليدا في الفرقة أكبر دعم معنوي لي.
بكم سنة تكبرك داليدا؟
"تجيب ضاحكة" بل أنا أكبرها بثلاث سنوات، والطريف أن كل الصحافيين يعتقدون أني أصغر منها، وأحيانا أحاول اللعب على هذه النقطة، خصوصا عندما يسألونني عن فارق العمر بيننا.
اللوك الذي تظهرين به، هل هو مفروض عليك من قبل الفرقة؟
لا أبدا، هذا مظهري قبل دخولي إلى الفوركاتس.
باعتراف غسان الرحباني، تملكين صوتا جميلا، فهل تعتبرين أن صوتك ظلم حيث تغنين بطريقة الكورال مع فتيات إمكاناتهن الصوتية أقل منك؟
لا مشكلة لدي، بل أنا سعيدة جدا في هذا الوضع، ومادام غسان يتكلم عن صوتي، فهذا أكبر دعم معنوي. فإذا تركت الفوركاتس لسبب ما، لا أتصور أني قد أغني في المستقبل. قد أتجه إلى التمثيل لأني أحببت تجربتي في فيلم "أسد وأربع قطط"، على رغم أن الغناء يجري في دمي منذ صغري.
هل شعرت بصعوبة الحديث باللهجة المصرية؟
نحن معتادون على اللهجة المصرية، وجدت صعوبة في بعض الكلمات، لكن بشكل عام لم نجد صعوبة تذكر.
هل تفكرين في الزواج والإنجاب، وفي حال تزوجت، هل تتركين الفن؟
كل فتاة تحلم بالزواج ولا أعرف متى يأتي النصيب، لكن في حال تزوجت لن أترك الفن.
ألين: أنا أرمنية - أنا شخصيا لست معجبة بما تقدمه ماريا من فن
أنت آخر صبية تنضم إلى الفرقة، ألست معي في أن الفرقة لم تعد موجودة على الخارطة الغنائية كما كانت من قبل؟
كل الظروف تؤثر سلبا في أي إنتاج فني في لبنان، حيث لا مهرجانات ولا حفلات والأوضاع غير مستقرة، وهذا لا ينطبق علينا فحسب، بل على كل الفنانين.
هل تشعرين بالاندماج داخل الفرقة؟
منذ اليوم الأول لدخولي إلى الفرقة شعرت بالاندماج والتأقلم مع الصبايا، خصوصا أنهن وقفن إلى جانبي ومنحنني الكثير من خبرتهن.
صوتك جميل؟
لا أنشز، الأهم بالنسبة إلى غسان هو طريقة الغناء الصحيحة. ولو لم يكن صوتي مقبولا لما قبل بي غسان في الفرقة.
أنت أول أرمنية تدخل إلى الفرقة؟
نعم هذا صحيح.
لا يوجد الكثير من الفنانين الأرمن؟
بالفعل لا يوجد الكثير من الفنانات الأرمنيات ولا أعرف السبب.
حاليا لا يوجد سوى ماريا، هل يعجبك فنها؟
غسان لا يحبذ فكرة إبدائنا آراء بغيرنا، لكني أنا شخصيا لست معجبة بما تقدمه ماريا من فن.
كيف تصفين شعورك بتجربتك الأخيرة مع السينما المصرية؟
أنا سعيدة جدا وفخورة، لأني أول فتاة أرمنية تدخل إلى السينما المصرية من الجيل الجديد، ليز سركيسيان كانت الوحيدة التي دخلت هذا المجال منذ عدة سنوات، وطوال تلك الفترة لم تدخل أي أرمنية إلى السينما المصرية. من جهة ثانية أنا سعيدة جدا بالفيلم خصوصا أننا كنا أبطالا في الفيلم مع أهم نجوم مصر.
لدى انطلاقها كان ينظر إلى فرقة الفوركاتس أنها رمز للإغراء والبعض كان يذهب إلى وصفها بالمبتذلة، اليوم لاتزال الفرقة كما انطلقت، لكن أحدا لم يعد يصنفها في خانة الابتذال لماذا في رأيك؟
عندما انطلقت الفرقة، كانت الفتيات يرتدين الجينز وملابس على الموضة، وكان البعض يفاجأ بمظهرهن، لكن مع انتشار الفنانات المبتذلات، أصبحت الفرقة بعيدة جدا عن هذا التوصيف، لأنها تعتمد على الموضة وليس على الإغراء.
