أصرت على الزواج منه رغم فقره وعندما أصيبت بالشلل طردها وتزج عليها !
أحبها من كل قلبه وبادلته هي هذا الحب ,وكانت أمة تبارك هذه العلاقة ,وتعلن كل يوم استعدادها
للذهاب إلى منزل أهلها لخطبتها .وحين أتم دراسته الجامعية أعلن رغبته بالزواج منها ,إلا
منها ,إلى أن والدها رفضه رفضا قاطعا لسبب واحد فقط ,هو أن أسرته لا تملك المال ,فوالده متوفى
وأمه لا تعمل إخوته ما زالوا صغار ا أما والدها فيملك عقارين وعده محلات تجارية .ولكنها تساءلت
منذ متى نقص المال عقبة في سبيل الحب .,كما أن المال يذهب من أسرتها في لمح البصر وينتقل
إليه وهذه هي الدنيا
وكانت هي تسخر من حسابات والدها ونصائحه لها ,وأعلنت لوالدها صراحة بأنها لن تتخلى عنه
مهما كلفها الأمر وستتزوجه ,ولن تطلب من أي أحد معونة ,كما أنها لن تقبل أي نصيحة مهما كانت
درجة قرابة الإنسان الذي يوجه لها النصائح ,وكانت تعتقد أنها بشهادتها الجامعية ووظيفتها
ووظيفته يستطيعان أن يعيشا حياة كريمه . وأمام إلحاحها وتهديدها بالإضراب عن الطعام
والانتحار ,قبل والدها على مضض ,وبدأ يستعد لتأثيث شقته , فطبق سباسة التقشف لأنه يريد سكنا
يليق بزوجته , لكنها كانت ضد أسلوب تفكيره فهي تريد شقة متواضعة إلى أن يفتح الله عيهما بعد
سنوات عدة بسكن حكومي
فضحك عليها وسخر ,وطالبها ,أن تبتسم ليومها فقط ولا تنتظر المستقبل البعيد فأخذت بنصيحته
وبدأت تشاركه شراء المنقولات الفخمة ,حتى إذا أقبل أهلها وأهله بالشقة تعجبهم .
وتزوجا ومرت أيامهما حافلة بالحب والسعادة ,وبعد مرور عام تعرضت لحادث مروري أصابها
بالشلل ,ولم تعد تستطيع تحريك نصفها السفلي , وأصبح ذهابها إلى الحمام في غاية الصعوبة مما
اضطرها إلى الاستعانة بالخدم لتوفير متطلباتها الأساسية ,وتمنت لو أنها تخلصت من حياتها
لتستريح من آلامها
وأدرك زوجها أنها قد أصبحت عالة على نفسها وعليه لأنها بحاجة إلى رعاية كبيرة ,فأخذ يشغل
نفسه بالعمل فيخرج صباحا إلى عمله ليعود ظهرا بعد استراحة قصيرة يخرج مع اصدقائة ولا يعود
إلا بعد منتصف الليل وهو متعب ومجهد ليغط في نوم عميق .
وحاولت هي أن تشرح له بأنه من الإنصاف أن يشعرها بحبه واعتزازه بها ,وإلى فأين تلك الكلمات
التي كان يصبها في أذنيه قيل الزواج وبعده .
لكنه كان يجيبها بكل برود وبكلمات قاطعة كالسكين .ويشكو لها حياته التي أصبحت جحيما ,فأخذت
تصرخ على الخادمة لتجهيز حقيبتها وحملها إلى مقعدها المتحرك للانتقال إلى بيت أهلها ,فأبلغها
صراحة إن كانت تريد الطلاق فلها ما تريد ثم خرج من الشقة تاركا إياها مع أحزانها وآلامها .
أما هي فقد أصيبت بصدمة ,فربما قال كلمة (الطلاق )دون وعي أو تفكير أو في لحظة غضب لكنها
في كل الأحوال خرجت من شفتيه وبلغت سمعها وحزمت حقيبتها وتوجهت إلى منزل أهلها .
ورمت نفسها بين أحضان والدتها وأجهشت بالبكاء وقالت بألم (لقد كنت له الحبيبة والزوجة
الوفية ,وكان هو سعيد معي للغاية ويبادلني عبارات الحب والغرام ,فلما تعرضت للحادث وأصبت
بالشلل ,شعر بالضيق والألم والحزن وكنت اعتقد أن حزنه نابع من مأساتي . فإذا بي أكتشف أنه
حزين
على حياته التي تحولت إلى جحيم بسبب وجودي معه ,لقد كبت أحاسيسه في نفسه لكنها فلتت فجأة
ثورة عارمة وخرجت عبارة الطلاق من شفتيه بعد طول تفكير وكأنه يريد أن يحطم ما بقي لدي من
أمل في هذه الحياة .
فقاطعتها والدتها في محاولة منها لطمأنتها بأن وجودها في منزل أهلها أفضل بكثير من وجودها في
منزل الزوجية ,وأنها لن تسمح لها بالعودة إليه إلا إذا كان راغبا بها رغبة صادقة .
وطال انتظارها له كثيرا ,إلى أن تناهى إلى مسامعها بأنه تزوج غيرها واسكنها في نفس الشقة التي
دفعت ثمن منقولاتها من مالها الخاص .
فسقطت من كرسيها المتحرك لتبكي بحرقة ,ولكن ما فائدة البكاء ,فحين تختفي المصلحة يتوارى
الحب في لمح البصر .
وتوجهت والدتها ‘ليه وطالبته بتطليقها فأعلن استعداده لتطليقها على أن تتنازل عن كافه حقوقها
الزوجية .
إلا أن والدتها رفضت طلبه ورفعت عبر أحد المحامين دعوى أحوال ضده ,فحكمت المحكمة بإلزامه
بدفع سبعة آلاف دينار