السلام عليكم
مقال متميز للدكتور محمد المهدي أحببت ان اشارككم به..
في الجنس.. السلم الموسيقي لا يحتاج مصعدا
كيف نمارس الجنس؟ ولماذا نصل إلى قمة النشوة في بعض الأحيان وفي غيرها نصل إلى لا شيء؟ وهل الجنس مجرد عملية بيولوجية لا علاقة لها بالحالة النفسية والروحية للزوج والزوجة؟وما هي درجات السلم الموسيقي للجنس والذي إذا ارتقاها الزوجان دون اختصار او ابتسار يصلان بعلاقتهما الحميمة إلى السعادة والرضا؟ أسئلة كثيرة ودقيقة، ولكنها أيضا ضرورية نحاول هنا الإجابة عليها.
الرغبة هي المرحلة الأولى في مراحل العملية الجنسية، ولكن هل تأتي هذه الرغبة من الداخل أم من الخارج؟ وهل يشعر الإنسان بالرغبة تحت تأثير هرمونات الذكورة أو الأنوثة، أو تحت تأثيرات تخيلات جنسية، ثم يتوجه بتلك الرغبة وتلك التخيلات إلى الخارج فيستقبل الآخرين أو الأخريات في صورة مثيرة؛ لأنه هو الذي أسقط عليهم الإثارة من داخله؟ أم أن مصادر الإثارة في الخارج هي التي توقظ مراكز الإثارة في الداخل؟.
خطوة.. خطوة
في الحقيقة إن الأمر لا يمكن رؤيته بطريقة هل... أم... كما ذكرنا، فالرغبة الجنسية هي نتاج تفاعل بين الداخل المليء بالرغبة الباحثة عن الإشباع والخارج المليء بعوامل الإثارة المنشطة. إذن لكي تكون هناك رغبة جنسية قوية سيتوجب علينا الاهتمام بالداخل والخارج.
أولا: الداخل ويمثله التركيب الفسيولوجي والنفسي للزوجين، وذلك بأن يكونا في حالة صحية جيدة وفي حالة نفسية جيدة، وفي حالة ارتياح واسترخاء.
ثانيا: الخارج ويمثله مظهر كلا الزوجين من شكل الوجه وتناسق الجسم ورشاقته ونوع الملابس والإكسسوارات والعطور، والمكان المحيط بهما، وما يتمتع به من عوامل الراحة والأمان وإثارة المشاعر.
وكما أننا عند تناولنا الطعام نبدأ بتقديم السلطات والمخللات كعوامل منشطة للشهية، فإننا في موضوع العلاقة الحميمة نهتم بالمشهيات من ملابس مثيرة وعطور مؤثرة وجو رومانسي ومشاعر دافئة وغيرها من المثيرات لكي تستيقظ الرغبة وتتصاعد فتدفع الكيانين الإنسانيين للاقتراب فالالتحام فالذوبان.
إذن الرغبة هي طاقة الاقتراب والالتحام والذوبان فكلما زادت سهلت هذه العمليات، أما حين تكون فاترة وضعيفة فإن هذه العمليات لا تحدث أساسا أو تحدث بشكل فاتر وضعيف.
ومثيرات الرغبة تختلف من شخص لآخر فبعض الناس تثيرهم المناظر وبعضهم تثيرهم الأصوات وبعضهم تثيرهم الروائح وبعضهم تثيرهم المشاعر وحالة الحب، وهكذا...
ولكن على الإجمال يمكننا القول بأن عين الرجل وقلب المرأة مفاتيح مهمة للإثارة، وهذا يدفعنا إلى تنبيه الزوجة؛ لأن تهتم بما يراه زوجها منها وفيها وحولها فهو يستثار جنسيا من عينه، وهذا لا ينفي أو يستبعد بقية الحواس ولا ينفي إثارته من قلبه. ويدفعنا إلى تنبيه الزوج لأن يهتم بقلب زوجته فهو مفتاح إثارتها، وهذا لا يستبعد أيضا ما تقع عليه عينها أو تسمعه أذنها أو تشمه أنفها.
درجات الرغبة
الاهتمام بالجو المحيط سر من أسرار نجاح العلاقة الحميمة
تختلف الرغبة الجنسية في حدتها وقوتها من شخص لآخر، فهناك بعض الأشخاص لديهم رغبة مستمرة لا تشبع أبدا، وهذا ربما يبدو ميزة، ولكنه في بعض الأحيان يسبب مشكلة، حيث يلقي عبئا على الطرف الآخر لإشباع هذه الرغبة التي لا تشبع.
كما يسبب مشكلات لصاحب الرغبة (أو صاحبتها) حين لا يجد (أو لا تجد) إشباعا كافيا، وبالتالي ربما يندفع (أو تندفع) لمحاولات إشباع خارج إطار الزواج مع ما يصاحب ذلك من مشكلات وكوارث.
وعلى الجانب الآخر هناك بعض الأشخاص لديهم رغبات خافتة وضعيفة تجعل إقبالهم على العلاقة الجنسية فاترا وضعيفا، وهؤلاء الأشخاص نجدهم مقلين في الممارسة الجنسية وغالبا ما يكونون مقلين أيضا في العطاء العاطفي، ومقلين أيضا في العطاء المادي.. باختصار هؤلاء هم البخلاء في كل شيء.
يعتقد بعض الناس خطأ أن مشاهدة الصور العارية أو الأفلام الجنسية كفيل بإشعال الرغبة وتحسين الحالة الجنسية بين الزوجين، وهذا غير صحيح تماما من الناحية العملية والواقعية، فقد تبين أن من يشاهدون هذه الأشياء تضعف رغبتهم نحو زوجاتهم؛ لأنها تعمل على تسريب الرغبة في مسارات جانبية، كما أنها تتعود على الإثارة بمستويات صارخة وأحيانا شاذة من الإثارة لا تكون متوفرة في الأحوال العادية.
وبعض الناس لا تحركهم إلا مثيرات شاذة وأوضاع شاذة وممارسات شاذة، وهذا يسبب مشكلة نفسية وأخلاقية ودينية للطرف الآخر.
وعلى أي حال فالرغبة هي مفتاح العملية الجنسية وهي الشرارة الأولى التي تبدؤها؛ ولذلك وجب الاهتمام بها وبسلامتها وصحتها. وهي تقل مع السن، ولكنها لا تختفي، وفي بعض الناس أحيانا تزيد مع السن وتصبح أقوى من قدرة الشخص على الممارسة.
وتمر الرغبة بفترات نشاط وفترات فتور طبيعية، وعلى الإنسان أن يواكبها صعودا وهبوطا ولا ينزعج من هذه التناوبات في نشاط رغبته.
والحب هو أقوى ضمان لاستمرار الرغبة رغم عوامل السن والمرض والضعف ورغم الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية الضاغطة، فالحب هو شهادة ضمان الرغبة الجنسية، وليس شيء آخر.