لماذا تظهرن دوما بملابس سوداء؟
نحن أربع فتيات نطل على المسرح، ومن الطبيعي أن يكون ثمة تناسق في مظهرنا وملابسنا، لذا وجدنا أن اللون الأسود هو الأنسب، فضلا عن كونه لونا راقيا وأنيقا.
في حال تركت الفوركاتس، ما المجال الذي ترغبين في الانضمام إليه؟
ربما تقديم البرامج.
داليدا: الأمومة رائعة -إذا شعرت أني أقصر من ناحية بيتي أو من ناحية عملي، سأعتزل- في العمل ليس هناك قرابة عائلية بل هناك قواعد تطبق على الكل
هذا العمل الأول لك بعد ولادة طفلتيك، ماذا اختلف وضعك كفنانة بعد أن أصبحت أما؟
لم يختلف عملي من الناحية المهنية، لكن اختلف إحساسي، اليوم أنهي عملي بسرعة وأنا متلهفة لأرى الطفلتين، الأمومة أمر رائع لا يمكنني وصفه، ولا أنكر أن ثمة أمورا لم أعد أستطيع أن أقوم بها مع الفرقة.
مثل ماذا؟
مثل الفيلم، لم يكن بإمكاني ترك الطفلتين شهرين كاملين.
ألم يكن بالإمكان اخذهما معك؟
لا، فهما لا تزالان صغيرتين، تحتاجان إلى رعايتي على مدار الساعة.
هل تشعرين بالحسرة على عدم مشاركتك؟
نعم، لكن السبب الذي منعني من المشاركة يعزيني، فليس أهم من كوني أما لطفلتين.
هل تفكرين بالاعتزال للتفرغ لتربية طفلتيك؟
إذا شعرت أني أقصر من ناحية بيتي أو من ناحية عملي، سأعتزل حينها، لأني سأكون غير قادرة على التوفيق بين عملي وبيتي.
شهدت مسيرة الفرقة تراجعا كبيرا منذ انطلاقتها، حيث لم تعد موجودة على خارطة الغناء بالقوة نفسها التي انطلقت فيها لماذا؟
المشكلة تكمن أولا في الوضع الإقليمي المتوتر منذ اندلاع حرب العراق، نحن مثلا كان آخر عمل قدمناه هو كليب "الدنيي هيك"، ومنذ سنة ونصف السنة لم يسعفنا الوضع، فلم نعد بمزاج يسمح لنا بإطلاق أعمال فنية جديدة، هناك فنانون لا يتأثرون بالأوضاع السائدة، لكننا نتأثر بهذه الأوضاع لأننا في النهاية جزء من هذا المجتمع. من جهة ثانية، لا شك في أن العقد الذي وقعناه مع شركة "روتانا" أثر في انتشار الفرقة. فهذا ثالث ألبوم لنا خلال خمس سنوات، ولم يكن ثمة دعم لأعمالنا.
هل راجعتم الشركة المنتجة؟
نعم راجعناها، لكن الأشخاص الذين تحدثنا معهم تبين أنهم لا يملكون صلاحيات للبت في الأمر.
"روتانا" أعادتكم إلى الوراء؟
حصرية "روتانا" أعادتنا إلى الوراء، فضلا عن زحمة الفنانين في الشركة، حيث من الصعب إعطاء الحق لكل فنانيها.
هل تشعرين بالامتياز لكونك زوجة مؤسس الفرقة؟
ثمة قواعد في الفرقة إذا ما تخطاها أي منا سيتعرض للملاحظة، سواء كنت أنا أو أختي أو مايا او ألين، وفي العمل ليس هناك قرابة عائلية بل هناك قواعد تطبق على الكل.
هل يزعجك مثلا أن يوجه غسان ملاحظة قاسية إلى شقيقتك رايا؟
ليس هناك ملاحظات قاسية، نحن جميعنا بتنا نطبق القواعد حرفيا لأن نجاح الفرقة يعنينا، من جهة أخرى نحن لسنا في سجن، بل نحن نتعاون لنقدم فنا جميلا.
ماذا أضاف إليك انضمام شقيقتك إلى الفرقة؟
أنا سعيدة بوجود رايا معي لأني اعرف أن حلمها في الحياة كان الغناء، لكن خجلها الشديد منعها من الوقوف وحيدة على المسرح، ثم جاءت خطوة دخولها إلى الفرقة، وكان هذا دفعا لها لأنها تشعر بأن ثمة أشخاصا آخرين معها على المسرح.
