تمسكت بأن حكم «المحكمة الجزائية» لم ينصفها ... سيدة تلجأ إلى «حقوق الإنسان» ضد رَجُلَيْ «حسبة» و«أمن»!
الرياض - عادل الثقيل الحياة - 26/08/2006
وأكدت في شكواها أن عضو الهيئة كان يقود السيارة بطريقة متهورة «قافزاً» بها أرصفة الطرق لمدة ساعة تقريباً، قبل أن يترك السيارة في حارة مظلمة بعد تعطلها وانبعاث الأدخنة منها، مشيرة إلى أنهما هربا إثر ذلك بعدما أغلقا عليها باب السيارة مع ابنتها وخادمتها.
وكان زوج السيدة السعودية، رفع فور وقوع الحادثة، قبل نحو ثلاثة أعوام، شكوى إلى الجهات المعنية، التي كونت لجنة للتحقيق في الواقعة، من إمارة الرياض وهيئة التحقيق والإدعاء العام وشرطة الرياض، إضافة إلى الرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانتهت إلى أن عضوي الهيئة ورجل الأمن، أخطأوا بحق المرأة وابنتها.
وللحصول على حقها الخاص لجأت السيدة إلى المحكمة الإجرائية في الرياض، وبعد مداولات استمرت شهوراً، أصدر القاضي حكماً، «بعدم حق المدعيتين في ما تدعيانه من تأديب حيال المدعى عليهما»، بعدما سرد عدداً من النقولات وفتوى صدرت قبل أكثر من 40 عاماً، ترى أن رجل الحسبة لا يمكن محاسبته أو ملاحقته قضائياً بسبب خطأ ارتكبه أثناء ممارسته لمهام وظيفته.وروت هذه السيدة، وهي في العقد الخامس من عمرها، تفاصيل تلك الواقعة لـ «الحياة»، بقولها:«قبل نحو ثلاثة أعوام خرجت من منزلنا غرب الرياض برفقة ابنتي (22 عاماً) والخادمة، إضافة إلى طفلي (12 عاماً) وابن شقيقتي (11 عاماً) قاصدين منزل جدة أولادي لوالدهم (شرق الرياض)، وقبل أن نصل إليه أنزلنا الطفلان في مدينة ترفيهية ورافقتهما ابنتي التي عادت لوحدها للسيارة بعدما قطعت للطفلين التذاكر ثم اتجهنا إلى منزل جدتها».
وتضيف: «بعد ما انتهينا من زيارتنا العائلية، خرجت وابنتي والخادمة من بيت الجدة برفقة السائق إلى منزلنا، ومررنا في طريقنا على المدينة الترفيهية لأخذ الطفلين، ولكن ما أن شرعنا في الدخول إلى مواقفها (كانت الساعة نحو 11.20 مساءً)، حتى فوجئنا برجال يرتدون ملابس مدنية يركضون ناحيتنا».
وأشارت إلى أن أحدهم أنزل سائقها من السيارة قبل أن يصفعه، وسط فزعهن وصراخهن، ليتولى بعدها قيادة السيارة ويركب بجانبه شخص آخر (كانا ملثمين)، مبينة أنهن حاولن النزول إلا أنهن لم يستطعن، إذ إن الشخص الذي تولى القيادة سارع إلى ضغط زر «صمام الأمان لإغلاق الأبواب».
وتتذكر هذه السيدة تلك اللحظات، «دخلت ابنتي في نوبة بكاء شديد والخادمة مثلها، وحاولت الأولى كسر النافذة وهي تصرخ في محاولة لإيجاد من ينقذنا، بعدما انتزع الرجل هاتفها الجوال من يدها عنوة حينما حاولت الاتصال بوالدها».
وتضيف: «أثناء ذلك عرفنا أنهما من الهيئة، مع العلم أنهما لم يخرجا ما يثبت ذلك، وسألتهما عن سبب اختطافنا فرد علي أحدهما بقوله: اسكتي يا زانية يا فاجرة ستعرفي لاحقاً»، موضحة: «في هذه الأثناء كان السائق يقود بطريقة جنونية ويقطع الإشارات المرورية التي يمر بها، وقفز أرصفة ومطبات، حتى بدأت الأدخنة تنبعث من مقدمة السيارة على رغم أنها كانت حديثة».
وزادت: «تعطلت السيارة في حارة مظلمة فيها بيوت متباعدة عن بعضها بعضاً، ونزل الرجلان منها، وهربا بعدما أغلق أحدهما صمام الأمان من الخارج لمنعنا من مغادرة السيارة التي كان محركها يعمل، فيما الأدخنة تغمرها من الداخل»، مبينة، أن الاثنين كانا ينسقان قبل تركهما مع أصدقاء لهما عبر الجوال ليأتوا لأخذهما - وهو ما تم.
ولفتت إلى أنهن شعرن بالاختناق في السيارة (تعاني هذه السيدة من مرض في القلب)، ورحن يتشهدن، مبينة أنها في محاولة يائسة طلبت من ابنتها قيادة السيارة على رغم أن الثانية لا تعرف ذلك.
وأوضحت أن الابنة قفزت إلى مقعد السائق وسارت بالسيارة ببطء صوب شارع رئيس، وعمدت للاصطدام بكومة من الرمل تقع بجانب مبنى تحت الإنشاء لإيقافها، مبينة أن المارة اجتمعوا حولهن وحضرت الدوريات الأمنية التي أبلغها شاهد عيان تابع الاعتداء. (قدم أفادته في قسم الشرطة وأعطى نوع ورقم السيارة التي أقلت عضو الهيئة والعسكري).
وتشير إلى أنها نقلت إلى قسم الشرطة وحررت محضراً بالواقعة في حضور ولديها (26 و23 عاماً)، وفوجئت برجل الهيئة ذاته يحضر ويسلم الضابط المناوب تقريراً عن الحادثة يفيد فيه بأننا هربنا منهما، أثناء نقلنا إلى المركز، مبينة أن كلفة إصلاح السيارة بلغت 11.7 ألف ريال (تحتفظ «الحياة» بصورة منها)، وباعتها بخسارة تبلغ 35 ألف ريال، بحسب قولها.
يذكر أن رجلاً من المباحث، (بحسب السيدة وابنها)، رأى أثناء مروره في أحد الشوارع عضو الهيئة وهو يقود السيارة بطريقة «جنونية»، ما دفعه إلى أن يتبعها ويبلغ الدوريات الأمنية، ثم اتجه إلى قسم الشرطة وذكر ما شاهده وترك أرقام الاتصال به في حال كان هناك حاجة لشهادته في المحكمة، إلى جانب إعطائه رقم ونوع السيارة التي أقلت عضو الهيئة ورجل الأمن، بعد تركهما النساء.
يذكر أن السيدة لم تقبل بحكم القاضي، ورفعت لائحة اعتراضية إلى هيئة التمييز.
من جهته، أكد نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان الحكومية الدكتور مفلح القحطاني، أن الجمعية لها ملاحظات على الحكم الصادر، سواءً في تحديد الوقائع أو التسبيب أو عدم استنباط الأقوال المتعارضة للخصوم. أملاً من هيئة التمييز أن تدرس الحكم جيداً، لإعطاء كل ذي حق حقه.
ورأى القحطاني أن عضو الهيئة خالف النظام حينما أخذ السيارة وفيها النساء، مؤكداً أن هناك قواعد وأنظمة تمنع اصطحاب النساء، مبيناً «أنه كان يفترض أن يتم استدعاء ولي أمورهن ومن ثم يتم التأكد من الملاحظات».