فالشبح: الشخص، والجمع: أشباح، وشبوح. قاله في لسان العرب.
وقال أيضا: الشبح: ما بدا لك شخصه من الناس، وغيرهم من الخلق. ا.هـ.
هذا هو المعنى من حيث الأصل اللغوي، لكن الناس غلّبوا استعماله في ظهور صورة الشخص بعد موته، ويسمونه (شبحاً، عفريتاً)، وقد تكلمنا عن زعمهم هذا في فتوى سابقة، وبينا بطلانه وهي برقم: 15518.أما الروح: فهي ذلك المخلوق الذي تكون به الحياة، وتفقد الحياة بفقده، وله إطلاقات كثيرة يقول عنها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لفظ الروح والنفس يعبر بهما عن عدة معان: فيراد بالروح الهواء الخارج من البدن والهواء الداخل فيه، ويراد بالروح البخار الخارج من تجويف القلب من سويداء الساري في العروق، وهو الذي تسميه الأطباء الروح، ويُسمى الروح الحيواني، فهذان المعنيان غير الروح التي تفارق بالموت التي هي النفس. ا.هـ
وتطلق الروح أيضاً على جبريل عليه السلام، قال تعالى: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) [الشعراء:193].
وتطلق على القرآن، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا) [الشورى:52].
وقال ابن تيمية رحمه الله: والروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت هي الروح المنفوخة فيه، وهي النفس التي تفارقه بالموت. ا.هـ
وقد ذكرنا في فتاوى كثيرة قبل ذلك الفرق بين النفس والروح، وكيفية تصرفها قبل الموت وبعده وذلك في الفتاوى التالية أرقامها: 8268
14694
2387 16905
وليُعلم أن كُنه الروح وماهيتها وحقيقتها لا يستطيع أحد من البشر إدراكه، قال تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً) [الإسراء:85].
وأما الجن، فهم عالم غير الإنسان والملائكة، بينهم وبين الإنسان قدر مشترك من حيث الاتصاف بصفة العقل والإدراك، ومن حيث القدرة على اختيار طريق الخير والشر.
ويخالفون الإنسان في أمور أهمها: أن الإنسان خلق من طين.. وهم خلقوا من نار، قال تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) [الحجر:27].
وفي الحديث الذي رواه مسلم: "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم".
قال في آكام المرجان: قال ابن عقيل: إنما سُمي الجن جناً لاجتنانهم واستتارهم عن العيون، ومنه سُمي الجنين جنيناً. ا.هـ
وفي محكم التنزيل: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ) [الأعراف:27] .
وللجن قلوب وأعين وآذان وأصوات، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف:179].
وقال تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) [الإسراء:64].
وثبت في السنة أنهم يأكلون ويشربون ويضحكون.