لو لم يكن غسان فنانا هل كنت ارتبطت به؟
في السابق عندما كنت أشاهد غسان على التلفزيون، لم أكن أحبه إطلاقا، كانت تعجبني أغانيه، أما هو فكنت أنفر منه، لأني كنت أتخيل أنه عصبي ومغرور، لكن ما كدت أتعرف عليه حتى شعرت بأنه من الخطأ الحكم على أي شخص قبل التعرف عليه عن قرب، فقد كنت أمثل في مسرحية مع الفنان ماريو باسيل، وأحضرني معه إلى استديو الياس الرحباني لتسجيل أغاني المسرحية، وتعرفت إلى غسان وأعجبت بشخصيته المتواضعة المرحة، وأصبحت أنتظر اليوم الذي أحضر فيه إلى الاستديو لأراه، ونشأ بيننا ارتباط عاطفي سريع، وأنا أشكر ماريو على ذلك اليوم الذي غير حياتي.
مايا: لا أحد ينافسنا - علاقتي بزوجي لاتزال كما كانت قبل زواجنا
هذا العمل الأول لك بعد زواجك، هل شعرت بأن الزواج رتب عليك مسؤوليات جديدة كان لها تأثير في فنك؟
لا أبدا، علاقتي بزوجي لاتزال كما كانت قبل زواجنا، لكن ما اختلف هو عامل الاستقرار، خصوصا عندما يكون الحب موجودا. ما أشعر به اليوم هو الاستقرار وأن هذا الرجل هو من سأكمل معه حياتي إلى الأبد. زوجي يحب عملي ويشجعني على الاستمرار، ونحن نقيم بين نيجيريا وبيروت بحكم عمله.
ألا تؤثر إقامتك بعيدا في علاقتك بالفرقة؟
لا، لأني أنا أتابع كل التحضيرات، وعندما أكون في الخارج أتواصل مع الفرقة، وأكون حاضرة في كل نشاطاتها.
قضيت شهرين في مصر أثناء تصوير الفيلم، كان زوجك معك؟
نعم كان معي، وبقي برفقتي طوال الوقت، وهذا ما أعطاني دعما كبيرا، وأشعرني باستقرار نفسي، وأثناء تصوير الفيلم توفي والد زوجي، فأوقفنا الفيلم لمدة أسبوع وشاركت في التعازي ثم عدت إلى التصوير.
هل تشعرين بالتوتر قبيل عرض الفيلم؟
بل متحمسة وأشعر بالإثارة.
هل تخافين من النقد وألا يتقبلك الجمهور المصري؟
أتمنى أن تكون نسبة الذين سيعجبون بالفيلم أكثر من الذين سيرفضونه، لأني واثقة قبل عرضه بأننا لن نتمكن من إرضاء مختلف الأذواق، فالفن أمر يخضع للمزاج وأمزجة البشر تختلف.
على ماذا تراهن فرقة "فوركاتس" هذا الصيف، على الفيلم أم على الألبوم؟
على الاثنين معا، الألبوم بدأ يحصد أصداء إيجابية وسمعت من أكثر من مصدر أنه من أجمل أعمال الفوركاتس، خصوصا أغنية زياد، أما الفيلم فهو أيضا تجربة جميلة ومثيرة.
لماذا في رأيك كل هذا الإقبال على الفنانات اللبنانيات؟
ثمة موجة للأفلام الشبابية، وليس كل المصريين يوافقون عليها، لكن ظاهرة الاستعانة بفنانات غير مصريات موجودة منذ زمن طويل.
ثمة ألبومات لفنانين كبار أطلقت بالتزامن مع ألبوم "فوركاتس"، من ترينه الأقرب إلى منافستكم؟
لا أحد ينافسنا لأننا نغني لونا لا يغنيه غيرنا، سواء الأغاني السياسية النقدية، او حتى الأغاني العاطفية التي نغنيها تشبهنا نحن ولا يستطيع أي كان غناءها.
هل انت راضية عن وضع الفرقة حاليا؟
ثمة شح في ظهورنا الإعلامي وفي عرض أغانينا وهذا يعود إلى الحصرية التي أعتبرها مشكلة كبيرة يشكو منها كل الفنانين. كثرة الفنانين في "روتانا" تحتاج إلى يوم بمائة ساعة لعرض كل أغاني فنانيها. (عن القبس - بيروت ـ سوزان إبراهيم)
[align=center]