العذاب الحقيقي
قبل أن تتم "سعاد"عامها السادس عشر ,كان والدها قد قبض مهرها وزفها إلى منزل زوجها العامل البسيط ,ولم يتغير الحال في منزل الزوجية من الطاعة العمياء والقهر التي تعودته في بيت أسرتها ,ومنذ سنوات طفولتها الأولى .
واستمرت الفتاة في خضوعها التام لأوامر زوجها والذي اعتاد الغلظة في كل تعاملاته معها ,خاصة بعد إنجاب طفلتها الأولى وراح يطالبها بإنجاب الولد الذي يحمل اسمه ,واستسلمت الزوجة الصغيرة لأمر الزوج ,ودعت الله تعالى أن يهب لها الولد ,فأكرمها الله بإنجاب "خالد "غير أن غلظة الزوج ازدادت حدة بعد زيادة متطلبات الحياة اليومية .
ولم تطق سعاد العيش معه ,فتمردت على جبروته وتسلطه واحتضنت طفليها وفرة هاربة إلى القاهرة بحثا عن الأمان والحياة الكريمة لطفيها .وراحت تعمل في المنازل وتنحت بأظافرها في الصخر لتعليمهما حتى لا يكون لهما المصير نفسه .
وكان العمل في المنازل يوفر لها حياة أكثر رفاهية من حياتها في منزل الزوجية ,وفي هذه الظروف علمت بخبر طلاقها ,فاكتملت سعادتها .
وتمر الأيام بها في القاهرة وينفتح قلبها لحب بواب إحدى العمارات ,ورأت فيه الزوج المناسب والأب البديل لطفليها ,ولم تعلم أنها دخلت الجحيم برجليها عندما تزوجته ,وعاش معها في حجرتها ..حين ذاك كانت ابنتها "هند" في الصف الأول الابتدائي ,وابنها "خالد"لم يدخل المدرسة بعد.
ومرت السنون ,وتحول زوجها ‘إلى إمبراطور ,واكتفى بالجلوس في المنزل والسهر مع أصدقاء السوء بعد فصله من عمله , وتحملت الزوجة عبء الإنفاق عليه وعلى الأولاد الذي ضاقت بهم الحجرة
كما انه مع مرور السنوات تفجرت أنوثة "هند"وكان زوج أمها دائم المزاح معها وضمها
على صدره في حنان أبوي مصطنع ,ولم تكشفه إلى لمساته الخبيثة التي راحت تذبح حياء الفتاة ,فتذهب لتحتمي بمنزل الجيران ,وتعود في المساء لتجد نظرات تخرق ثيابها فتعود وتهرب الفتاة داخل بطانيتها ,وتنام على الكنبة الموجودة في الصالة ..تتصنع النوم ولكن دموعها تفضحها والتي عرفت طريقها على خديها كل يوم .
وهكذا دأب الزوج على أن يتصنع الحنان وتهرب الفتاة بعفتها ,ولا تستطيع أن تخبر والدتها حتى لا تهدم عليها حياتها الزوجية وسعادتها .
وظلت الابنة "هند" تحاول جاهدة الحفاظ على نفسها بشتى الوسائل والطرق ,حتى عادت ذات يوم إلى المنزل بعد انتهاء اليوم الدراسي ,وكالعادة كان المنزل خاويا من سكانه ,وألقت الفتاة بجسدها على السرير الوحيدة بالحجرة في استرخاء ,ولم تعلم أن زوج أمها مختبئ خلف الباب يتلصص بنظراته الخبيثة إلى مفاتنها ,وفجأة خرج من مخبأة ,ولم نستسلم "هند "لذلك الحيوان البشري ,وتحولت إلى نمرة شرسة ,دخلت معه في معركة استخدمت فيها كل أسلحتها الطبيعية من عض وضرب ,وخرجت منتصرة ,وفرت هاربة إلى والدتها في المنزل التي تعمل فيه خادمة ,وقصت عليها ما حدث ,فنهرتها الأم وعادت بها إلى المنزل ,وتجاهلت أن تعاتب زوجها على ما حدث لشيء قد أخفته في نفسها
وفي اليوم التالي أعد زوج الأم فخا محكما لاصطياد الابنة "هند"بعد عودتها من المدرسة ,فوجئت بزوج الأم يقيد يديها ,وقبل أن يقدم على افتراسها فوجئ بزوجته التي كانت تتبع خطوات ابنتها تقف أمامه وتنهال عليه بالضرب ,فخرج من المنزل بعد أن حطم كل شيء أمامه .
وخشيت الأم على ابنتها ,فذهبت بها لطبيب نساء مجاور واطمأنت عليها ,ولكنا وطنت نفسها أن تتفرغ لذلك الوغد الذي خان الأمانة ,ولم تغلبها الحيلة ,وانتهى بها الأمر على الاتفاق مع أحد الجيران لقتله .
وخرجت "سعاد " إلى عملها ,وتركت زوجها يغط في نوم عميق ,وبدأت مهمة القاتل المأجور ,والذي راح ينهال عليه طعنا حتى استل روحه من جسده وفر هاربا .
ولم تجد أجهزة المباحث صعوبة في كشف غموض الحادث الذي انتهى الأمر بقضاء المحكمة بالإعدام شنقا على الزوجة وشريكها .
وراحت الابنة "هند"تبحث عن الأمان في كل مكان فلم تجده وكادت أن تسقط في الهاوية ,لولا فضل الله الذي ساق لها ولشقيقها احد رجال الخير الذي أعادهما إلى أهل والدها بالصعيد ,وهكذا اسدل الستار على الأم "سعاد " وهي تجلس في زنزانتها عشماوي بينما ابنتها وابنها ينتظران مصيرا مجهولا في علم الغيب
كتبت هذه القصة لتكون عبرة لكل إنسان يرى أن حياته أصبحت جحيما ولم ينظر إلى حياة الفقراء والمحتاجين فكان جاحدة لنعمة الله فنظروا لمن كتب العناء في حياتهم انظروا إلى سعاد وابنتها اللتين لم يتذوقا طعم الراحة منذ أن ولدتا فلنحمد الله على النعم التي أنعمها علينا ولتعم أن ما نحن فيه هو نعمة عظيمة توجب شكر الله