العودة   منتديات عيني عينك > .:: عيني عينك العامه ::. > المنتدى الاسلامي
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 25-08-2007, 02:07 PM   رقم المشاركة : 1
حاتم فوزى
عيني عينك نشيط





حاتم فوزى غير متواجد حالياً

حاتم فوزى عضو مبدعحاتم فوزى عضو مبدع


Thumbs up إنذار

إنــذار..

عشت مرحلتي الدراسية الأولى مع والديّ في بيئة صالحة أسمع دعاءهما وأنا عائد من سهري آخر الليل.
أسمع صوت أبي في صلاته الطويلة.. طالما كنت أقف متعجبًا من طولها.. خاصة عندما يحلو النوم أيام الشتاء البارد..
أتعجب في نفسي وأقول.. ما أصبره.. كل يوم هكذا.. شيء عجيب.
لم أكن أعرف أن هذه هي راحة المؤمن وأن هذه هي صلاة الأخيار.. يهبون من فرشهم لمناجاة الله..
بعد المرحلة التي قطعتها في دراستي العسكرية.. ها قد كبرت وكبر معي بعدي عن الله.. على الرغم من النوائح التي أسمعها وتطرق مسامعي بين الحين والآخر..
عينت بعد تخرجي في مدينة غير مدينتي وتبعد عنها مسافة بعيدة.. ولكن معرفتي الأولى بزملائي في العمل خففت ألم الغربة على نفسي.
انقطع عن مسامعي صوت القرآن.. انقطع صوت أمي التي توقظني للصلاة وتحثني عليها.. أصبحت أعيش وحيدًا.. بعيدًا عن الجو الأسري الذي عشته من قبل..
تم توجيهي للعمل في مراقبة الطرق السريعة.. وأطراف المدينة للمحافظة على الأمن ومراقبة الطرق ومساعدة المحتاجين.. كان عملي متجددًا وعشت مرتاحًا.. أؤدي عملي بجد وإخلاص.. ولكني عشت مرحلة متلاطمة الأمواج..
تتقاذفني الحيرة في كل اتجاه.. لكثرة فراغي.. وقلة معارفي.
وبدأت أشعر بالملل.. لم أجد من يعينني على ديني.. بل العكس هو الصحيح.
من المشاهد المتكررة في حياتي العملية الحوادث والمصابون..
ولكن كان يومًا مميزًا..
في أثناء عملنا توقفت أنا وزميلي على جانب الطريق.. نتجاذب أطراف الحديث.
فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي..
أدرنا أبصارنا.. فإذا بها سيارة مرتطمة بسيارة أخرى كانت قادمة من الاتجاه المقابل.. هببنا مسرعين لمكان الحادث لإنقاذ المصابين..
حادث لا يكاد يوصف.. شخصان في السيارة في حالة خطيرة.. أخرجناهما من السيارة.. ووضعناهما ممدين.
أسرعنا لإخراج صاحب السيارة الثانية.. الذي وجدناه فارق الحياة.. عدنا للآخرين فإذا هما في حال الاحتضار..
هب زميلي يلقنهما الشهادة..
قولوا لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله..
لكن ألسنتهما ارتفعت بالغناء.. أرهبني الموقف.. وكان زميلي على عكسي يعرف أحوال الموت.. أخذ يعيد عليهما الشهادة.. وقفت منصتًا.. لم أحرك ساكنًا شاخص العينين أنظر.. لم أر في حياتي موقفًا كهذا.. بل قل لم أر الموت من قبل وبهذه الصورة.. أخذ زميلي يردد عليهما كلمة الشهادة.. وهما مستمران في الغناء..
لا فائدة..
بدأ صوت الغناء يخفت.. شيئًا فشيئًا.. سكت الأول وتبعه الآخر.. لا حراك.
فارقا الدنيا..
حملناهما إلى السيارة.. وزميلي مطرق لا ينبس ببنت شفة.. سرنا مسافة قطعها الصمت المطبق..
قطع هذا الصمت صوت زميلي فذكر لي حال الموت وسوء الخاتمة.. وأن الإنسان يختم له إما بخير أو شر.. وهذا الختام دلالة لما كان يعمله الإنسان في الدنيا غالبًا.. وذكر لي القصص الكثيرة التي رويت في الكتب الإسلامية.. وكيف يختم للمرء على ما كان عليه بحسب ظاهره وباطنه.
قطعنا الطريق إلى المستشفى في الحديث عن الموت والأموات.. وتكتمل الصورة عندما أتذكر أننا نحمل أمواتًا بجوارنا..
خفت من الموت واتعظت من الحادثة.. وصليت ذلك اليوم صلاة خاشعة..
لكن نسيت هذا الموقف بالتدريج..
بدأت أعود إلى ما كنت عليه.. وكأني لم أشاهد الرجلين وما كان منهما.. ولكن للحقيقة أصبحت لا أحب الأغاني.. ولا أتلهف عليها كسابق عهدي.. ولعل ذلك مرتبط بسماعي لغناء الرجلين حال احتضارهما..
من عجائب الأيام
بعد مدة تزيد على ستة أشهر.. حصل حادث عجيب.. شخص يسير بسيارته سيرًا عاديًا.. وتعطلت سيارته.. في أحد الأنفاق المؤدية إلى المدينة..
ترجل من سيارته.. لإصلاح العطل في إحدى العجلات.. وقف خلف سيارته.. لكي ينزل العجلة السليمة..
جاءت سيارة مسرعة.. وارتطمت به من الخلف.. سقط مصابًا إصابات بالغة..
حضرت أنا وزميل آخر غير الأول.. وحملناه معنا في السيارة وقمنا بالاتصال بالمستشفى لاستقباله..
شاب في مقتبل العمر.. متدين يبدو ذلك من مظهره..
عندما حملناه سمعناه يهمهم.. ولعجلتنا في سرعة حمله لم نميز ما يقول.
ولكن عندما وضعناه في السيارة وسرنا..
سمعنا صوتًا مميزًا..
إنه يقرأ القرآن.. وبصوت ندى.. سبحان الله لا تقول هذا مصاب..
الدم قد غطى ثيابه.. وتكسرت عظامه.. بل هو على ما يبدو على مشارف الموت..
استمر يقرأ بصور جميل.. يرتل القرآن..
لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة.. كنت أحدث نفسي وأقول سألقنه الشهادة مثلما فعل زميلي الأول.. خاصة وأن لي سابق خبرة كما ادعى..
أنصت أنا وزميلي لسماع ذلك الصوت الرخيم..
أحسست أن رعشة سرت في جسدي.. وبين أضلعي..
فجأة.. سكت ذلك الصوت.. التفت إلى الخلف.. فإذا به رافع أصبع السبابة يتشهد..
ثم انحنى رأسه..
قفزت على الخلف..
لمست يده..
قلبه..
أنفاسه..
لا شيء..
فارق الحياة..
نظرت إليه طويلاً.. سقطت دمعة من عيني.. أخفيتها عن زميلي.. التفت إليه وأخبرته أن الرجل قد مات.. انطلق زميلي في البكاء.. أما أنا فقد شهقت شهقة وأصبحت دموعي لا تقف.. أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثرًا.
وصلنا المستشفى..
أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجل.. الكثير تأثروا من حادثة موته وذرفت دموعهم.. أحدهم بعدما سمع قصة الرجل ذهب وقبل جبينه..
أصر الجميع على عدم الذهاب حتى يعرفوا متى يصلى عليه ليتمكنوا من الصلاة عليه.
اتصل أحد الموظفين في المستشفى بمنزل المتوفى.. كان المتحدث أخاه.. قال عنه: إنه يذهب كل اثنين لزيارة جدته الوحيدة في القرية.. كان يتفقد الأرامل والأيتام.. والمساكين..
كانت تلك القرية تعرفه فهو يحضر لهم الكتب والأشرطة الدينية.. وكان يذهب وسيارته مملوءة بالأرز والسكر لتوزيعها على المحتاجين.. وحتى حلوى الأطفال لا ينساها ليفرحهم بها.. وكان يرد على من يثنيه عن السفر ويذكر له طول الطريق: إنني أستفيد من طول الطريق بحفظ القرآن ومراجعته.. وسماع الأشرطة والمحاضرات الدينية.. وإنني أحتسب إلى الله كل خطوة أخطوها..
من الغد.. غص المسجد بالمصلين.. صليت عليه مع جموع المسلمين الكثيرة.. وبعد أن انتهينا من الصلاة حملناه إلى المقبرة.. أدخلناه في تلك الحفرة الضيقة.
وجهوا وجهه للقبلة..
بسم الله وعلى ملة رسول الله..
بدأنا نهيل عليه التراب.
اسألوا لأخيكم التثبيت فإنه يسأل..
استقبل أول أيام الآخرة.. استقبلت أول أيام الدنيا.. تبت مما عملت عسى الله أن يعفو عما سلف وأن يثبتني على طاعته وأن يختم لي بخير.. وأن يجعل قبري وقبر كل مسلم روضة من رياض الجنة.
________________________________________
نقلا عن كتاب: الزمن القادم، عبد الملك القاسم



اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر اشتياقك لها، واعمل لله بقدر حاجتك إليه، واعمل من المعاصي بقدر ما تطيق من العذاب






رد مع اقتباس

 
 
 

 

 
 
 

  

 
 
قديم 25-08-2007, 02:20 PM   رقم المشاركة : 2
juli99
عيني عينك فعال
 
الصورة الرمزية juli99






juli99 غير متواجد حالياً

juli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي بهjuli99 يفتخر المنتدي به


افتراضي رد: إنذار

جزاك الله خيرا على هذه القصة المؤثرة







التوقيع :
[img]C:\Documents and Settings\Free User\My Documents\صور\مجلد جديد\553050008.[/img]

 

 

رد مع اقتباس
 
 
قديم 25-08-2007, 03:04 PM   رقم المشاركة : 3
heron
عيني عينك نشيط
 
الصورة الرمزية heron





heron غير متواجد حالياً

heron يسعي للابداع


افتراضي رد: إنذار

جزاك الله خيرا


تحياتي







رد مع اقتباس
 
 
قديم 25-08-2007, 10:18 PM   رقم المشاركة : 4
ريم_87
عيني عينك فعال
 
الصورة الرمزية ريم_87





ريم_87 غير متواجد حالياً

ريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي بهريم_87 يفتخر المنتدي به


افتراضي رد : إنذار

جزااااااااااك الله خيرا







التوقيع :
ادعوا الله لي بان يفرج همي ويقضي حاجتي ويرزقني من حيث لا احتسب

 

 

رد مع اقتباس
 
 
قديم 25-08-2007, 11:39 PM   رقم المشاركة : 5
ديدى1001
عيني عينك فعال
 
الصورة الرمزية ديدى1001






ديدى1001 غير متواجد حالياً

ديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي بهديدى1001 يفتخر المنتدي به


افتراضي رد : إنذار

جزاك الله كل الخير
فعلا قصه غاية الروعه نجلس امامها نقلب فى احوالنا ونقرر اى خاتمه نريدها وفعلا بدون شك نحتاج حسن الخاتمه

ولك منى جزيل الشكر والتقدير







رد مع اقتباس
 
 
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


الساعة الآن: 09:31 AM


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.

دردشة صوتية 

الخصوصية 


Search Engine Optimization by vBSEO 3.0.0