فالمؤمنون والمؤمنات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، استجابة لله ولرسوله
فقوله صلى الله عليه وسلم : من رأى منكم منكراً . عام في كلّ مَنْ رأى مُنكراً سواء كان الرائي للمُنكَر رجلاً أو امرأة .
فالإنكار متعلّق بالرؤية أو العلم بالمنكر .
وكم من المنكرات التي لا يطّلع عليها سوى النساء ، مثل :
منكرات الأفراح .
ومنكرات البيوت .
ومنكرات الطالبات .
ومنكرات الأسواق النسائية .
فيتعيّن على المرأة المسلمة إنكار تلك المنكرات حسب استطاعتها .
وكم من المنكرات التي لا يليق إنكارها إلا مِن قبل النساء ، ويكون إنكارها من قِبَلِهِنّ أبلغ في كثير من الأحيان .
وقد استفاض واشتهر إنكار الصحابيات فمن بعدهن من التابعيات وغيرهن ، وما ذلك إلا لعلمهن بضرورة قيامهن بـهذا الواجب ،وأن عليهن مثل ما على الرجال في ذلك
وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على مَنْ كانت تلبس لباسـاً فيه صـورة صليب ، فقد رأت على امرأة بُرْداً فيه تصليب ، فقالت : اطرحيه اطرحيه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى نحو هذا قضبه . رواه الإمام أحمد . ومعنى قَضَبَه : أي قطعه .
وحدّثت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تَصالِيب إلا نَقَضَه . رواه البخاري .
وما أكثر الملابس التي فيها صُلبان ، وواجب المسلمة أن تأمر بإزالته ، وتُبيّن هدي النبي صلى الله عليه وسلم تجاه هذا الأمر ، كما فَعَلَتْ عائشة رضي الله عنها .
فتُبيَّن الحكمة إن عُلِمَتْ ، ويوضّح الدليل إذا عُلِم .
ومن ذلك أنه قيل لعائشة رضي الله عنها : إن امرأة تلبس النعل ، فقالت : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّجُلَة من النساء . رواه أبو داود وهو حديث صحيح .
ويخطئ بعض الناس حينما يقول : أنا أنكرت ، وسوف أجلس - يعني في مكان فيه منكَر - ، وقلبي قد أنكر المنكَر ، وهو إنما يتّبع هواه وما تُريده نفسه .
فيُقال له : لو أنكر قلبك المنكر وأبغضه لفارقت المكان ، كما لو كنت في مكان يُسبّ فيه والدك أو يُسبّ فيه شخصك ، فإما أن ترد وتُنافح أو تقوم من ذلك المكان .
وينبغي أن يُعلم أن هناك فرقاً بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الانتصار للنفس إذا لم يُستجب للمنكِر ، فليس من شرط الإنكار تغيُّر المنكر وزوالَه .
فإذا أنكرتْ المسلمة وقامت بما وجب عليها وفارقت المنكر ، فقد أعذرت إلى الله وعندها يَرِدُ قوله تعالى : (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) [الغاشية:22] أما قبل ذلك فلا .
ومِنْ تلبيس إبليس قول بعض الناس : لا فائدة من الإنكار فالزمان قد فَسَد ، ولن تُصلِح الناس ، وما أشبه هذه الكلمات.
وتلبيس آخر للشيطان ؛ وهو أن يقول – المسلم أو المسلمة : كيف آمــر بالمعـروف
وأنـهى عن المنكر وعندي تقصير ومعاصي ؟
قال سعيد بن جبير : لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عـن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ، ولا نَهى عن منكر .
ولو لم يعظِ الناس مَنْ هو مذنبُ فَمَنْ يعظ العاصين بعد محمدِ - صلى الله عليه وسلم - .
أمثلة :.
* إذا رأت المسلمة امرأة تلبس العباءة على الكتف تقول لها : أفتى العلماء أن هذا الفعل تشبّهٌ بالرجال ، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبِّهات من النساء بالرجال . رواه البخاري .
* إذا رأت من تنتف شعر وجهها فإنـها تُنكر عليها وتُبيّن لها حُرمة ذلك الفعل ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمّصة .
* كذلك إذا رأت من تصِل شعرها أو تلبس الباروكة .
* إذا رأت امرأة تلبس العاري والضيق أو البنطال " البنطلون " – ولو كان ذلك في أوساط النساء – فإنـها تُبيّن لها أن هذا اللباس هو الكاسي العاري ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صنفان من أهل النار لم أرهما – فَذَكَرَ منهما – ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا . رواه مسلم .
وهكذا تتناصح المسلمات ويُنكر بعضهن على بعض ، بل ويُنكرن على آبائهن وإخوانـهن وأزواجهن ، ولكن بلطف وأدب .
وهذا من التواصي الحق الذي هو سبب الفلاح ، كما بيّنه الحق تبارك وتعالى في سورة العصر .
وقال صلى الله عليه وسلم : ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي يَقْدِرون أن يُغَيِّروا عليهم ولا يُغَيِّروا إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا . رواه أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
فدلّ هذا على أن الساكت على المنكر أشد ممن ارتكبه ، لأنه بسكوته جـرّأ صاحب المنكَر وجرّأ غيره ، ولو تناهى الناس عن المنكر لما انتشر منكَر . والله تعالى أعلم .